ماذا يحدث للجسم بعد الإقلاع عن التدخين؟

لا يتوقف أثر الإقلاع عن التدخين عند لحظة التوقف عن السجائر، بل تبدأ بعدها سلسلة من التغيرات الإيجابية التي تتواصل على مدى أشهر وسنوات، بحسب مدة التدخين ووضع الجسم الصحي.

وتوضح أخصائية أمراض الرئة لاريسا إيفاناسيفا أن الجسم يبدأ في التخلص من بعض المواد السامة بعد وقت قصير من آخر سيجارة، ومن بينها أول أكسيد الكربون، الذي يتراجع مستواه خلال الساعات الأولى، بالتزامن مع تحسن نسبة الأكسجين في الدم.

أما الجهاز التنفسي، فيحتاج إلى وقت أطول للتعافي، بعدما يتسبب التدخين في إضعاف الأهداب الموجودة داخل الشعب الهوائية، وهي المسؤولة عن المساعدة في طرد المخاط والغبار والجزيئات العالقة من المسالك التنفسية.

ومع مرور نحو ستة إلى تسعة أشهر على الإقلاع، تبدأ هذه الأهداب في استعادة قدرتها على أداء وظيفتها، الأمر الذي يساعد الرئتين على التخلص من الإفرازات والشوائب ويحد من فرص الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وبعد سنوات من الابتعاد عن التدخين، تستمر التحسينات تدريجياً، إذ يتراجع الالتهاب داخل الجهاز التنفسي، ويقل إنتاج المخاط، كما قد تتحسن كفاءة التنفس وتنخفض حدة ضيق النفس لدى بعض الأشخاص.

وتشير الطبيبة إلى أن فوائد الإقلاع لا تتوقف عند الجهاز التنفسي، إذ يتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بصورة واضحة خلال السنوات الأولى، بينما ينخفض خطر سرطان الرئة وغيره من الأمراض المرتبطة بالتدخين بشكل أكبر مع مرور نحو عقد أو أكثر.

ومع ذلك، لا يعني التوقف عن التدخين أن جميع الأضرار السابقة ستختفي بالضرورة، فبعض التلف الذي يصيب أنسجة الرئة قد يكون دائماً، ولا سيما عندما تكون الحويصلات الهوائية قد تعرضت لضرر شديد.

وتؤكد المعطيات الطبية أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً في مختلف المراحل، إذ يتيح للجسم فرصة لاستعادة جزء من وظائفه تدريجياً، بينما ترتفع الفوائد الصحية كلما طالت فترة الابتعاد عن التدخين.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...