لا يمكن اعتبار القهوة في حد ذاتها سبباً لمشكلات الجهاز الهضمي، إذ تختلف طريقة تفاعل الجسم معها من شخص إلى آخر بحسب الكمية المستهلكة والحالة الصحية ومدى حساسية الجهاز الهضمي. غير أن تناولها قد يسبب بعض الأعراض لدى فئة من الأشخاص نتيجة تأثيرها في إفرازات المعدة وحركة الأمعاء.
وتوضح الدكتورة ماري إيست، المتخصصة في التغذية، إلى جانب الدكتور أندريه سيماكوف، المختص في أمراض الجهاز الهضمي والأعصاب، أن القهوة قد تحفز إنتاج العصارة المعدية وتنشط حركة الأمعاء، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الشعور بعدم الارتياح لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
وفي المقابل، يؤكد سيماكوف أن القهوة لا تتسبب في إتلاف بطانة المعدة أو “حرقها”، كما يعتقد البعض، وإن كان تأثيرها قد يصبح أكثر وضوحاً لدى المصابين بحساسية هضمية مرتفعة.
وقد يلاحظ بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي زيادة في الأعراض بعد تناول القهوة، بسبب تأثيرها في حركة الأمعاء، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الجميع. كما أن تأثير المشروب لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ تضم القهوة مجموعة من المركبات، من بينها أحماض الكلوروجينيك والتريغونيلين والميلانويدينات، إضافة إلى الكافستول والكاهويول. ويختلف تركيز هذه المواد باختلاف نوع القهوة وطريقة إعدادها، خصوصاً أن القهوة غير المفلترة تحتوي على كميات أكبر من الكافستول والكاهويول.
ولا يرتبط الانزعاج الهضمي بالقهوة وحدها دائماً، فقد تلعب عوامل أخرى دوراً في ذلك، مثل التوتر، ووضع الجهاز العصبي، وقلة النوم، وطريقة الجسم في استقلاب الكافيين.
فالأشخاص الذين يتخلص جسمهم من الكافيين ببطء قد يستمر تأثيره لديهم لفترة أطول، الأمر الذي قد يرتبط بزيادة القلق أو صعوبة النوم. كما قد تكون بعض الإضافات هي المسؤولة عن الأعراض، مثل الحليب لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
وبالنسبة إلى تناول القهوة على معدة فارغة، فلا توجد قاعدة عامة تفيد بأنها ضارة، لكنها قد تسبب انزعاجاً لدى بعض الأشخاص، لا سيما في حالات التعب والإرهاق. أما البالغون الأصحاء، فيُنصح بألا يتجاوز إجمالي ما يحصلون عليه من الكافيين من مختلف المصادر 400 ملغ يومياً، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف حجم الأكواب وتركيز الكافيين بين أنواع القهوة.
كما يمثل توقيت تناول القهوة عاملاً مهماً، إذ يمكن لاستهلاكها في ساعات متأخرة من اليوم أن يؤثر في جودة النوم. وتحذر خبيرة التغذية أيضاً من الاعتماد عليها لتعويض قلة النوم، لأن الشعور بالنشاط الناتج عن الكافيين قد يكون مؤقتاً، قبل أن يعود الإحساس بالإرهاق. وفي المقابل، تنفي الاعتقاد الشائع بأن القهوة تستنزف مخزون الجسم من المغنيسيوم والبوتاسيوم، مؤكدة أن استهلاكها باعتدال لا يؤدي إلى فقدان كبير لهذه المعادن لدى الأشخاص الأصحاء.
وعند ظهور أعراض مزعجة، يمكن تجربة خفض كمية القهوة، أو تناولها بعد الطعام، أو اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين. أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في النوم أو القلق أو بعض أمراض القلب والأوعية الدموية، فقد يحتاجون إلى تحديد الكمية المناسبة من الكافيين وفق حالتهم الصحية وبشكل فردي.
وبذلك، لا يمكن إطلاق حكم عام بأن القهوة تضر بالجهاز الهضمي، لأن تأثيرها يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها الكمية، ونوع القهوة وطريقة تحضيرها، وموعد تناولها، إضافة إلى طبيعة جسم الشخص ومدى تحمله للكافيين ومكونات المشروب.
