سلّط تقرير دولي حديث الضوء على شبكة واسعة من الممارسات الإجرامية التي ترافق القطاع الزراعي في إيطاليا، محذرا من تداعياتها على العمال المهاجرين، ومن بينهم مغاربة يجدون أنفسهم عرضة للاستغلال والابتزاز منذ مراحل استقدامهم إلى البلاد.
وأفادت “المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية” بأن ما يعرف بـ“المافيا الزراعية” لا يقتصر نشاطها على استغلال اليد العاملة، بل يمتد إلى مجالات متعددة تشمل التلاعب بالأسعار، وتزوير المنتجات الغذائية، والاستيلاء على الأراضي، واختلاس الأموال العمومية والابتزاز، مشيرة إلى أن عائدات هذه الأنشطة تقدر بحوالي 25 مليار يورو سنويا.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “الاستغلال تحت شعار صُنع في إيطاليا: كيف أصبحت الجريمة المنظمة جزءا متجذرا في القطاع الزراعي الإيطالي”، أن نظام “الكابورالاتو” يشكل إحدى أبرز أدوات هذه الشبكات، من خلال وسطاء غير قانونيين يتولون استقطاب العمال وتوزيعهم على الضيعات الزراعية، مع فرض سيطرة واسعة على ظروف عملهم.
وتتجاوز هذه الممارسات الحدود الإيطالية، بحسب التقرير، إذ تنشط شبكات الوسطاء في بلدان عدة، بينها المغرب وباكستان والهند وبنغلاديش، حيث تتواصل مع أشخاص يرغبون في الهجرة للعمل، وتقدم لهم أحيانا وعودا غير حقيقية بشأن الحصول على وظائف قانونية عبر برنامج “مرسوم التدفقات” الخاص بتنظيم دخول العمال من خارج الاتحاد الأوروبي.
وفي حالات عديدة، يضطر الراغبون في الهجرة إلى دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل هذه الوعود، ما يجعل بعضهم غارقا في الديون قبل وصوله إلى أوروبا، ليجد نفسه لاحقا في مواجهة ظروف عمل ومعيشة صعبة.
وأشار التقرير كذلك إلى أن نفوذ هذه الشبكات يمتد عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج الزراعي، حيث يتحكم الوسطاء في عدد من جوانب حياة العمال، من التنقل والسكن إلى بعض الوثائق والإجراءات الإدارية.
كما يتحمل العمال، وفق المعطيات نفسها، تكاليف مرتفعة مقابل التنقل إلى مناطق زراعية بعيدة والإقامة في تجمعات سكنية تفتقر إلى الظروف الملائمة، بينما قد يواجه بعضهم الحرمان من الطعام أو الماء أو حتى من فرص العمل التي تم وعدهم بها.
ولا ينتهي الاستغلال بالضرورة عند توقيع عقد عمل رسمي، إذ قد يجري التصريح بجزء محدود من ساعات العمل الفعلية، فيما يتم أداء باقي المستحقات بشكل غير رسمي، وهو ما يحرم العمال من حقوق اجتماعية ومالية، بينها مساهمات التقاعد ومختلف المزايا المرتبطة بالعمل القانوني.
وجاء نشر التقرير في سياق تجدد الاهتمام الدولي بظاهرة “المافيا الزراعية” في إيطاليا، خصوصا عقب حادث مقتل أربعة عمال زراعيين مهاجرين في كالابريا، جنوبي البلاد، خلال يونيو الماضي، في واقعة قيل إنها ارتبطت بخلاف حول أجور لم يتم دفعها.
