أسدلت قاضية التحقيق بالمحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء الستار على مرحلة التحقيق في ملف احتيال مالي أثار جدلًا واسعًا، بعدما قررت إحالة سيدة أعمال تملك ثلاثة مكاتب لصرف العملات على غرفة الجنح، لمتابعتها بتهمتي النصب والمشاركة في إصدار شيكات بدون مؤونة، مع متابعتها في حالة سراح.
واعتبرت قاضية التحقيق أن الملف يتضمن قرائن كافية تبرر عرض المتهمة على المحكمة، كما قررت إنهاء تدابير المراقبة القضائية التي كانت مفروضة عليها، بما في ذلك سحب جواز سفرها ومنعها من مغادرة التراب الوطني، قبل إحالة القضية على النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وكشفت معطيات جديدة أن القضية تتعلق بشبكة يشتبه في تورطها في عمليات احتيال مرتبطة بقطاع صرف العملات، يواجه فيها زوج المتهمة، الموجود في حالة فرار، اتهامات بالمشاركة في الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تعود لمستثمرين ورجال أعمال ومواطنين مغاربة وأجانب.
ووفق مصادر مطلعة، فإن التحريات الأولية أظهرت أن الزوج كان يشرف على التخطيط وتنسيق العمليات، فيما كانت المتهمة تتولى التواصل مع الضحايا، وإدارة المعاملات اليومية، واستقطاب مستثمرين جدد، بينما تكفل أشخاص آخرون بتصريف الأموال وإخفاء معالم العمليات بعد تنفيذها.

وأضافت المصادر أن النيابة العامة أوصت بتوسيع دائرة البحث لتشمل جميع المشتبه في صلتهم بالقضية، بهدف تحديد المسؤوليات وكشف الامتدادات المحتملة للشبكة، خاصة بعدما جرى توقيف المتهمة في ظروف وصفت بحالة تلبس.
وتشير المعطيات إلى أن مصالح الأمن كانت قد تدخلت خلال سنتي 2024 في مناسبتين إثر خلافات بين المتهمة وعدد من الأشخاص الذين أكدوا تعرضهم لعمليات نصب، وهو ما أثار منذ ذلك الوقت شبهات حول طبيعة الأنشطة المرتبطة بمكاتب الصرف التي تديرها.
كما بينت التحقيقات أن عدد الضحايا الذين جرى تحديدهم إلى حدود الآن تجاوز عشرة أشخاص، من بينهم مستثمرون مغاربة وأجانب، بينهم بريطاني وسوري، فيما فاقت القيمة الإجمالية للمبالغ موضوع الشكايات عشرة مليارات سنتيم، ما يجعل الملف من بين أكبر قضايا الاحتيال المالي التي عرفتها الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب إفادات عدد من المشتكين، كانت المتهمة تلجأ في البداية إلى اقتراض مبالغ مالية محدودة وإعادتها في المواعيد المتفق عليها، ما عزز ثقة ضحاياها ودفعهم إلى ضخ استثمارات أكبر.
وبعد كسب تلك الثقة، كانت تعرض مشاريع استثمارية وشراكات في مجال صرف العملات، مدعومة بشيكات على سبيل الضمان، قبل أن تستولي على مبالغ مالية مهمة دون تنفيذ التزاماتها، ليتبين لاحقًا أن تلك الشيكات غير قابلة للصرف بسبب غياب الرصيد الكافي، وهو ما فجر سلسلة من المتابعات والنزاعات القضائية.

