أكد رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، أمس الاثنين 11 ماي الجاري، تشبثه بمنصبه ورفضه تقديم الاستقالة، رغم الضغوط السياسية المتزايدة المرتبطة بملف “فالا فالا”، معلنا في المقابل عزمه الطعن في التقرير الذي تضمن خلاصات اعتبرها سلبية بحقه.
وفي خطاب وجهه إلى الشعب من العاصمة بريتوريا، شدد رامافوزا على أنه لا يفكر في التنحي، معتبرا أن مغادرته للرئاسة في هذه المرحلة ستشكل انتصارا لمن يسعون إلى إضعاف مسار إعادة بناء البلاد وتقويض مؤسساتها.
وأوضح الرئيس الجنوب إفريقي أن قرار المحكمة الدستورية الأخير لا يتضمن أي إدانة مباشرة له، مؤكدا أن المحكمة اكتفت بتأكيد مبادئ دستورية مرتبطة بتدبير الملف، دون تحميله مسؤولية جنائية أو سياسية واضحة.
وأشار رامافوزا إلى أنه حريص على الحفاظ على استقرار البلاد في ظرفية وصفها بالحساسة، نافيا أي تورط له في اختلاس أموال عمومية أو ارتكاب أفعال غير قانونية، ومؤكدا أنه تعاون مع مختلف التحقيقات المرتبطة بالقضية.
وكانت المحكمة الدستورية قد ألغت، الجمعة الماضية، تصويتا سابقا للبرلمان يخص قضية “فالا فالا”، وهو القرار الذي فتح الباب أمام إمكانية مباشرة إجراءات لعزل الرئيس عبر لجنة برلمانية مختصة.
وبحسب مقتضيات الحكم، ينتظر أن يحيل البرلمان الجنوب إفريقي الملف إلى لجنة المساءلة السياسية المكلفة بالنظر في إمكانية عزل رئيس الدولة، في خطوة تعد من أبرز التطورات القضائية والسياسية التي تواجه رئيسا لا يزال يمارس مهامه منذ اعتماد النظام الديمقراطي بالبلاد.
وتعود فصول القضية إلى سنة 2022، حين اتهم مسؤول استخباراتي سابق رامافوزا بمحاولة التستر على سرقة مبالغ مالية من مزرعته الخاصة “فالا فالا”، الواقعة بشمال البلاد. وبينما تحدثت الشكاية في البداية عن اختفاء نحو أربعة ملايين دولار، أظهرت المعطيات اللاحقة أن المبلغ المسروق يقدر بحوالي 580 ألف دولار، قال الرئيس إنها عائدات بيع جواميس.
وعقب قرار المحكمة، تصاعدت الأصوات المطالبة برحيل رامافوزا، سواء من أحزاب المعارضة أو من بعض خصومه السياسيين، في وقت يرى فيه أنصاره أن الحكم القضائي لم يتضمن أي إدانة صريحة أو استنتاجات سلبية ضده.
وفي المقابل، جدد الرئيس الجنوب إفريقي تمسكه بالدستور واحترامه لاستقلالية القضاء وسيادة القانون، مؤكدا أن أي اتهامات يجب أن تخضع للمساطر القانونية دون تأثيرات سياسية أو تمييز.
من جهته، دعا الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، فيكيلي مبالولا، إلى عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية الوطنية للحزب بمدينة كيب تاون من أجل مناقشة تداعيات الحكم، بينما أعلنت رئيسة الجمعية الوطنية ثوكو ديديزا شروع البرلمان في تشكيل لجنة خاصة بالعزل تنفيذا لقرار المحكمة الدستورية.

