تماطل بعض مراكز الفحص التقني يهـ.ـدد بتعطيل ملفات الدراجات النارية والفيدرالية تحذر من أزمة تمس حقوق المواطنين

تتصاعد شكاوى مواطنين ومهنيين من التأخر الذي يطال استكمال ملفات تسجيل الدراجات النارية ونقل ملكيتها، في ظل حديث عن تماطل بعض مراكز الفحص التقني في أداء المستحقات المرتبطة بهذه العمليات، ما يؤدي، وفق معطيات مهنية، إلى تعليق الملفات وتأخير تسليم الوثائق النهائية لأصحابها.

وأفاد مصدر مطلع من داخل الفدرالية الوطنية لكتاب وتجار ومهنيي الدراجات النارية بأن عدداً من المواطنين يؤدون جميع الواجبات المطلوبة منهم ويستكملون الإجراءات التي تقع على عاتقهم، غير أنهم يجدون أنفسهم بعد ذلك أمام فترات انتظار قد تطول، بسبب تأخر يقع في مرحلة لا يملكون أي سلطة عليها.

وأوضح المصدر أن الإشكال يرتبط، بحسب الشكاوى والمعطيات التي توصلت بها الفدرالية، بعدم مبادرة بعض أصحاب مراكز الفحص التقني إلى أداء المستحقات المتعلقة بالملفات داخل الآجال المناسبة، الأمر الذي يعرقل انتقال الملف إلى المراحل الموالية ويؤخر إصدار شهادة التسجيل أو وثيقة الملكية الأصلية.

وتكمن خطورة الوضع في أن المواطن، بعد أداء الواجبات واستكمال المرحلة الأولى من المسطرة، لا يتسلم سوى وصل مؤقت لا تتجاوز مدة صلاحيته 60 يوماً، بينما يظل حصوله على الوثيقة الأصلية رهيناً باستكمال باقي الإجراءات من طرف الجهات والمتدخلين المعنيين.

وتؤكد المعطيات الرسمية المنشورة عبر خدمات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن وصل إيداع ملف تحويل ملكية المركبة صالح لمدة 60 يوماً، وهي المدة التي يفترض أن تمكن المرتفق من إثبات إيداع ملفه إلى حين تسلمه شهادة التسجيل النهائية. كما أن الوصل المؤقت لا يعوض شهادة الملكية الأصلية ولا يسمح لصاحبه ببيع المركبة خلال فترة الانتظار.

ويضع هذا الوضع المواطن أمام مفارقة واضحة، إذ يكون قد أدى المبالغ المطلوبة منه واحترم المسطرة، لكنه يظل مهدداً بانتهاء صلاحية الوثيقة المؤقتة نتيجة تأخر صادر عن طرف آخر. وعند انتهاء مدة الستين يوماً دون صدور الوثيقة النهائية، قد يجد صاحب الدراجة نفسه أمام وضعية إدارية ملتبسة، فضلاً عن تعذر بيع دراجته بصورة قانونية أو استكمال معاملات أخرى تتطلب الإدلاء بوثيقة الملكية الأصلية.

ولا يقتصر أثر التأخر على الجانب الإداري فقط، بل يمتد إلى مصالح المواطنين الاقتصادية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتمدون على الدراجات النارية في التنقل اليومي أو في ممارسة أنشطتهم المهنية، وكذلك التجار الذين تتوقف معاملاتهم على سرعة تسجيل المركبات وتسوية وضعيتها القانونية.

كما يمكن لاستمرار هذا التعثر أن يؤدي مستقبلاً إلى تراكم أعداد كبيرة من الملفات غير المستكملة، واتساع دائرة المتضررين، وارتفاع حدة النزاعات بين المواطنين والمهنيين ومراكز الفحص التقني، في ظل غياب معلومات دقيقة تتيح لكل مرتفق معرفة المرحلة التي وصل إليها ملفه والطرف المسؤول عن تعطيله.

وسبق أن وصل إشكال تأخر تسليم شهادات ملكية الدراجات النارية إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وُجه سؤال برلماني إلى القطاع الحكومي المعني بشأن حالات تجاوز فيها انتظار الوثيقة النهائية مدة طويلة، مقابل استمرار العمل بوصل مؤقت لا تتجاوز صلاحيته 60 يوماً ولا يسمح ببيع الدراجة.

وترى الفيدرالية أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل تبعات أي خلل في تدبير الأداءات أو تبادل المعطيات بين المتدخلين، خاصة بعدما يكون قد أدى جميع الواجبات المطلوبة منه. كما تؤكد أن المهنيين المكلفين بإعداد الملفات لا يمكن تحميلهم مسؤولية تأخر مرتبط بمركز الفحص التقني أو بمرحلة خارجة عن نطاق تدخلهم.

وتدعو الفيدرالية إلى تحديد مسؤولية كل طرف داخل هذه المسطرة، ووضع آجال واضحة وملزمة لإنجاز كل مرحلة، مع اعتماد نظام رقمي يتيح للمواطن تتبع ملفه لحظة بلحظة، ومعرفة تاريخ إيداعه، والمرحلة التي بلغها، والجهة التي يوجد لديها، والسبب الدقيق وراء أي توقف أو تأخير.

ومن شأن هذه الآلية أن تمنع تبادل المسؤوليات بين المتدخلين، وتحمي المواطن من الانتظار المفتوح، كما ستتيح للجهات الوصية رصد مراكز الفحص التي تتأخر في تسوية العمليات المرتبطة بالملفات واتخاذ الإجراءات المناسبة في حقها عند ثبوت أي تقصير.

وأمام تزايد هذه الشكاوى، تتجه الأنظار إلى وزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية من أجل فتح تحقيق إداري وتقني للتحقق من حقيقة التأخر المنسوب إلى بعض مراكز الفحص التقني، وتحديد مدى تأثيره في آجال معالجة ملفات الدراجات النارية وتسليم وثائق الملكية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون والمهنيون بإلحاح: من يتحمل المسؤولية عندما يؤدي المواطن جميع الواجبات المطلوبة منه، ثم تنتهي صلاحية وصله المؤقت قبل أن يحصل على وثيقة الملكية الأصلية بسبب تأخر لا يد له فيه؟

وإن عدم معالجة هذا الإشكال في الوقت المناسب قد يحول حالات التأخر الفردية إلى أزمة متراكمة داخل القطاع، يكون المواطن أول المتضررين منها. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل الجهات الوصية لحماية المرتفقين، وتسريع معالجة الملفات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان ألا يدفع المواطن ثمن اختلالات تقع بين المتدخلين في مسطرة يفترض أن تكون واضحة وسلسة ومحددة الآجال.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...