باشرت السلطات التونسية إجراءات قضائية بحق عدد من الأشخاص المشتبه في صلتهم بالحرائق التي طالت مناطق متفرقة من البلاد خلال الفترة الماضية، بعدما خلفت النيران خسائر واسعة في الغطاء الغابوي والأراضي الفلاحية، وامتدت في بعض المناطق إلى محيط التجمعات السكنية.
وفي محافظة سليانة شمال غربي البلاد، قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية إيداع شخصين السجن على خلفية الاشتباه في تورطهما في إشعال حرائق بغابات منطقة برقو، بينما تقرر متابعة ثلاثة أشخاص آخرين في حالة سراح إلى حين استكمال التحقيقات.
وكانت الأبحاث الأولية قد قادت إلى توقيف خمسة أشخاص، من بينهم عدد من حراس الغابات، قبل أن يتم الاحتفاظ بأربعة منهم لمدة 48 ساعة، فيما أُخلي سبيل شخص خامس. وبعد عرض الملف على قاضي التحقيق، انتهى الأمر بإيداع اثنين منهم السجن والإبقاء على الثلاثة الآخرين خارج السجن في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.
وبحسب تصريحات مساعد الوكيل العام والمتحدث باسم محكمة سليانة، القاضي عيسى القاسمي، فإن المشتبه فيهم يواجهون تهماً تتعلق بتكوين وفاق بهدف الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، إلى جانب إضرام النار في محل غير مسكون والمشاركة في ذلك. وقد تصل العقوبات القانونية المرتبطة بهذه الأفعال، في حال ثبوتها، إلى السجن المؤبد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه عدة مناطق تونسية حرائق واسعة النطاق، أتت على مساحات من الغابات وألحقت أضراراً بالأراضي الزراعية المجاورة، قبل أن تقترب ألسنة اللهب من بعض المناطق السكنية، الأمر الذي استدعى إجلاء سكان من مناطق مهددة حفاظاً على سلامتهم.
وبالتوازي مع التداعيات الإنسانية للحرائق، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص مساعدات طارئة بقيمة 200 ألف يورو، أي ما يقارب 230 ألف دولار، لفائدة السكان المتضررين.
ومن المرتقب أن يتولى الهلال الأحمر التونسي تنفيذ برنامج المساعدة، الذي يستهدف نحو 15 ألف شخص على مدى ستة أشهر، إلى غاية نهاية فبراير 2027، في إطار جهود دعم المتضررين من آثار الحرائق.
