الدكتور طارق عبيبو يبرز بصفرو.. انتفاضة يناير 1944 محطة مفصلية جسدت وحدة العرش والشعب ودور الإعلام في صون الذاكرة الوطنية
شهد المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بصفرو تنظيم ندوة وطنية علمية وازنة تخليداً لذكرى الانتفاضة الشعبية لأيام 29 و30 و31 يناير 1944، وذلك بحضور أكاديمي وإعلامي مكثف يؤكد أهمية استحضار هذه المحطات التاريخية التي شكلت إحدى أبرز لحظات الوعي الوطني الجماعي.
وقد ألقى الدكتور طارق عبيبو، رئيس مؤسسة “صفرو بريس” للإعلام والتواصل، كلمة افتتاحية لاقت تفاعلاً واسعاً، تناول فيها الدلالات العميقة لهذه الانتفاضة التي اعتبرها إحدى أبهى صور التلاحم التاريخي بين العرش والشعب في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والكرامة.
واستحضر الدكتور عبيبو، في هذا السياق، الموقف البطولي للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، حين كان ولياً للعهد، وهو يتجاوز أسوار المعهد المولوي لينضم إلى صفوف المتظاهرين هاتفاً بإرادة شعبية موحّدة: “سنحصل على الاستقلال”، مؤكداً أن تلك اللحظة شكلت منعطفاً تاريخياً منح قوة معنوية وسياسية جديدة لوثيقة المطالبة بالاستقلال.

وشدد المتدخل على أن الربط بين الماضي والحاضر يفرض على الإعلام الوطني اليوم مسؤولية مضاعفة، تتجلى في حفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق اللحظات التي صاغت مسار المغرب الحديث، بعيداً عن التناول الإخباري السطحي، وبمقاربات تحليلية تُعيد الاعتبار لقيم التضحية والوفاء والوحدة الوطنية.
كما أكد أن انتفاضة يناير 1944 لم تكن مجرد رد فعل شعبي على سياسات الاستعمار، بل كانت تعبيراً صريحاً عن نضج سياسي ووعي جماعي أجهض مناورات القوى الاستعمارية، ورسّخ وحدة الصف المغربي بكل مكوناته.
وتأتي هذه الندوة، المنظمة من طرف مختبر الأبحاث التاريخية والتراثية والديناميات المجالية بكلية الآداب سايس بشراكة مع مؤسسة “صفرو بريس” والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين والنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، لتعزز الحضور العلمي والإعلامي في خدمة الذاكرة التاريخية، وتعيد إحياء روح يناير 1944 باعتبارها محطة مؤسسة في الهوية الوطنية ومسار بناء المغرب الحديث.
