القانون الجديد للمحاماة يعيد رسم العلاقة مع الموكل.. هذه أبرز الحقوق والضمانات التي منحها للمواطن

حمل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت 2026، مجموعة من المقتضيات التي أعادت تنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، ووضعت عدداً من الضمانات القانونية لفائدة المواطن والمتقاضي، خصوصاً في ما يتعلق بالتوكيل والأتعاب، والحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بالقضية، وحماية الوثائق والأموال، وسحب التوكيل، والسر المهني، والمساعدة القضائية، فضلاً عن آليات تقديم الشكايات ومساءلة المحامي تأديبياً.

ويكتسي هذا الجانب من القانون أهمية خاصة بالنظر إلى أن العلاقة بين المحامي والموكل ظلت، في جزء مهم منها، تقوم على الثقة المباشرة بين الطرفين، بينما جاء القانون الجديد ليحيط هذه العلاقة بمجموعة من الإجراءات المكتوبة والآجال والضمانات، بما يجعل حقوق والتزامات كل طرف أكثر وضوحاً وقابلية للإثبات.

وينص القانون، منذ مادته الأولى، على أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، فيما تلزم المادة الرابعة المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف. وهو أساس عام تنبني عليه باقي الالتزامات التي تحكم علاقة المحامي بالمتقاضي.

 

المادة 23.. تأمين المسؤولية المدنية ضمانة لفائدة المتضرر

من الضمانات المهمة التي يكرسها القانون إلزام كل محام مسجل بجدول هيئة المحامين بأن يثبت توفره على تأمين للمسؤولية المدنية الناجمة عن ممارسة المهنة.

ويعني ذلك أن ممارسة المحامي لمهنته أصبحت مرتبطة بوجود تغطية للمسؤولية المدنية المهنية، وهو ما يمثل ضمانة مهمة في الحالات التي يمكن أن يترتب فيها ضرر يستوجب المسؤولية وفق الشروط القانونية المقررة لذلك.

ويلزم القانون المحامي كذلك بإشعار النقيب بكل تغيير يطرأ على وضعيته داخل أجل 15 يوماً.

 

المادة 29.. منع تمثيل مصالح متعارضة

يمنع القانون المحامين الذين يمارسون المهنة في الأشكال المهنية المنظمة قانوناً من النيابة أو المؤازرة أو تمثيل أطراف تكون لها مصالح متعارضة.

ويشكل هذا المقتضى إحدى ضمانات حماية ثقة المواطن في دفاعه، إذ يفترض في المحامي ألا يوجد في وضع يمكن أن تتعارض فيه مصلحة موكله مع مصلحة طرف آخر يتولى الدفاع عنه أو تمثيله.

 

المادة 33.. المحامي مسؤول عن تمثيل موكله واتخاذ الإجراءات المرتبطة بقضيته

حدد القانون اختصاصات المحامي، ومن بينها الترافع نيابة عن الأطراف ومؤازرتهم والدفاع عنهم وتمثيلهم وممارسة مختلف طرق الطعن، إلى جانب القيام بالإجراءات أمام كتابات الضبط وكتابات النيابة العامة ومكاتب المحاكم والحصول على البيانات والوثائق ذات الصلة بالقضية المكلف بها.

كما أجاز القانون للمحامي تمثيل موكله أمام الإدارات والمؤسسات والجماعات الترابية والأشخاص العامة والخاصة، وتقديم الاستشارات القانونية والقيام بأعمال أخرى حددها القانون.

 

المادة 46.. السر المهني التزام قانوني تحت طائلة العقوبة

خصص القانون مقتضى صريحاً للسر المهني.

فالمادة 46 تلزم المحامي بالتقيد بالسر المهني تحت طائلة الجزاءات الجنائية والمساءلة التأديبية.

وشدد القانون بوجه خاص على سرية البحث والتحقيق في القضايا الزجرية، ومنع المحامي من إفشاء المعلومات المرتبطة بالملفات أو نشر المستندات والوثائق والمراسلات المتعلقة ببحث أو تحقيق ما زال جارياً.

وهذا يعني بالنسبة للموكل أن المعلومات التي يكشفها لمحاميه في إطار الدفاع ليست مجرد معلومات تفرض الأخلاق المهنية الحفاظ عليها، وإنما تحظى بحماية قانونية صريحة.

 

المادة 49.. التبليغ للمحامي لا يعني دائماً تبليغ الموكل

تضمنت المادة 49 مقتضى مهماً لفائدة أطراف النزاع، إذ نصت على أنه، مع مراعاة التشريع الجاري به العمل، لا يعتبر تبليغ المقررات القضائية التمهيدية القاضية بتحملات مالية أو الفاصلة في الدعوى والقرارات التأديبية للمحامي صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية تجاه أطراف النزاع، إلا إذا اتفق المحامي وموكله كتابة على خلاف ذلك.

ويضع هذا المقتضى حداً لإمكانية اعتبار المواطن متحملاً بصورة آلية لجميع نتائج تبليغ مقرر إلى محاميه، في الحالات التي يشملها النص، ما لم يوجد اتفاق كتابي بين الطرفين على خلاف ذلك.

 

المادة 50.. لا يجوز للمحامين التوقف جماعياً عن مساعدة المتقاضين

من المقتضيات التي تنعكس مباشرة على حق المواطن في الولوج إلى القضاء ما جاءت به المادة 50، التي تمنع المحامين، في جميع الأحوال، من الاتفاق فيما بينهم على التوقف الكلي عن تقديم المساعدة الواجبة إزاء القضاء، سواء تعلق الأمر بالجلسات أو بالإجراءات.

ويحمي هذا النص بصورة مباشرة استمرارية الدفاع والمساعدة القضائية وعدم تعطيل مصالح المتقاضين نتيجة توقف جماعي شامل عن أداء المهام المرتبطة بالقضاء.

 

المادة 51.. المستفيد من المساعدة القضائية له الحق في محام

أكد القانون أن النقيب أو من يمثله يتولى تعيين محام لكل متقاض يستفيد من المساعدة القضائية بقوة القانون أو بناء على طلب.

ولا يستطيع المحامي المعين رفض تقديم المساعدة القضائية إلا لسبب مشروع، وإلا تعرض للمساءلة التأديبية.

وحتى في حالة امتناعه، ألزم القانون النقيب بتعيين محام آخر مكانه.

وبذلك لا يظل المواطن المستفيد من المساعدة القضائية رهين قبول أو رفض المحامي الذي وقع عليه الاختيار.

 

المادة 52.. حتى من تعذر عليه العثور على محام يمكنه اللجوء إلى النقيب

 

ذهب المشرع أبعد من حالات المساعدة القضائية.

 

فالمادة 52 تنص على أنه، مع مراعاة التشريع الجاري به العمل، يتولى النقيب أو من يمثله تعيين محام لكل شخص تعذر عليه توكيل محام للنيابة عنه أو مؤازرته لأسباب غير تلك المتعلقة بالمساعدة القضائية.

 

وحدد القانون مهلة ثلاثة أيام فقط من تاريخ تقديم الطلب للقيام بهذا التعيين.

 

وهو مقتضى يمكن أن تكون له أهمية كبيرة، خصوصاً في القضايا التي يجد فيها المواطن صعوبة في العثور على محام يقبل النيابة عنه.

 

المادة 53.. نزاع الأتعاب حتى في المساعدة القضائية يخضع لرقابة النقيب والقضاء

 

أجاز القانون للمحامي المعين في إطار المساعدة القضائية أن يتقاضى من موكله أتعاباً عن المسطرة التي باشرها إذا نتجت عنها استفادة مالية للموكل، على أن يتم تحديد المبلغ بالاتفاق بين الطرفين.

 

لكن إذا لم يتفقا، يعرض النزاع على النقيب لتحديد الأتعاب.

 

والأهم أن قرار النقيب ليس نهائياً، وإنما يمكن للطرفين الطعن فيه أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة داخل 15 يوماً من تاريخ التبليغ.

 

المادة 54.. نهاية التوكيل الشفهي الغامض

 

تعتبر المادة 54 من أهم المواد في القانون الجديد بالنسبة للمواطن.

 

فهي تلزم المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب من موكله أو بما يفيد هذا التكليف على دعامة ورقية أو إلكترونية، بل أجاز النص إثباته بواسطة وسائل التواصل الإلكتروني الحديثة وفق التشريع الجاري به العمل.

 

ويتعين أن يتضمن التكليف عدداً من المعلومات الأساسية، من بينها هوية الموكل والمحامي، وعنوانهما، والرقم المهني الوطني للمحامي وبريده الإلكتروني، وموضوع القضية، ورقم الملف إن وجد، والمرحلة أو مراحل التقاضي المتفق عليها، وكيفية أداء الأتعاب عند الاقتضاء، إلى جانب أي شروط أخرى يتفق عليها الطرفان.

 

ولا يجوز تغيير الشروط الواردة في هذا التكليف من جانب واحد، إذ اشترط القانون اتفاقاً موقعاً عليه من الطرفين.

 

كما اعتبر إقرار المواطن أمام جهة قضائية باسم المحامي الذي اختاره بمثابة تكليف، على أن يضمن ذلك في محضر يمكن للطرفين الحصول على نسخة منه.

 

وهنا يظهر تحول مهم في العلاقة بين الطرفين: المواطن يستطيع منذ البداية معرفة في أي مرحلة وكل المحامي؟ وما موضوع التكليف؟ وكيف ستؤدى الأتعاب؟ وما الشروط التي اتفقا عليها؟

 

المادة 55.. غياب إثبات التكليف قد يسقط حق المحامي في الأتعاب

 

تعزز المادة 55 أهمية التكليف الكتابي بشكل أكبر.

 

فالقانون يلزم المحامي بالاحتفاظ بالتكليف المكتوب أو بنسخة من المحضر الذي يثبت التكليف للإدلاء به عند المنازعة.

 

والجزاء الذي جاء به النص مهم للغاية، إذ ربط عدم وجود هذا الإثبات، عند المنازعة في التكليف، بـسقوط الحق في الأتعاب أو المنازعة فيها.

 

وهذه من المواد التي تمنح الموكل وسيلة إثبات مهمة في حالة الاختلاف لاحقاً حول طبيعة العلاقة أو نطاقها.

 

المادة 56.. لا استخلاص لأموال من محاسب عمومي دون توكيل خاص في حالات محددة

 

أوجبت المادة 56 على المحامي الإدلاء بتوكيل خاص عندما يتعلق الأمر باستخلاص مبالغ مالية من محاسبين عموميين لفائدة موكليه في قضايا لم يكن ينوب فيها.

 

ويحمي هذا المقتضى صاحب الحق من استخلاص أمواله في ظروف لا يتوفر فيها المحامي على تفويض خاص بذلك.

 

المادة 57.. الأتعاب الإضافية لا تكون من جانب واحد

 

سمح القانون بالاتفاق على أتعاب إضافية، زيادة على الأتعاب المتفق عليها سابقاً، ولكن اشترط أن يتم تحديدها بين المحامي وموكله استناداً إلى المجهودات التي بذلها المحامي.

 

وبالتالي، فالمادة لا تتحدث عن فرض المحامي مبلغاً إضافياً بإرادته المنفردة، وإنما عن اتفاق بين الطرفين.

 

المادة 58.. للموكل الحق في منازعة أتعاب المحامي

 

تأتي المادة 58 كواحدة من أبرز المواد التي تهم المواطنين.

 

فهي تمنح نقيب هيئة المحامين الاختصاص للبت، بناء على طلب، في المنازعات بين المحامي وموكله بشأن الأتعاب والمصروفات.

 

ويشمل ذلك حتى مراجعة النسبة المحددة باتفاق سابق بين الطرفين، كما يتولى النقيب تحديد وتقدير الأتعاب إذا لم يكن هناك اتفاق مسبق بشأنها.

 

والأهم أن النقيب مطالب بالاستماع إلى المحامي وإلى الموكل معاً وتلقي ملاحظاتهما وحججهما، ثم البت في النزاع داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالطلب.

 

وبعد صدور القرار، يمكن لأي طرف غير مقتنع به الطعن أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة خلال 15 يوماً من التبليغ.

 

كما حدد القانون أجل تقادم دعاوى ومنازعات الأتعاب في خمس سنوات من تاريخ انتهاء التوكيل.

 

وهذا يعني أن كلمة المحامي ليست هي الكلمة الأخيرة في تحديد ما يجب على المواطن أداؤه عند قيام نزاع.

 

المادة 59.. قرار الأتعاب يصبح قابلاً للتنفيذ بعد صيرورته نهائياً

 

نظمت المادة 59 طريقة تنفيذ القرار الصادر بشأن الأتعاب، إذ يتولى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد مكتب المحامي بدائرتها تذييل قرار النقيب المتعلق بتحديد الأتعاب والمصروفات بالصيغة التنفيذية بعد صيرورته نهائياً.

 

وهو ما يعني أن مسطرة الأتعاب أصبحت مؤطرة بقرار ومسطرة وطعن، وليس بمجرد مطالبة غير موثقة.

 

المادة 60.. الأصل أن يستقبل المحامي المواطن في مكتبه

 

حددت المادة 60 مكان ممارسة المحامي لعلاقته المهنية بموكله، فنصت على أن يستقبل المحامي موكليه ويقدم استشاراته في مكتبه.

 

أما إذا انتقل خارج دائرة المحكمة الابتدائية التي يوجد فيها مكتبه فيمكن أن يستقبلهم بمكتب محام آخر أو بمكان مخصص لذلك بمقر الهيئة.

 

وفي المقابل، منع القانون المحامي من التوجه في نطاق نشاطه المهني إلى منزل موكله إلا عند وجود ظروف استثنائية، مع إشعار النقيب واحترام قواعد الوقار وأخلاقيات المهنة، تحت طائلة المساءلة التأديبية.

 

المادة 61.. للمواطن الحق في معرفة أين وصلت قضيته

 

ربما تكون المادة 61 من أكثر المواد التي سيلمس أثرها المواطن في علاقته اليومية بمحاميه.

 

فهي لم تكتف بإسناد مهمة الدفاع للمحامي، وإنما فرضت عليه واجباً يتعلق بإخبار موكله.

 

وينص القانون على أن المحامي يقوم بإخبار موكله، بجميع الوسائل الممكنة، بمراجع الملف ومراحل سير الدعوى والإجراءات المتخذة فيها متى طلب منه ذلك، إضافة إلى إخباره بما يصدر في القضية من مقررات قضائية.

 

كما يتوجب عليه تقديم النصح والإرشاد لموكله، خصوصاً فيما يتعلق بطرق الطعن الممكنة والآجال المرتبطة بها.

 

وأضيف إلى ذلك أن المادة تلزم المحامي بحث موكله على محاولة تسوية النزاع بالصلح أو الوساطة أو الطرق البديلة الأخرى، لا سيما قبل مباشرة المسطرة القضائية.

 

وبذلك أصبح من حق المواطن قانوناً أن يسأل محاميه: ما رقم ملفي؟ ما الإجراء الذي تم؟ ماذا قررت المحكمة؟ هل الحكم قابل للطعن؟ وما أجل الطعن؟

 

المادة 62.. المحامي لا يستطيع ترك القضية فجأة

 

ألزم القانون المحامي بتتبع القضية إلى نهايتها في المرحلة التي كلف بها.

 

وإذا أراد سحب نيابته أو وضع حد لمؤازرته، فلا يمكنه فعل ذلك بصورة مفاجئة.

 

بل يتوجب عليه إشعار موكله بطريقة تثبت التبليغ وداخل أجل معقول يسمح للموكل بإعداد دفاعه وتدبير وضعه وتوكيل دفاع آخر عند الحاجة.

 

كما يتعين على المحامي إشعار الطرف الآخر أو محاميه والجهة التي تنظر في القضية.

 

وهذا المقتضى مهم خصوصاً في الملفات التي تكون فيها آجال الطعن أو الإجراءات قصيرة، إذ يهدف إلى تجنب ترك المواطن دون دفاع في لحظة حاسمة من المسطرة.

 

المادة 63.. المواطن حر في تغيير محاميه

 

أكدت المادة 63 صراحة حق الموكل في سحب التوكيل من محاميه.

 

ويتعين عليه إشعار الطرف الآخر أو محاميه والجهة التي تنظر في القضية بطريقة تثبت التوصل.

 

ولا يلغي سحب التوكيل حق المحامي في الأتعاب والمصروفات المستحقة عن الخدمات التي سبق أن قدمها فعلاً.

 

لكن إذا اختلف المحامي والموكل حول المبلغ المستحق، يتدخل النقيب لتحديد الأتعاب، ويمكن الطعن في قراره أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف داخل 15 يوماً من التبليغ.

 

إذن، تغيير المحامي حق للموكل، ولا يمكن تحويل خلاف حول الأتعاب إلى وسيلة لمنعه من إنهاء العلاقة المهنية.

 

المادة 64.. ممنوع احتجاز وثائق المواطن بسبب الأتعاب

 

جاءت المادة 64 بمقتضى بالغ الأهمية.

 

فإذا سحب المحامي نيابته، أو انتهت مؤازرته، أو سحب المواطن منه التوكيل، فإنه لا يحق للمحامي الاحتفاظ بالوثائق التي تسلمها من موكله، حتى ولو كان هناك نزاع حول الأتعاب.

 

وذهب القانون أبعد من ذلك، إذ ألزم المحامي بوضع الوثائق المسلمة إليه من الموكل والوثائق المرتبطة بها لدى كتابة هيئة المحامين داخل أجل لا يتجاوز 15 يوماً من تاريخ انتهاء النيابة أو سحب التوكيل.

 

وربط النص مخالفة هذا الالتزام بالمتابعة التأديبية.

 

وهنا يوجد فصل واضح بين ملف المواطن وحق المحامي في الأتعاب: النزاع المالي لا يبرر احتجاز الوثائق.

 

المادة 65.. استحقاق الأتعاب عند وجود مبالغ محكوم بها

 

نظمت المادة 65 وضعية خاصة تتعلق بما إذا كان قد صدر بالفعل مقرر قضائي يقضي بأداء مبالغ مالية لفائدة الموكل وتخضع تلك الأموال لنظام حساب ودائع وأداءات المحامين.

 

في هذه الحالة، لا يعتد بسحب التوكيل أو وضع حد للمؤازرة إلا بعد خصم الأتعاب المتفق عليها، أو تلك التي تحددها الجهة المختصة عند وجود نزاع.

 

وبذلك حاول القانون الموازنة هنا بين حق المواطن في تغيير محاميه وحق المحامي في أتعابه عن العمل الذي انتهى بالفعل إلى حكم مالي.

 

المادة 66.. منع المحامي من الاشتغال في قضية سبق أن عالجها بصفته مسؤولاً عاماً

 

منع القانون المحامين الذين كانوا سابقاً قضاة أو رجال سلطة أو موظفين من تمثيل أو مؤازرة أطراف في القضايا التي سبق أن كانت معروضة عليهم أو كلفوا بها أثناء ممارسة وظائفهم السابقة.

 

ويحمي هذا المقتضى المتقاضين من حالات تضارب المصالح واستعمال معرفة أو موقع سابق في القضية نفسها.

 

المادة 67.. التسبيق ممكن ولكن في إطار الأتعاب المتفق عليها

 

أجاز القانون للمحامي أن يطلب من موكله تسبيقاً من مبلغ الأتعاب المتفق عليها.

 

كما يمكنه أن يتسلم مسبقاً المبالغ التي يتعين أداؤها أو إيداعها بصندوق المحكمة بسبب إجراء تقتضيه المسطرة.

 

لكن هذا المقتضى ينبغي قراءته إلى جانب المواد الموالية التي تفرض الوصل والمحاسبة والتتبع المالي.

 

المادة 68.. سلمت مالاً أو وثيقة أصلية لمحاميك؟ لك الحق في وصل فوراً

 

ألزم القانون المحامي بأن يسلم فوراً لموكله وصلاً عن كل وثيقة أصلية أو مبلغ يتسلمه منه.

 

ويجب أن يتضمن هذا الوصل البيانات المحددة قانوناً في المادة 72.

 

هذه من الضمانات العملية البسيطة لكنها شديدة الأهمية.

 

فالمواطن الذي يسلم عقد ملكية أو شهادة أصلية أو شيكاً أو مبلغاً مالياً أو وثيقة مهمة إلى المحامي أصبح القانون يعطيه أساساً واضحاً للمطالبة بوصل يثبت التسليم.

 

المادة 69.. ممنوع ربط أتعاب المحامي بنتيجة القضية

 

منع القانون الاتفاق مسبقاً على أن تكون أتعاب المحامي مرتبطة بنتيجة الدعوى.

 

كما منع المحامي من تسلم أتعابه في صورة حصص عينية في مال متنازع بشأنه، أو شراء حقوق متنازع فيها مرتبطة بالقضايا التي يتولى الدفاع فيها، سواء بنفسه أو عبر الغير.

 

ويمتد المنع إلى استفادته من هذه الحقوق بواسطة زوجه أو أصوله أو فروعه.

 

والأكثر حسماً أن القانون نص صراحة على أن كل اتفاق يخالف هذه المقتضيات باطل بقوة القانون.

 

وبالتالي لا يمكن الاتفاق قانوناً، مثلاً، على أن يحصل المحامي مقدماً على جزء من العقار موضوع النزاع باعتباره أتعاباً، أو أن تربط الأتعاب ابتداء حصراً بالفوز أو الخسارة على النحو الذي يمنعه النص.

 

المادة 70.. المحامي مسؤول عن وثائق الملف خمس سنوات

 

لم تنته حماية الوثائق بانتهاء القضية.

 

فالمادة 70 تجعل المحامي مسؤولاً عن وثائق الملف لمدة خمس سنوات، تحتسب، حسب الحالة، من تاريخ انتهاء القضية أو آخر إجراء في المسطرة أو من يوم تصفية الحساب مع الموكل، مع مراعاة باقي المقتضيات القانونية المشار إليها في المادة.

 

ويعني ذلك أن حفظ الملف والوثائق أصبح التزاماً زمنياً محدداً وليس أمراً متروكاً لاجتهاد كل مكتب.

 

المادة 71.. القانون يحمي كذلك حق المحامي في أتعابه

 

وفي إطار التوازن بين الطرفين، اعتبر القانون أتعاب المحامي ديوناً ممتازة، تتمتع بحق أولوية وفق الترتيب القانوني المحدد في المادة.

 

وهذا مهم لفهم فلسفة النص: القانون لم ينظم العلاقة لمصلحة طرف واحد فقط، وإنما وضع ضمانات للموكل وفي المقابل حصّن الحقوق المالية المشروعة للمحامي.

 

المادة 72.. لا أموال دون وصل.. وفوق 10 آلاف درهم ممنوع الأداء النقدي

 

تشكل المادة 72 واحدة من أهم المقتضيات المالية في القانون.

 

فلا يجوز للمحامي أن يتسلم، في نطاق نشاطه المهني، أي مبلغ مالي أو سند أو قيمة إلا مقابل وصل مؤرخ وموقع ومرقم.

 

ويجب أن يتضمن الوصل اسم المحامي ورقم تعريفه الضريبي، وتاريخ التكليف، واسم الشخص الذي أدى أو سلم المال، وسبب العملية وتاريخها وطريقة الأداء.

 

كما فرض القانون قاعدة أخرى شديدة الأهمية: إذا تجاوزت الأتعاب 10 آلاف درهم، وجب دفعها بواسطة شيك أو إحدى وسائل الأداء الإلكتروني.

 

ويعني ذلك أن المواطن يجب أن يكون قادراً على إثبات كل مبلغ مهم أداه لمحاميه، وأن المبالغ التي تفوق السقف المحدد قانوناً ينبغي ألا تؤدى نقداً.

 

المادة 73.. لكل موكل حساب خاص

 

ألزمت المادة 73 المحامي بمسك حسابات للمبالغ والسندات والقيم التي يتسلمها، وتسجيل العمليات في دفتر يومي للحسابات يؤشر عليه النقيب.

 

لكن المقتضى الأهم بالنسبة للمواطن هو إلزام المحامي بأن يمسك حساباً خاصاً بملف كل موكل يتضمن جميع العمليات المتعلقة به.

 

كما يتعين أن يتضمن الدفتر جميع المداخيل والمصاريف، ومبلغ كل عملية وتاريخها وطريقة أدائها والطرف الذي تمت باسمه، وفق ضوابط تحول دون التلاعب بالسجل.

 

وبالتالي أصبحت أموال كل موكل من الناحية المحاسبية قابلة للتتبع بشكل منفصل.

 

المادة 74.. مكتب المحامي وحساباته يخضعان لمراقبة سنوية

 

يلزم القانون النقيب أو من ينتدبه من أعضاء المجلس بإجراء مراقبة لمكتب المحامي مرة واحدة في السنة على الأقل.

 

وتشمل المراقبة احترام النصوص القانونية والتنظيمية، ووضعية الودائع، ومدى انتظام الحسابات.

 

ويمكن إجراء هذه المراقبة تلقائياً أو بناء على طلب الوكيل العام للملك المختص.

 

كما يجب على النقيب إخبار الوكيل العام للملك والمحامي بنتائج المراقبة.

 

المادة 75.. أموال الأحكام لا تمر كأموال شخصية للمحامي

 

أحدث القانون على مستوى كل هيئة للمحامين حساب ودائع وأداءات المحامين يديره مجلس الهيئة.

 

وتودع فيه إلزامياً المبالغ المسلمة للمحامين، بما فيها الأموال العائدة إلى موكليهم، وتجرى من خلاله الأداءات المهنية لفائدة الموكلين أو الغير.

 

وبصفة أكثر وضوحاً، أوجب القانون إيداع جميع المبالغ الناتجة عن تنفيذ مقرر قضائي بهذا الحساب.

 

كما ألزم الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمقاولات العمومية والشركات بإيداع المبالغ المحكوم بها لموكلي المحامين في حساب ودائع الهيئة بواسطة كتابة الضبط.

 

والأكثر أهمية أن أي أداء يتم خلافاً لهذه القاعدة لا تكون له قوة إبرائية تجاه الموكل أو المحامي، ويمكن أن يتحمل مرتكب المخالفة مسؤولية أداء الأموال العائدة إلى الموكل أو المصروفات والأتعاب المستحقة للمحامي.

 

وهذه من أكبر الضمانات المالية التي جاء بها النص.

 

المادة 76.. المجلس الأعلى للحسابات يدخل على خط أموال الودائع

 

لم يكتف القانون بإنشاء الحساب، بل أخضع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

 

وتهدف الرقابة، وفق النص، إلى التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية، وخاصة عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.

 

كما تلتزم كل هيئة بإعداد حساب سنوي تفصيلي يقدم إلى المجلس الأعلى للحسابات وفق الشروط التي يحددها النص التنظيمي.

 

وهنا ينتقل تدبير أموال الموكلين من مجرد علاقة ثقة فردية إلى نظام مالي يخضع لرقابة مؤسسة دستورية.

 

المادة 77.. كيف يسترجع المواطن الأموال الموجودة في حساب الودائع؟

 

حدد القانون طريقة تصفية الأموال المودعة بالحساب.

 

يُسلّم للمحامي الجزء الذي يمثل أتعابه ومصروفاته بناء على الاتفاق المبرم مع موكله، أو بناء على قرار نهائي لتحديد الأتعاب إذا كان هناك نزاع، ثم يسلم الباقي إلى مستحقيه.

 

وبالتالي لا يفترض أن تتحول الأموال المحكوم بها للموكل إلى أموال يحدد المحامي بمفرده ما يستحق منها.

 

المادة 78.. حصانة الدفاع هي أيضاً ضمانة للموكل

 

أعطى القانون للمحامي حرية اختيار الطريقة التي يراها ناجعة للدفاع عن موكله في حدود القانون وأخلاقيات المهنة.

 

كما قرر عدم مساءلته عما يرد في مرافعاته أو مذكراته مما يستلزمه حق الدفاع، وعدم اعتقاله بسبب الأقوال أو الكتابات الصادرة أثناء ممارسة مهامه المهنية، مع وضع مسطرة خاصة إذا وقع تجاوز داخل الجلسة.

 

ورغم أن هذه المادة تبدو لأول وهلة امتيازاً للمحامي، فإن جوهرها يخدم كذلك المتقاضي، لأن الدفاع الفعال عن المواطن يقتضي قدرة المحامي على الترافع بحرية واستقلال.

 

المادة 79.. سرية اتصالات الموكل بمحاميه محمية حتى أثناء البحث أو التفتيش

 

من أقوى ضمانات المواطن في النص ما تقرره المادة 79.

فحتى عندما يتعلق الأمر ببحث أو تفتيش مكتب محام على خلفية جناية أو جنحة مرتبطة بالمهنة، شدد القانون على أن الإجراءات لا يمكن أن تمس، بأي حال من الأحوال، بسرية المحادثات والمراسلات بين الموكل والمحامي.

والأقوى أن كل إجراء يتم في مخالفة لهذه المقتضيات يعتبر باطلاً وعديم الأثر.

وهو تكريس واضح لحماية سرية الدفاع، ليس باعتبارها امتيازاً شخصياً للمحامي، وإنما باعتبارها أيضاً حقاً للموكل.

 

المادة 80.. حتى إفراغ مكتب المحامي لا ينبغي أن يضيع مصالح موكليه

عالج القانون حالة قد تبدو نادرة لكنها شديدة الحساسية: تنفيذ حكم بإفراغ مكتب محام.

فمنع التنفيذ مباشرة قبل إشعار النقيب كتابة حتى يتخذ الإجراءات الضرورية لحماية مصالح الموكلين.

ومنح لهذا الغرض أجلاً يصل إلى 60 يوماً من التوصل بالإشعار.

وإذا لم يتخذ النقيب إجراء خلال هذه المدة، يمكن للمحكمة مواصلة التنفيذ بحضور كاتب الضبط الذي يحرر محضراً بالإجراءات المتخذة لحماية مصالح الموكلين.

أي أن ملفات المواطنين لا ينبغي أن تصبح ضحية خلاف حول مقر مكتب المحامي.

 

المادة 91.. كل إخلال بالأمانة قد يؤدي إلى التأديب

وسع القانون نطاق المسؤولية التأديبية للمحامي.

فالمادة 91 تنص على مساءلة المحامي الذي يخالف النصوص القانونية أو التنظيمية المتعلقة بالمهنة أو قواعد المهنة وأعرافها، أو يرتكب إخلالاً بالمروءة أو الأمانة أو الشرف.

واللافت أن المسؤولية يمكن أن تقوم حتى إذا تعلق الأمر بأفعال خارج النطاق المهني.

وإدراج الأمانة بصورة صريحة يهم علاقة المحامي بموكله بصورة خاصة.

 

المادة 92.. العقوبات قد تصل إلى التشطيب النهائي

حدد القانون أربع درجات من العقوبات التأديبية التي يمكن توقيعها على المحامي بحسب جسامة الفعل:

الإنذار، والتوبيخ، والتوقيف عن ممارسة المهنة لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، والتشطيب من الجدول.

كما أجاز نشر بعض العقوبات، وأوجب نشر القرار النهائي بالتشطيب في الموقع الإلكتروني للهيئة وفي الموقع الإلكتروني للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

وبالتالي فالشكاية التي يقدمها المواطن لا تفضي فقط إلى ملاحظة داخلية، وإنما يمكن أن تنتهي، وفق طبيعة المخالفة وثبوتها، إلى منع المحامي من الممارسة أو التشطيب عليه.

 

المادة 95.. حتى استقالة المحامي لا تمحو المخالفات السابقة

حدد القانون أجل تقادم المتابعة التأديبية في ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة المهنية، أو وفق تقادم الدعوى العمومية إذا كان الفعل جريمة.

لكن القانون قرر صراحة أن قبول استقالة المحامي لا يمنع متابعته تأديبياً عن الأفعال المرتكبة قبل التشطيب أو الحذف.

أي أن ترك المهنة لا يشكل وسيلة آلية للإفلات من المساءلة عن المخالفات السابقة.

 

المادة 97.. المساءلة التأديبية لا تمنع المواطن من اللجوء إلى القضاء الجنائي

 

هذه مادة شديدة الأهمية بالنسبة للمتضرر.

إذ ينص القانون على أن المتابعة التأديبية للمحامي لا تحول دون تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو المتضرر متى كانت الأفعال المرتكبة تشكل جنحة أو جناية.

 

وبالتالي هناك تمييز بين مسارين:

المسار المهني التأديبي أمام الهيئة، والمسار الجنائي أمام القضاء عندما تكون الوقائع ذات وصف جرمي.

 

المادة 98.. إمكانية المنع المؤقت من ممارسة المهنة عند المتابعة الزجرية

إذا كان المحامي موضوع متابعة زجرية، يمكن لمجلس الهيئة، بناء على طلب النقيب أو الوكيل العام للملك، إصدار قرار معلل بالمنع المؤقت من ممارسة المهنة وفق الضوابط التي حددها القانون.

ويهدف ذلك، ضمن ما يترتب عنه عملياً، إلى عدم استمرار وضع مهني حساس دون معالجة أثناء المتابعة في الحالات التي تتوافر فيها شروط النص.

 

المادة 99.. للمواطن الحق في تقديم شكاية ضد محاميه

تعد المادة 99 إحدى أهم المواد بالنسبة للموكل والمواطن.

فقد وضعت لأول مرة بهذه الدقة مساراً زمنياً لمعالجة الشكايات المقدمة ضد المحامين.

وتحال إلى النقيب الشكايات المرفوعة مباشرة إلى مجلس الهيئة أو المحالة من الوكيل العام للملك ضد محام، متى تعلقت بمخالفة النصوص القانونية أو التنظيمية أو قواعد المهنة وأعرافها أو أي إخلال بالمروءة أو الشرف.

ويلتزم النقيب بإحالة جميع الشكايات إلى الوكيل العام للملك المختص خلال أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ التوصل بها.

ثم يجب عليه اتخاذ قرار معلل بالمتابعة أو الحفظ داخل شهر واحد من تاريخ التوصل بالشكاية، وإبلاغ القرار إلى الوكيل العام للملك وإلى المشتكي نفسه داخل سبعة أيام.

والأهم أن عدم اتخاذ النقيب قراراً خلال الشهر لا يؤدي إلى اختفاء الملف، وإنما يعتبر قراراً ضمنياً بالحفظ، ويلزم النقيب بإحالة الملف إلى الوكيل العام للملك خلال ثلاثة أيام.

ويمكن للوكيل العام للملك منازعة قرار الحفظ، سواء كان ضمنياً أو صريحاً، وتحريك المسطرة وفق الشروط والآجال المحددة في القانون.

وإذا لم يبت مجلس الهيئة داخل الأجل القانوني في المنازعة، يحال الملف بقوة القانون إلى غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة.

وإذا ألغت غرفة المشورة قرار الحفظ الصادر عن النقيب، فإنها تتصدى للملف وتبت في الموضوع.

وبذلك لم تعد الشكاية ضد المحامي محصورة في معالجة داخلية للهيئة فقط، بل أصبح للوكيل العام للملك ولغرفة المشورة أدوار محددة داخل المسطرة.

 

المواد 100 إلى 103.. الشكاية تدخل مسطرة تحقيق وقرار

إذا تقررت متابعة المحامي تأديبياً، يعين مجلس الهيئة مقرراً أو أكثر لإجراء تحقيق حضوري معه.

وتحاط المتابعة بضمانات الدفاع الخاصة بالمحامي، ثم يبت المجلس فيها داخل أجل محدد.

ومن زاوية المواطن المشتكي، أهم مقتضى هو أن القانون ألزم النقيب بتبليغ القرار التأديبي إليه، إلى جانب المحامي والوكيل العام للملك، خلال 15 يوماً من صدوره.

وبذلك لم يعد المشتكي مجرد شخص يقدم الشكاية ثم يجهل مآلها؛ القانون ينص صراحة على تبليغه بالقرار.

 

المادة 104.. تنفيذ عقوبة التوقيف أو التشطيب أصبح مؤطراً بآجال

إذا صدر قرار قابل للتنفيذ بتوقيف المحامي أو التشطيب عليه، يتعين عليه التوقف عن كل أعمال المهنة وعن التعامل بصفة محام.

ويلتزم النقيب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العقوبات التأديبية خلال أجل لا يتعدى 15 يوماً من صيرورتها قابلة للتنفيذ.

وإذا امتنع المحامي عن التنفيذ الطوعي، ينتقل النقيب إلى مكتبه لتنفيذ القرار، مع إمكانية الاستعانة بالنيابة العامة.

وإذا لم يتحرك النقيب داخل الأجل، يتولى الوكيل العام للملك إجراءات التنفيذ.

وهذا يوفر حماية إضافية للمتقاضين من استمرار التعامل مع شخص صدر بحقه قرار يمنعه قانوناً من ممارسة المهنة.

 

المادة 105.. حتى النقيب نفسه يمكن أن يكون موضوع شكاية

 

لم يستثن القانون نقيب المحامين من المساءلة.

 

فالمادة 105 تنص على إمكانية تحريك المتابعة التأديبية، تلقائياً أو بناء على شكاية، ضد نقيب ممارس أمام غرفة المشورة بواسطة وكيل عام للملك لدى محكمة استئناف أخرى يعينه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

وتكتسي هذه المادة أهميتها في منع وجود فراغ مؤسساتي عندما يكون الشخص المشتكى به هو رئيس الهيئة نفسه.

 

المادة 107.. العقوبات التأديبية تسجل في الملف المهني

ألزم القانون هيئة المحامين بمسك بطاقة شخصية لكل محام أو محام متمرن، تسجل فيها القرارات التأديبية النهائية الصادرة بحقه ومآلها ووضعية تنفيذها.

وتدرج البطاقة في ملفه المهني وتنتقل معه إذا انتقل إلى هيئة أخرى.

وبالتالي لا تختفي السوابق التأديبية بمجرد انتقال المحامي من مدينة أو هيئة إلى أخرى.

 

المادة 108.. إذا مرض المحامي أو تعذر عليه العمل فلا تترك ملفات المواطنين بلا تدبير

عالج القانون حالة وجود مانع مؤقت يمنع المحامي من ممارسة مهنته.

فألزمه بإخبار النقيب كتابة داخل 15 يوماً، وذكر اسم المحامي أو المحامين الذين سيتولون التسيير المؤقت لمكتبه.

وإذا لم يتمكن من اختيارهم، يتولى النقيب تعيين محام أو أكثر لتسيير المكتب مؤقتاً داخل أجل 15 يوماً.

والأثر المباشر لهذا المقتضى هو حماية الملفات الجارية ومصالح الموكلين من التوقف بسبب مرض المحامي أو حدوث مانع مؤقت.

وفاة المحامي أو توقفه لا يعني ضياع ملفات موكليه

يواصل القانون نفس منطق حماية استمرارية الملفات في حالات التوقف النهائي أيضاً.

ففي حالة وفاة محام لا يمارس في إطار مهني مشترك، يتولى النقيب، بتنسيق مع الورثة، تعيين محام لتصفية المكتب ما لم يكن المحامي المتوفى قد عين في حياته من يتولى هذه المهمة.

ويقوم المحامي المكلف بإحصاء الملفات الجارية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية الملفات وتحديد الحقوق والالتزامات ومآل المكتب.

وهذا يعني أن وفاة المحامي لا تجعل المواطن مضطراً للبحث وحده عن ملفه ووثائقه دون إطار قانوني.

 

ما الذي تغير فعلياً بالنسبة للمواطن؟

عند جمع هذه المقتضيات، يظهر أن أهم تحول حمله القانون رقم 66.23 في العلاقة بين المحامي والموكل يتمثل في الانتقال من علاقة تقوم بدرجة كبيرة على الثقة الشخصية إلى علاقة أصبحت محاطة بعدد أكبر من الآثار المكتوبة والقابلة للإثبات والمراقبة.

فالمواطن أصبح أمام منظومة تنص على تكليف مكتوب يوضح نطاق عمل المحامي، وحق في طلب المعلومات عن سير القضية، وحق في معرفة طرق الطعن وآجالها، وحق في سحب التوكيل، ومنع احتجاز وثائقه بسبب خلاف حول الأتعاب، وحق في وصل عن كل مال أو وثيقة أصلية، وإلزام بالأداء غير النقدي للأتعاب التي تفوق 10 آلاف درهم، وحساب محاسبي مستقل لكل موكل.

وفي الجانب المالي، لم تعد الأموال العائدة للمتقاضي في تنفيذ الأحكام مجرد مبالغ تمر عبر العلاقة الفردية بينه وبين دفاعه، بل أحدث القانون حساب ودائع وأداءات على صعيد كل هيئة، وأخضعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

وفي حالة النزاع حول الأتعاب، لا ينفرد المحامي بتحديد ما يستحقه، بل توجد مسطرة أمام النقيب، واستماع للطرفين، وأجل للبت، ثم إمكانية الطعن أمام القضاء.

وفي حالة الإخلال المهني، أصبح للمواطن مسار شكاية محدد بآجال: عشرة أيام لإحالتها إلى الوكيل العام للملك، وشهر لاتخاذ قرار بشأن المتابعة أو الحفظ، وسبعة أيام لإبلاغ المشتكي بالقرار، مع إمكانية تدخل الوكيل العام للملك ووصول الملف إلى غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف وفق الحالات التي حددها النص.

كما أن السرية أصبحت محمية بصورة واضحة، ليس فقط بواسطة السر المهني، وإنما أيضاً بمنع المساس بسرية اتصالات ومراسلات الموكل بمحاميه حتى أثناء بعض إجراءات البحث المرتبطة بالمحامي، مع تقرير بطلان الإجراء المخالف للشروط الواردة في القانون.

 

ماذا يجب على المواطن أن يفعل عملياً بعد دخول هذه المقتضيات حيز التطبيق؟

أصبح من مصلحة كل شخص يوكل محامياً أن يحرص، منذ البداية، على وجود تكليف واضح يحدد موضوع القضية ومرحلة التقاضي وشروط الأتعاب، وأن يحتفظ بنسخة منه.

كما ينبغي له الحصول على وصل عن كل مبلغ أو وثيقة أصلية يسلمها للمحامي، وعدم أداء أتعاب تتجاوز 10 آلاف درهم نقداً، وإنما بواسطة وسيلة الأداء التي حددها القانون.

وللموكل الحق في طلب رقم ملفه ومراجع القضية ومعرفة الإجراءات التي تمت والأحكام الصادرة وطرق الطعن وآجالها.

وإذا أراد إنهاء العلاقة، يمكنه سحب التوكيل وفق الإجراءات المنصوص عليها، ولا يجوز للمحامي الاحتفاظ بوثائقه بسبب خلاف على الأتعاب.

أما إذا اختلف معه في مبلغ الأتعاب، فله الحق في اللجوء إلى النقيب، وتقديم حججه، والطعن بعد ذلك في القرار أمام غرفة المشورة وفق الأجل القانوني.

وإذا تعلق الأمر بإخلال مهني أو مخالفة للقانون أو قواعد المهنة، يستطيع تقديم شكاية تدخل في المسطرة التأديبية المنصوص عليها، مع إلزام الجهات المعنية بالتعامل معها وفق آجال محددة وإبلاغه بمآلها.

وهكذا، فإن أبرز ما حمله القانون الجديد بالنسبة للمواطن ليس امتيازاً واحداً منفرداً، وإنما شبكة كاملة من الضمانات تبدأ لحظة اختيار المحامي وتحديد التكليف والأتعاب، وتمتد إلى متابعة القضية والأموال والوثائق، ولا تنتهي حتى بعد انتهاء النيابة أو نشوء نزاع أو تقديم شكاية.

وهو ما يجعل باب «العلاقات مع الموكلين» وباقي المواد المرتبطة به واحداً من أكثر أجزاء القانون الجديد تأثيراً مباشراً على الحياة اليومية للمتقاضين، باعتباره يضع لأول مرة بهذه الدرجة من التفصيل قواعد مكتوبة للعلاقة المالية والمهنية والمعلوماتية بين المواطن ومحاميه.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...