لا يرتبط ارتفاع ضغط الدم فقط بالإكثار من الملح أو قلة ممارسة الرياضة، إذ يمكن لبعض السلوكيات اليومية التي تبدو عادية أن تؤثر بدورها في مستويات الضغط، خاصة عندما تتحول إلى عادات مستمرة. ومن بين أبرز هذه السلوكيات قلة النوم، وعدم شرب كميات كافية من السوائل، والتعرض المتكرر للتوتر، إلى جانب الخمول والعمل لساعات طويلة دون فترات للراحة.
وتكمن خطورة هذه العادات في أن تأثيرها قد لا يكون واضحاً بشكل فوري، لكنها قد تصبح مع مرور الوقت جزءاً من العوامل التي تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
النوم غير الكافي
يؤدي النوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، إذ ينخفض الضغط بشكل طبيعي خلال فترة النوم. غير أن النوم المتقطع أو الحصول على أقل من سبع ساعات بشكل متكرر قد يبقي ضغط الدم مرتفعاً لفترات أطول، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بارتفاع الضغط المزمن.
ولتحسين النوم، ينصح بتجنب الوجبات الثقيلة قبل موعد النوم بفترة، والحفاظ على نشاط بدني منتظم، إلى جانب توفير أجواء هادئة ومظلمة ومناسبة للراحة.
تجاهل وجبة الإفطار
قد يرتبط تخطي وجبة الإفطار بشكل منتظم بارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط باستجابة الجسم للتوتر، كما تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين هذه العادة وبعض عوامل خطر متلازمة التمثيل الغذائي، التي ترتبط بدورها بأمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية.
عدم شرب الماء بانتظام
يساعد الحفاظ على الترطيب الجيد الجسم على أداء وظائفه بشكل طبيعي، في حين يمكن للجفاف أن يجعل القلب يبذل جهداً أكبر في ضخ الدم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم.
وتختلف احتياجات الجسم من السوائل باختلاف العمر والنشاط والطقس والحالة الصحية، لذلك يظل شرب السوائل بانتظام والاستجابة لإشارات العطش من الممارسات المهمة للحفاظ على الترطيب.
العمل لفترات طويلة دون توقف
قد يؤدي قضاء ساعات طويلة في العمل من دون أخذ فترات للراحة إلى زيادة مستويات التوتر، ومع استمرار ذلك يمكن أن ينعكس سلباً على ضغط الدم. ولهذا ينصح بإدراج فواصل قصيرة خلال اليوم للحركة أو المشي وتغيير وضعية الجسم والابتعاد قليلاً عن ضغط العمل.

قلة الحركة
يرتبط النشاط البدني المنتظم بصحة القلب والأوعية الدموية، بينما قد يساهم الجلوس لفترات طويلة والخمول في زيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية للبالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل، أو 75 دقيقة من النشاط الهوائي القوي، مع توزيع النشاط على أيام الأسبوع.
التدخين
لا يقتصر تأثير التدخين على الرئتين، بل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب بصورة مؤقتة، كما يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية.
الإفراط في السكريات المضافة
يمكن للإكثار من السكريات المضافة، خصوصاً من خلال المشروبات المحلاة، أن يرتبط بزيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، وهي عوامل قد تتداخل بدورها مع ارتفاع ضغط الدم.
ولهذا يوصى بالحد من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة، والاعتماد أكثر على الأغذية المتنوعة والغنية بالعناصر الغذائية.
التوتر المستمر
يعد التوتر المتكرر من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر في ضغط الدم، خصوصاً عندما يصبح مزمناً. ويمكن أن تساعد بعض الممارسات، مثل التنفس العميق والنشاط البدني وتنظيم فترات الراحة، على التعامل مع مستويات التوتر اليومية.
وبشكل عام، يمكن دعم صحة القلب وضغط الدم من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، والإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البوتاسيوم، واختيار الدهون الصحية، مع الحد من الصوديوم والأطعمة شديدة التصنيع.
ولا تعني هذه العادات بالضرورة أن ارتفاع الضغط سيكون نتيجة مباشرة لها لدى كل شخص، إذ تتداخل عوامل عديدة في تحديد مستوى ضغط الدم. لذلك فإن قياس الضغط بانتظام واستشارة الطبيب عند تسجيل قراءات مرتفعة بشكل متكرر يظلان من أهم خطوات الوقاية والمتابعة الصحية.
