تواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب تسجيل مستويات مرتفعة، وسط تزايد شكاوى المهنيين والمستهلكين على حد سواء، وحسب معطيات استقتها جريدة “العالم24″، فإن سعر لحم الأبقار حاليا يتراوح بين 100 و120 درهماً للكيلوغرام الواحد، فيما تجاوز لحم الغنم عتبة 120 درهماً، بعدما كانت الأسعار في فترات سابقة تدور في مستويات أقل بكثير، إذ يشير مهنيون إلى أن سعر الكيلوغرام كان في حدود 80 و90 درهماً، قبل أن تتوالى الزيادات المرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع أعداد القطيع الوطني.
ويربط مهنيون هذه الوضعية أساساً بسنوات الجفاف المتتالية وضعف التساقطات المطرية، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف وتكاليف تربية المواشي.
وأوضح أحد الفلاحين في تصريحه لجريدة “العالم24″، أن سنوات الجفاف، التي امتدت لعدة مواسم، أثرت بشكل مباشر على وضعية الكسابة، بعدما أصبح توفير العلف والماء يشكل عبئاً إضافياً، في وقت لم يعد فيه الفلاح الصغير يتوفر على العدد نفسه من المواشي التي كان يربيها سابقاً.

وأشار متحدثون إلى أن تحسن التساقطات خلال الموسم الحالي مقارنة بالمواسم السابقة قد يساهم، في حال استمرار الظروف الملائمة، في إعادة تحريك القطاع وتحسين وضعية القطيع، مع أمل الفلاحين في أن تكون سنة خير بعد سنوات صعبة.
وفي حديثهم عن كلفة تربية المواشي، لفت المهنيون إلى أن أثمان شراء الحيوانات نفسها ارتفعت بشكل واضح، مع الإشارة إلى مبالغ تصل إلى نحو 3200 درهم في بعض الحالات، فيما تحدث آخرون عن أسعار تقارب 4000 ريال بالنسبة لبعض رؤوس الماشية، فضلاً عن المصاريف اليومية المرتبطة بالأعلاف والتسمين والرعاية. وأكدوا أن الحيوان قد يحتاج إلى فترة إضافية من التغذية قبل أن يصبح جاهزاً للبيع، وهو ما يرفع الكلفة النهائية على الفلاح، خصوصاً في ظل غلاء الأعلاف وتراجع هامش الربح.
وأكد أحد الكسابة أن اللحوم المستوردة ساهمت بشكل كبير في مساعدة السوق على تلبية الطلب، موضحاً أن الاستيراد لعب دوراً في توفير اللحوم والتخفيف من الضغط على القطيع المحلي، وأن الأسعار كانت ستتجه إلى مستويات أعلى لولا هذه الواردات. وفي المقابل، يرى مهنيون أن الحل على المدى المتوسط يمر عبر إعادة بناء القطيع الوطني ودعم الفلاحين، خصوصاً أن تراجع القدرة على اقتناء المواشي وتكاليف تغذيتها أصبحا من أبرز المشاكل التي تواجه المربين.

وبحسب شهادات عدد من المهنيين، في تصريحهم لجريدة “العالم24” فإن سعر لحم الأبقار في السوق وصل إلى حوالي 100 درهم و105 دراهم للكيلوغرام في بعض الحالات، بينما يصل في حالات أخرى إلى 100 درهم و500 مليم، مع اختلاف الأسعار حسب النوع والجودة والسوق.
وأوضح أحد الباعة أن السعر الذي يشتري به الماشية لا يترك له هامشاً كبيراً للمناورة، مؤكداً أنه إذا اشترى اللحم بكلفة مرتفعة فإنه يضطر إلى عرضه بسعر يقارب 130 درهماً، غير أن المستهلك لم يعد قادراً على تحمل هذا المستوى من الأسعار.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت أمام ارتفاع ثمن اللحوم، وهو ما انعكس مباشرة على حركة البيع، قائلاً إن المستهلك الذي كان يشتري اللحوم بشكل عادي أصبح يجد صعوبة في اقتنائها بالأسعار الحالية.
كما أكد مهنيون أن سعر اللحوم المحلية ارتفع بشكل تدريجي، بعدما كانت بعض الأسعار في حدود 90 و110 دراهم، قبل أن تصل إلى 120 درهماً أو أكثر، فيما تصل بعض الأنواع إلى حوالي 150 درهماً، بحسب الجودة والسوق.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، يترقب الفلاحون والمهنيون تحسن التساقطات وتراجع كلفة الأعلاف وعودة القطيع الوطني إلى مستويات أفضل، بينما يظل الاستيراد أحد العوامل التي ساهمت، وفق شهادات المهنيين، في ضمان استمرار العرض والحد من ارتفاع الأسعار إلى مستويات أكبر.
