ارتفاع كلفة اللوازم المدرسية يثقل كاهل الأسر مع اقتراب الدخول المدرسي

مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، بدأت المكتبات المغربية تستعيد تدريجيا حركتها المعتادة، مع توافد الأسر لاقتناء الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية استعدادا لانطلاق الموسم الدراسي الجديد. غير أن هذه المرحلة تضع العديد من الأسر أمام مصاريف إضافية، في ظل شكاوى من ارتفاع أسعار بعض المستلزمات وما يرافق ذلك من ضغط على القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للعائلات التي تضم عددا كبيرا من التلاميذ.

وفي المقابل، يرى مهنيو القطاع أن وتيرة الإقبال بدأت تتحسن تدريجيا، مؤكدين أن أسعار عدد مهم من الأدوات المدرسية لم تعرف تغييرات كبيرة مقارنة بالسنة الماضية، وأن السوق يوفر خيارات متعددة تختلف أسعارها بحسب الجودة والإمكانيات المادية للزبائن.

وفي تصريح لجريدة «العالم 24»، قال ياسين، صاحب مكتبة، إن الإقبال لم يبلغ بعد مستوياته المعتادة، مرجعا ذلك إلى استمرار العطلة وتأخر عودة عدد من الأسر، موضحا أن أسعار الأدوات والمستلزمات المدرسية بقيت، في الغالب، قريبة من مستويات السنة الماضية، مع وجود منتجات ذات جودة مرتفعة بأسعار أكبر، إلى جانب خيارات عادية تظل في متناول الأسر ذات الدخل المحدود.

وبخصوص الكتب المدرسية، أوضح المتحدث أن أسعار الكتب المستوردة المعتمدة في بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية تكون مرتفعة، بحكم ارتباطها بأسعار السوق الخارجية وتحويلها إلى العملة المغربية. وفي المقابل، أشار إلى دخول الكتب الرياضية إلى السوق هذا الموسم بأسعار منخفضة، معتبرا أن ذلك قد يشكل فرصة مواتية للأسر من حيث الكلفة.

غير أن المهني نفسه أثار إشكالية أخرى مرتبطة بهامش الربح الذي يحصل عليه أصحاب المكتبات، موضحا أن النسبة التي كانت محددة في حدود 20 في المائة تراجعت إلى 10 في المائة، وهو ما يعتبره المهنيون غير كاف بالنظر إلى مختلف المصاريف المرتبطة بتوفير الكتب وتخزينها وتسويقها.

وأشار ياسين إلى أن ضعف هامش الربح قد يؤدي إلى نقص في بعض العناوين، خصوصا أن المكتبي لا يمكنه تحمل خسائر عبر بيع الكتب بأقل من كلفتها، مستحضرا ما وقع خلال الموسم الماضي، حين ارتفعت أسعار بعض الكتب بشكل كبير في السوق السوداء، بعدما كان الكتاب الذي يبلغ سعره الأصلي نحو 10 دراهم يباع أحيانا بـ30 أو 40 درهما.

كما تطرق المتحدث إلى وضعية الكتب المعتمدة في التعليم الخصوصي، موضحا أن الإجراءات الجديدة المتعلقة بمنع بيع الكتب المدرسية داخل المؤسسات التعليمية أعادت توزيع الأدوار بين المدارس والمكتبات، غير أن المهنيين ما زالوا يواجهون، حسب قوله، صعوبات في الحصول على لوائح الكتب في الوقت المناسب.

وأكد أن توفير هذه اللوائح في وقت مبكر، وبفارق لا يقل عن 60 يوما عن موعد الدخول المدرسي، من شأنه أن يساعد المكتبات على تأمين الكميات المطلوبة وتفادي الخصاص، مشيرا إلى أن استمرار التأخر في هذا الجانب يبقي المهنيين داخل دائرة المشاكل نفسها التي واجهوها خلال الموسم الماضي.

ومن جانب آخر، تعكس تصريحات بعض الآباء حجم الضغط الذي تفرضه مصاريف الدخول المدرسي على الأسر، خصوصا مع الارتفاع التدريجي في أسعار عدد من الكتب والمستلزمات. وفي هذا السياق، قال أحد المواطنين إن أسعار بعض الكتب ارتفعت بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أن الكتاب الذي كان ثمنه في حدود 20 درهما خلال السنة الماضية قد يصل حاليا إلى 35 أو 40 درهما.

وأوضح المتحدث أن الوضع يصبح أكثر صعوبة بالنسبة للأسر التي لديها أربعة أو خمسة أبناء، مؤكدا أن تحمل تكاليف التمدرس بات يشكل عبئا ثقيلا، حتى بالنسبة للتعليم العمومي، فما بالك بالتعليم الخصوصي الذي تتطلب مصاريفه إمكانيات أكبر.

كما لفت إلى أن الأسر تواجه خلال فترة الصيف مصاريف أخرى مرتبطة بالأبناء، قبل أن تحل مباشرة بعدها نفقات الدخول المدرسي، ما يجعل ميزانية الأسرة تحت ضغط متواصل. وأضاف أن العديد من الآباء يضطرون إلى شراء المستلزمات على دفعات، فيقتنون بعض الكتب والأدوات في البداية، ثم يستكملون الباقي تدريجيا مع بداية الدراسة، وقد لا تنتهي عملية الاقتناء إلا خلال شهر أكتوبر.

وختم المواطن تصريحه بالدعوة إلى تدخل الحكومة لتخفيف العبء عن الأسر، خصوصا الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من خلال اتخاذ إجراءات دعم تساعد الآباء على تحمل تكاليف التمدرس، في ظل ارتفاع المصاريف وضعف القدرة الشرائية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...