من أبو ظبي.. المملكة المغربية تستعرض دينامية تشريعية ومؤسساتية تضع كرامة الإنسان في صلب سياسته الجنائية

استعرض المغرب، خلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بأبوظبي، الدينامية التشريعية والمؤسساتية التي راكمها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من كرامة الإنسان ركنا أساسيا للسياسة الجنائية الوطنية.

وأبرز المغرب، في كلمته أمام الجزء الرفيع المستوى للمؤتمر، أن هذه الدينامية تجسدت في تعزيز حماية الطفولة والنساء والفتيات ضحايا العنف، ومكافحة الاتجار بالبشر، ودخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ سنة 2025، إلى جانب قانون المسطرة الجنائية الجديد وما عززه من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الضحايا والعدالة التصالحية وأنسنة تنفيذ العقوبات، وتقوية آليات العدالة الجنائية من خلال مشاريع إصلاحية تروم إحداث البنك الوطني للبصمات الجينية وآلية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة.

وأكد المغرب أن العدالة، في التصور المغربي، لا ينبغي أن تسأل فقط كيف نعاقب، وإنما أيضا كيف نصلح وكيف نجبر الضرر وكيف نعيد الإدماج ونمنع تكرار الجريمة.

وفي مجال مواجهة التطرف العنيف، أبرز المغرب المقاربة الاستباقية والمتكاملة التي طورها تحت القيادة المولوية الرشيدة، والتي تجمع بين الأمن والوقاية وإعادة التأهيل والإدماج، مشيرا إلى برنامج “مصالحة” الذي بلغ دورته العشرين واستفاد منه أزيد من 436 مستفيدا ومستفيدة منذ إطلاقه سنة 2017، مؤكدا أن الأمن المستدام لا يتحقق فقط بمواجهة الخطر وإنما أيضا بمنع تشكله.

وفي سياق التحولات الرقمية، أشار المغرب إلى توقيعه في أكتوبر 2025 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، ومواصلته تحديث منظومته في مجال الأدلة الرقمية ورقمنة المسطرة الجنائية، مؤكدا أن تحدي العدالة في عصر التكنولوجيا هو أن تستفيد من الابتكار دون أن تفقد إنسانيتها، وأن تعزز الأمن دون المساس بالحقوق الأساسية.

كما دعا المغرب إلى إطلاق دينامية أممية لتعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف أجهزة وكيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، مشددا على ضرورة الانتقال من تعدد الآليات إلى تكاملها، ومن التنسيق الظرفي إلى تعاون أكثر انتظاما.

وأعلن المغرب عن تطلعه لتقديم ترشيحه لاحتضان إحدى الدورات المقبلة لهذا المؤتمر، إسهاما في تقريب هذا المحفل الأممي من واقع القارة الإفريقية وأولوياتها، وإسماعا لصوت إفريقيا إزاء تحديات أمنية وتنموية متشابكة وعابرة للحدود.

تعهد المملكة المغربية

وإيمانا بأنه من العدالة تنبثق الثقة، ومن الثقة يولد التعاون، ومن التعاون تتعزز القدرة الجماعية على مواجهة الجريمة، تعهدت المملكة المغربية بالانخراط الفاعل في الجهود الدولية لمواجهة الجريمة بتجلياتها الجديدة والمستجدة، جاعلة من إعلان أبوظبي بوصلة لعملها في السنوات القادمة، لاسيما من خلال المساهمة في التشجيع على استكمال مسار المصادقة على كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكامها، والسعي إلى تعزيز القدرات وتبادل التجارب والممارسات الفضلى نحو بناء مجتمعات أكثر أمنا وصمودا وسلاما.

ويمثل المملكة في هذا الملتقى الدولي وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين من بينهم الكاتب العام لوزارة العدل، والأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس قطب القضاء الجنائي بالمجلس، والكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، وممثلين عن القطب الأمني، ومدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل ورئيسة المرصد الوطني للإجرام المحدث لديها، ومديرة المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، وممثل عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وممثلين اثنين عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وجرى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اعتماد “إعلان أبو ظبي”، وهو إطار عالمي استشرافي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال العدالة الجنائية لمواجهة التحديات المتسارعة في مجال الجريمة واستغلال التقنيات الرقمية.

ويجمع المؤتمر، المنظم إلى غاية فاتح أكتوبر المقبل، أزيد من 5100 مشارك، وحضور أكثر من 40 وزيرا للعدل، وممثلين عن 119 بلدا حول العالم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...