وكالة حوض سبو تدرس ربط ورغة بسد إدريس الأول لتعزيز الموارد المائية

تتجه وكالة الحوض المائي لسبو نحو دراسة مشروع محتمل لإعادة توزيع جزء من الموارد المائية بين عدد من الأحواض الفرعية، من خلال بحث إمكانية الربط بين أحواض وديان ورغة واللبن وإيناون، في ظل التباين المسجل في الموارد المائية وتزايد تأثير الجفاف والتغيرات المناخية.

وتأتي هذه الدراسة بهدف تحديد مدى قابلية تنفيذ هذا الربط، عبر تقييم كميات المياه التي يمكن تحويلها، وتحديد الفترات التي تسمح فيها الوضعية الهيدرولوجية بذلك، إلى جانب وضع العتبات الواجب احترامها لتفادي التأثير على التوازنات المائية بالأحواض المعنية.

كما ستشمل الدراسة، وفق مصدر مطلع، بحث مختلف المسارات والمنشآت التقنية الممكن اعتمادها، إلى جانب تقدير الكلفة الاستثمارية والاقتصادية للمشروع، بما يساعد على تحديد الخيار الأكثر ملاءمة من حيث الجوانب التقنية والاقتصادية والبيئية.

ويرتكز أحد محاور الدراسة على إمكانية نقل جزء من الموارد المتاحة بحوض ورغة نحو سد إدريس الأول، الواقع بحوض إيناون، وفق آلية منتظمة ومدروسة ترتبط بالظروف الهيدرولوجية، مع الحرص على عدم المساس بالحاجيات المائية والاستعمالات القائمة بحوض ورغة.

وأبرز المصدر ذاته أن تطور الوضعية المائية خلال السنوات السبع الماضية، التي تميزت باستمرار فترات الجفاف، أظهر تفاوتًا لافتًا بين الأحواض الفرعية داخل حوض سبو. ففي الوقت الذي تمكن فيه سد الوحدة بحوض ورغة من الحفاظ على مستويات مهمة من مخزونه، عانى سد إدريس الأول من ضعف في الواردات المائية، وظل مستوى ملئه في العديد من الفترات دون سقف 25 في المائة من سعته.

ويعكس هذا التباين، بحسب المصدر، وجود فائض نسبي في الموارد المائية بحوض ورغة خلال بعض الفترات مقابل خصاص أكبر بحوض إيناون، وهو ما دفع إلى بحث إمكانية توجيه جزء من المياه المتاحة نحو سد إدريس الأول عندما تسمح الظروف بذلك.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التي يحتلها سد إدريس الأول في منظومة تزويد عدد من المدن بالماء الصالح للشرب، وعلى رأسها فاس ومكناس، اللتان تستفيدان من مياه السد عبر قناة مخصصة للنقل المائي.

وأشار المصدر إلى أن هذه القناة تمثل بنية استراتيجية تمتد لخدمة عدد من المراكز الحضرية الموجودة على مسارها أو بمحاذاته، من خلال نقاط الربط والمآخذ المائية المخصصة لذلك، ما يجعل تعزيز الموارد المتاحة بسد إدريس الأول عاملًا مهمًا في دعم استدامة هذه المنظومة.

ومن شأن توفير كميات إضافية من المياه السطحية، وفق المعطيات ذاتها، أن يساهم في تقوية أمن التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة فاس ومكناس والمراكز المرتبطة بشبكة النقل، خصوصًا خلال فترات تراجع الواردات المائية.

كما يمكن لهذا الخيار أن يساعد في تخفيف الضغط على الفرشة المائية لسايس، عبر الحد من اللجوء إلى المياه الجوفية لتغطية حاجيات الشرب، وبالتالي المساهمة في الحفاظ على أحد الموارد المائية الاستراتيجية بالمنطقة.

وتبقى إمكانية إنجاز هذا الربط مرتبطة بنتائج الدراسة، التي يفترض أن تحسم في جدواه التقنية والاقتصادية والبيئية. وفي حال تأكدت ملاءمته، يمكن للمشروع أن يشكل آلية جديدة لتقاسم الموارد وتعزيز التضامن المائي بين الأحواض داخل منظومة سبو، إلى جانب رفع قدرة المنظومة على الصمود أمام فترات الجفاف وتأمين احتياجات السكان من الماء على المديين المتوسط والبعيد.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...