تصعيد دبلوماسي جديد بين الجزائر وفرنسا

في خطوة تعكس تحولًا حادًا في ملامح العلاقة بين الجزائر وفرنسا، أعلنت الجزائر يومه الخميس 8 غشت 2025، إنهاء ما وصفته بـ”الامتياز العقاري غير المبرر” الذي كانت تستفيد منه سفارة باريس على أراضيها منذ عقود، وذلك ضمن إجراءات جديدة تعيد رسم العلاقة الثنائية وفق منطق الندية والمصالح المتبادلة.

وأفاد بيان رسمي لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن القائم بالأعمال الفرنسي في الجزائر استُدعي وأُبلغ بقرار السلطات القاضي بوقف وضع عدد من الممتلكات العقارية التابعة للدولة الجزائرية تحت تصرف السفارة الفرنسية دون مقابل، ما يُنهي ترتيبات ظلت سارية لعقود دون مراجعة فعلية.

وبحسب معطيات تعود إلى تقرير رسمي صدر في مارس الماضي، كانت فرنسا تستفيد من 61 عقارًا داخل الجزائر، بعضها بأثمان رمزية لا تتجاوز قيمة رمزية، منها مجمعات بمساحات واسعة مثل 18 هكتارًا مخصصة للسفارة وأربعة أخرى لإقامة السفير وسط العاصمة.

هذا الإجراء الجزائري لم يأتِ في فراغ، بل جاء في أعقاب توتر دبلوماسي جديد تفجر بعد تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجه فيها حكومته للتعامل بحزم أكبر مع الجزائر، على خلفية ما وصفه بـ”قضايا حقوقية”، تتعلق بحبس الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز.

ماكرون، في رسالة رسمية نشرتها صحيفة “لوفيغارو”، شدد على ضرورة أن تظهر فرنسا “قوة تستحق الاحترام”، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ “يجب أن يُطبّق على الجزائر أيضًا”، في لهجة تُنذر بتصعيد غير مسبوق.

ومن بين الإجراءات التي دعا إليها الرئيس الفرنسي، تعليق رسمي للاتفاقية المبرمة عام 2013 التي كانت تسمح بالإعفاء من التأشيرة لحاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية الجزائرية. وهي خطوة تُكرّس واقعًا بدأ بالفعل، بعد أن أعلنت باريس في ماي الماضي إعادة دبلوماسييها غير الحاصلين على تأشيرة، كرد فعل على طرد موظفين فرنسيين من الجزائر.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...