واشنطن تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على المحكمة الجنائية الدولية، بعدما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على رئيسة المحكمة، اليابانية توموكو أكاني، ونائب المدعي العام السنغالي عبد الله سي.

وبررت واشنطن قرارها باتهام المسؤولين بالمشاركة في إجراءات استهدفت أشخاصًا لا تعترف حكوماتهم باختصاص المحكمة، فيما اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية أن الخطوة الأمريكية تمثل مساسًا خطيرًا بسيادة القانون وتهديدًا للنظام القضائي الدولي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن أكاني وعبد الله سي شاركا بصورة مباشرة في مساعي المحكمة للتحقيق مع مسؤولين أو توقيفهم ومحاكمتهم، معتبرًا أن المحكمة تجاوزت حدود صلاحياتها وأنها تتصرف بطريقة مسيّسة.

وتشمل العقوبات قيودًا على دخول الولايات المتحدة، إلى جانب منع إجراء معاملات مالية وعقارية مع الأشخاص المستهدفين داخل الأراضي الأمريكية.

وتأتي الخطوة في سياق الخلاف المتصاعد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، خصوصًا على خلفية التحقيقات المرتبطة بإسرائيل. وكانت المحكمة قد أصدرت في 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية الحرب في غزة.

ورحب نتنياهو بالعقوبات، مشيدًا بما وصفه بالموقف الحازم لإدارة ترامب تجاه المحكمة، ومعتبرًا أن مسؤوليها سيتحملون تبعات قراراتهم.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت الإدارة الأمريكية تحركاتها ضد المحكمة، متهمة إياها باستعمال صلاحياتها بشكل يتجاوز اختصاصها وبمحاولة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة ودول حليفة لها. كما أعلنت تشاد وفنزويلا عزمهما الانسحاب من المحكمة.

في المقابل، رفضت المحكمة الإجراءات الأمريكية، مؤكدة أن استهداف القضاة والمدعين العامين والموظفين بسبب قيامهم بمهامهم القانونية يضعف منظومة العدالة الدولية، مشددة على أن العقوبات لن تمنعها من مواصلة عملها.

وأعربت هولندا بدورها عن معارضتها للعقوبات، داعية إلى ضمان استقلال المحاكم والهيئات القضائية الدولية وتمكينها من أداء مهامها دون ضغوط.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية سنة 1998، وبدأت عملها رسميًا عام 2002، وتختص بالنظر في أخطر الجرائم الدولية، من بينها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.

وتعود المواجهة بين واشنطن والمحكمة إلى سنوات، إذ وقعت الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي لكنها لم تصادق عليه. كما أن إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة، رغم أن الأخيرة أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سنة 2023 على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وتتولى توموكو أكاني، البالغة من العمر 70 عامًا، منصب قاضية بالمحكمة منذ 2018، قبل انتخابها رئيسة لها في مارس 2024. وتُعد اليابان من أبرز الداعمين الماليين للمحكمة، فيما لم يصدر عن الحكومة اليابانية تعليق فوري بشأن العقوبات الأمريكية الجديدة.

وفي الولايات المتحدة، بدأت منظمات حقوقية تحركات قضائية ضد العقوبات المفروضة على المحكمة، معتبرة أنها قد تعرقل وصول ضحايا جرائم الحرب إلى العدالة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...