على غرار باقي جهات المملكة التي تعمل على إحداث أسواق لبيع المواشي بمناسبة عيد الأضحى، فتحت أسواق جهة الدار البيضاء-سطات أبوابها أمام المواطنين بعرض وفير ومتنوع يستجيب لجميع الميزانيات.
في سوق قصبة مديونة، تم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتمكين كل من المربين والمشترين على حد سواء من الحصول على مساحة للبيع تستجيب لمعايير الصحة والسلامة. وبفضل التنظيم الدقيق للخيام التي تعرض المواشي (الأغنام والماعز والأبقار)، والتنظيم المحكم لدخول المركبات التي تنقل المواشي، بالإضافة إلى المرافق الصحية ومسجد، والمراقبة الدقيقة لأنشطة البيع لسد الطريق أمام الوسطاء (الشناقة)، فإن هذا السوق يحظى بإعجاب البائعين والمشترين على حد سواء.
في هذا الصدد، أكد حمزة الدرقاوي المسؤول عن السوق السنوي بقصبة مديونة، في تصريح لقناة M24 الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا السوق يتميز بجودة المواشي المعروضة، والمكافحة الصارمة للوسطاء (الشناقة).
كما أبرز أن مربي الماشية يتوافدون من مختلف جهات المملكة، على غرار تنغير وفاس ومكناس وآسفي، بالإضافة إلى القادمين من المناطق المجاورة مثل أولاد زيان وسطات، مشيرا إلى أن العارضين وعددهم 50 استقروا في خيام ثابتة، دون إغفال البائعين المحليين، حيث تم عرض ما بين 20 و21 ألفا من رؤوس الماشية. وحسب قوله، فإن السلالة السائدة في هذا السوق هي الصردي، تليها سلالات أخرى، مضيفا أن أسعار الأغنام تأثرت بارتفاع أسعار علف الماشية والمحروقات، وكذلك بالجفاف.
وفي السياق ذاته، صرح (مديح) أحد مربي الماشية المنحدر من مدينة آسفي بأن المصاريف المخصصة لتربية المواشي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال هذا الموسم مقارنة بالسنة الماضية بسبب ارتفاع أسعار علف الماشية وندرة المراعي. وسجل أن الأسعار لم تشهد ارتفاعا مهما بالنظر إلى أن الماشية ت باع بنفس سعر العام الماضي تقريبا مع زيادة طفيفة تتراوح بين 200 و250 درهما.
من جهته عبر ( الحاج)، أحد مربي الماشية المنحدر من مدينة تنيغير، عن رضاه بشأن التنظيم والأمن اللذين يميزان هذا السوق، مشيرا إلى أنه يأتي إلى هذا السوق منذ 5 سنوات لعرض أغنامه التي يعتمد طعامها بشكل كبير على المراعي في المناطق المجاورة لتنغير.
كما عبر عن افتخاره بخصوص “علاقة الثقة” التي أقامها مع زبائنه الذين يأتون كل عام لشراء أغنامه، مؤكدا أن الأسعار ” لم تشهد ارتفاعا مهما” على الرغم من زيادة المصاريف.
في السياق ذاته أكد عدد من زبناء السوق على أن العرض كاف إلى حد كبير كما كان عليه الحال في السنوات السابقة، مشيرين في المقابل إلى ارتفاع في الأسعار. بالنسبة للبعض منهم، تعد هذه الزيادة “مفهومة” بالنظر إلى ارتفاع أسعار علف الماشية والمحروقات، بينما يرى البعض الآخر أن ثمن الأغنام أغلى بكثير من العام السابق.
في هذا الصدد، أكد (عبد الحق) أنه يتردد على هذا السوق منذ يومين لإيجاد خروف يتناسب سعره مع ميزانيته، كما يرى أن هناك “ارتفاعا ملحوظا في الأسعار”. وأضاف” يعد العرض وفيرا إلا أن المشترين لا يتوافدون بأعداد كبيرة على السوق ربما لأنهم لم يتلقوا رواتبهم بعد أو لأنهم ما يزالون مترددين”.
من جانبه، شدد (محمد) على أن العرض يشمل جميع الميزانيات، مشيرا إلى أنه يمكن للأسر ذات الميزانيات الصغيرة اقتناء الأغنام التي تناسبهم. وأضاف أن “أسعار المواشي شهدت ارتفاعا كما كان متوقعا بسبب عوامل متعددة أدت إلى زيادة نفقات المربين”.
وحسب تقديراته بعد جولة أجراها في السوق، فإن “هناك زيادة لا تقل عن 500 درهم مقارنة بالعام الماضي، خاصة بالنسبة إلى أشهر السلالات مثل الصردي”.
وقال( سعيد) بدوره، بعد شراء خروف يعرف باسم “حمرة الراس”، أنه وجد أضحية تتناسب وميزانيته، مشيرا إلى أن أغنام تنغير معروفة بجودة لحومها، لأن المربين هم رعاة رحل يبحثون دائما عن المراعي الغنية والعضوية.
فبين الإكراهات التي تواجه المربين والمشترين وحتى فئات أخرى، فإن عيد الأضحى يدخل مع ذلك البهجة على الأشخاص الذين يمارسون التجارة الموسمية. هذا هو حال عبد الرزاق، شاب ينحدر من الجهة، يمتهن حمل الأغنام وبيع الحبال، من بين أمور أخرى، والذي صرح بشكل عفوي أن عيد الأضحى يتيح له الحصول على مصدر دخل مرضي.
وقال إنه يتوقع تدفق المشترين على هذا السوق خلال اليومين الأخيرين قبل يوم العيد (الأحد 10 يوليوز)، مشيرا إلى أنه يكسب “ما بين 200 و250 درهما يوميا بفضل هذه التجارة الموسمية”.
وحسب المديرية الجهوية لوزارة الفلاحة، تتوفر جهة الدار البيضاء -سطات التي تضم أقاليم مديونة والنواصر وسطات وبرشيد وبن سليمان والمحمدية والجديدة وسيدي بنور، على 1.029.844 رأسا من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى المبارك لسنة 1443/2022.
كما تتوفر الجهة على مواشي عالية الجودة، ولا تزال سلالة “الصردي” المتواجدة في إقليمي سطات وبرشيد الأكثر شعبية بين العديد من العائلات المغربية.

