في مشهد يتغير بسرعة غير مسبوقة، يشهد عالم الأعمال ثورة رقمية يقودها الذكاء الاصطناعي، الذي بات يتغلغل في تفاصيل الحياة المهنية اليومية للموظفين. تقرير حديث أجرته منصة “سلاك” كشف عن قفزة مذهلة في استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، حيث ارتفعت نسب الاعتماد عليه يوميًا بنسبة 233% خلال نصف عام فقط.
التقرير، الذي نقلته “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، لم يكتف بتتبع الأرقام، بل ألقى الضوء على التأثير الإيجابي المباشر لهذه التقنية على الأداء والرضا الوظيفي. فقد أظهرت النتائج أن الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل يومي أكثر إنتاجية بنسبة 64%، ويشعرون برضا وظيفي يفوق نظراءهم بـ81%.
الجيل الشاب، وخصوصًا جيل الألفية، هو المحرك الرئيسي لهذا التغيير، إذ يستخدم 68% منهم أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام معقدة مثل توليد المحتوى وتحليل البيانات وصياغة التوصيات، مما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية هذه التقنيات في تعزيز الأداء واتخاذ القرار.
ويتقاطع هذا التحول مع توقعات دولية تشير إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي سيرتفع بنسبة 60% خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع إمكانية أن يضيف نحو 15.7 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030.
وفي تصريح لـ”بزنس مع لبنى”، أكد محمد الخوتاني، النائب الأول للرئيس والمدير العام لشركة Salesforce في الشرق الأوسط، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة ملحّة، مشيرًا إلى استعداد 73% من سكان الخليج لدفع المزيد مقابل تجربة عملاء محسنة، ما يفرض على الشركات تسريع وتيرة تبنيها للأدوات الذكية.
وبحسب الخوتاني، يمكن أتمتة نحو 41% من المهام اليومية للموظفين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما من شأنه أن يقلل من الأعمال الروتينية، ويوجه الطاقات البشرية نحو المهام الاستراتيجية والإشرافية.
ولم يقتصر هذا التوجه على القطاع الخاص فحسب، بل بدأ يشق طريقه إلى القطاع الحكومي أيضًا، حيث أصبحت مناقشة ميزانيات الذكاء الاصطناعي محورًا أساسيًا في الاجتماعات الرسمية.
الخوتاني اختتم حديثه بتوقعات جريئة: مستقبل الوظائف سيكون رقميًا، وستظهر مفاهيم جديدة كـ”الموظف الرقمي” و”المساعد الذكي”، مع بقاء العنصر البشري عنصرًا أساسيًا في إدارة وتوجيه هذه التحولات.
