قد يبدو الشحن اللاسلكي الحل الأكثر سهولة لمستخدمي الهواتف الذكية، خصوصا مع انتشار هذه التقنية في أجهزة عدد من الشركات الكبرى، إلا أن هذه الراحة تأتي مقابل استهلاك أعلى للطاقة مقارنة بالشحن التقليدي عبر الكابل.
وتشير معطيات تقنية إلى أن شحن الهاتف من الصفر إلى 100 في المائة يتطلب في المتوسط نحو 15 واط/ساعة عند استخدام الكابل، مقابل حوالي 21 واط/ساعة عبر الشحن اللاسلكي، أي بفارق يقارب 40 في المائة.
وتختلف نسبة الاستهلاك الإضافي بحسب نوع الهاتف والشاحن وطريقة وضع الجهاز على قاعدة الشحن. وأظهرت تجارب تقنية أن الفارق بين بعض تقنيات الشحن اللاسلكي والسلكي قد يصل إلى نحو 36 في المائة، بينما يؤدي عدم وضع الهاتف بشكل دقيق فوق ملف الشحن إلى تراجع كبير في كفاءة نقل الطاقة.
ويرتبط هذا الفارق بطريقة عمل الشحن اللاسلكي، إذ تنتقل الكهرباء من القاعدة إلى الهاتف عبر مجال مغناطيسي، بدلا من وصولها مباشرة من خلال الكابل. وخلال هذه العملية تضيع كمية من الطاقة، يتحول جزء منها إلى حرارة.

كما يمكن أن تزيد أغطية الهواتف من فقدان الطاقة، خصوصا عندما ترفع المسافة بين الجهاز وملف الشحن. وتشير التقديرات إلى إمكانية فقدان ما بين 20 و30 في المائة من الطاقة أثناء عملية النقل في بعض أجهزة الشحن اللاسلكية، إلى جانب الخسائر المرتبطة بتحويل التيار الكهربائي، وهي خسائر موجودة أيضا في الشحن السلكي.
ورغم ذلك، فإن الفرق في الاستهلاك عند شحن هاتف واحد يوميا يظل محدودا من الناحية العملية. فالتقديرات تشير إلى أن الاعتماد على الشحن السلكي لمدة عام يستهلك نحو 5.5 كيلوواط/ساعة، مقابل حوالي 7.6 كيلوواط/ساعة عند استخدام الشحن اللاسلكي.
غير أن الصورة تتغير عند احتساب ملايين الهواتف التي تعتمد على هذه التقنية، إذ يمكن أن تتحول الفوارق الصغيرة في استهلاك كل جهاز إلى كمية أكبر من الطاقة المهدرة على نطاق واسع.
وبالتالي، فإن الاختيار بين الطريقتين يرتبط أساسا بالأولوية التي يمنحها المستخدم؛ فالشحن اللاسلكي يوفر سهولة أكبر في الاستخدام، بينما يبقى الشحن عبر الكابل الخيار الأكثر كفاءة إذا كان الهدف هو تقليص استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد في الطاقة.
