رسالة ماستر بجامعة ابن طفيل حول حجية الأدلة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الإثبات الجنائي تتوج بميزة حسن جدا مع التوصية بالنشر
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل، يوم السبت 25 يوليوز 2026، مناقشة رسالة لنيل شهادة الماستر في العلوم الجنائية والتحولات الرقمية (الفوج الأول)، تقدمت بها الطالبة الباحثة نوال السهلي، تحت عنوان: «حجية الأدلة العلمية والرقمية في الإثبات الجنائي في زمن الذكاء الاصطناعي»، حيث تُوجت بميزة حسن جدًا بمعدل 16/20، مع توصية اللجنة العلمية بنشر الرسالة.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية علمية وقانونية متزايدة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما أفرزته تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة أمام منظومة العدالة الجنائية، خاصة فيما يتعلق بحجية الأدلة الرقمية، وضوابط مشروعيتها، وآليات توظيفها بما يضمن تحقيق التوازن بين فعالية العدالة الجنائية وصون الحقوق والحريات الأساسية.

وضمت لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور بدر إسريفي رئيسًا، والأستاذة الدكتورة فاطمة الزهراء السائج الجوهري مشرفة على البحث، والأستاذ الدكتور عبد الحميد اليعقوبي عضوًا، حيث تميزت الجلسة بنقاش علمي معمق تناول مختلف الأبعاد القانونية والعملية للموضوع، في ضوء التشريع المغربي والاجتهادات الفقهية المقارنة، مع استحضار التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية على قواعد الإثبات الجنائي.

وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة منح الباحثة ميزة حسن جدًا، مع الإشادة بالمستوى العلمي للرسالة، والتنويه بالجهد البحثي المبذول فيها، والتوصية بنشرها، بالنظر إلى ما تضمنته من معالجة أكاديمية رصينة وتحليل قانوني متوازن لإحدى أبرز الإشكالات التي تطرحها التقنيات الحديثة على منظومة العدالة الجنائية.

وأكدت المداخلات العلمية أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض إعادة النظر في عدد من المفاهيم التقليدية المرتبطة بالإثبات الجنائي، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة، مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام مبادئ الشرعية الإجرائية، وحماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

كما شدد المتدخلون على أهمية مواصلة البحث العلمي في هذا المجال الحيوي، بما يسهم في تطوير المنظومة القانونية والإجرائية، ومواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، وترسيخ الثقة في وسائل الإثبات الحديثة لمواجهة أنماط الجريمة المستجدة.

وشهدت جلسة المناقشة حضور عدد من الأساتذة الجامعيين والباحثين وطلبة سلك الماستر، إلى جانب أفراد أسرة الباحثة وأصدقائها، في أجواء علمية عكست الدينامية التي يعرفها البحث الأكاديمي بجامعة ابن طفيل، واهتمامه المتزايد بقضايا العدالة الجنائية الرقمية.

وتشكل هذه الرسالة إضافة علمية للمكتبة القانونية المغربية، وإسهامًا أكاديميًا في تعميق النقاش حول مستقبل الإثبات الجنائي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم جهود تحديث المنظومة القانونية، ويواكب متطلبات العصر الرقمي وتحدياته.
