مشروع قانوني لتعزيز حماية حقوق وحريات الأفراد.. تطلعات نحو عدالة منصفة

في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات الفردية وضمان عدالة قضائية منصفة، يسعى المنتدى المغربي للدراسات القانونية، كإطار حقوقي وقانوني، إلى إدخال تحسينات على النظام القضائي من خلال تقديم مشروعين قانونيين يهدفان إلى تعزيز حقوق الأفراد في سياق المحاكمة العادلة. يأتي هذا التحرك بناءً على طلب من الجمعية بحكم العقلة الصيفية، التي أكدت ضرورة توفير الشروط القانونية لحماية الحقوق والحريات.

وقد تم إعداد مسودتين لمشروعين قانونيين، حيث تمت مناقشتهما مع الأمانة العامة. ورغم ضغط الأجندة السياسية وضيق الوقت المخصص للانتداب الحكومي، فقد تم التركيز على الضروري من التعديلات فيما يتعلق بمشروع القانون الجنائي، مما يعكس رغبة جادة في ملاءمة النصوص القانونية مع متطلبات الحماية الفعلية للحقوق الأساسية.

يعد المنتدى المغربي للدراسات القانونية منبراً يجمع نخبة من الفاعلين الحقوقيين والممارسين في الحقل القضائي، ويتمحور أساساً حول قضايا الحقوق والحريات العامة وحقوق الأفراد، بالإضافة إلى تعزيز دور الدولة في احترام مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون. في هذا السياق، تأتي قراءة المنتدى للنصوص القانونية الجديدة من منظور يزاوج بين البعد الكوني المستند إلى المرجعيات الحقوقية الدولية وبين السياق الوطني المتجسد في دستور 2011 واتفاقيات المصالحة الوطنية كمراكش 2004، مما يجعل هذه القراءات مرجعية أساسية لتقييم مدى تطابق القوانين مع تطلعات المجتمع المغربي في دولة الحق والقانون.

يرى المنتدى أن النصوص القانونية الجديدة، رغم إيجابيتها في بعض الجوانب، تعاني من نقائص تتعلق بحماية الحقوق. فقد وسع القانون الجديد مجال تدخل المحامين في مراحل مختلفة من الإجراءات القانونية، مثل حضورهم في مرحلة الإيقاف أمام الضبط القضائي، إلا أن هناك إشكاليات أخرى لا تزال قائمة. فقد تم تقليص دور المجتمع المدني في كشف الجرائم، حيث اشترط المشروع أن تكون الجمعيات ذات منفعة عامة لتستطيع القيام بدورها في هذا المجال، وهو ما قد يُفهم كمحاولة لتقييد نشاط الجمعيات الفاعلة.

بالإضافة إلى ذلك، تساءل المنتدى عن مدى التزام النصوص الجديدة بتقديم ضمانات كافية للأفراد، لا سيما في حالات الانتهاكات التي قد تطال حرية التعبير والعمل الحقوقي. كما نبه إلى ضرورة إدخال تعديلات إضافية على بعض المواد مثل المادة 361، التي ترتبط بحماية الأفراد في سياق المحاكمات.

يأتي هذا النقاش في وقت حساس يشهد فيه المجتمع المغربي حراكاً مدنياً يسعى إلى وقف النزيف الحقوقي وتعزيز دور الفاعلين المدنيين في مراقبة تطبيق القانون. ولذا، فإن المرحلة الحالية تتطلب انخراطاً حقيقياً من المشرع المغربي للاستجابة لهذه التطلعات من خلال إدخال تعديلات جوهرية تضمن حماية الحقوق الأساسية وتعزز مناخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وتبقى المحاكمة العادلة حقاً جوهرياً يجب أن يحتل صدارة الاهتمام، باعتباره حجر الزاوية في بناء دولة الحق والقانون، وركيزة أساسية لحماية كرامة الأفراد وضمان العدالة.

 

المصدر: Alalam24

شاهد أيضا