شهدت محطات الأداء على مستوى الطريق السيار بالقنيطرة حالة من الاستنفار واليقظة الميدانية لعناصر الدرك الملكي، في إطار عمليات المراقبة الرامية إلى التصدي لتحركات مرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه شمال المملكة وسبتة المحتلة.
وأسفرت عمليات المراقبة والتدقيق، خصوصا على مستوى محطتي الأداء بالقنيطرة والنخاخصة، التابعتين للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالقنيطرة، عن توقيف أزيد من 26 مركبة قادمة من مدن مختلفة ومتجهة نحو منطقة الفنيدق، وعلى متن بعضها أشخاص يشتبه في توجههم إلى المنطقة في سياق الاستجابة لدعوات جرى تداولها عبر صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكشفت عمليات المراقبة عن تنوع المركبات المعنية، بين سيارات خاصة، وأخرى مكتراة من وكالات لكراء السيارات، فضلا عن مركبات تحمل لوحات ترقيم أجنبية، وهو معطى يفتح زاوية أخرى في مواجهة الظاهرة، تتجاوز المرشح للهجرة غير النظامية إلى وسيلة النقل نفسها، ومن يملكها، ومن يضعها رهن إشارة الغير، ومن يستعملها فعليا.
فاستعمال سيارات مكتراة في مثل هذه التحركات يضع وكالات كراء السيارات أمام ضرورة مضاعفة اليقظة والتقيد الصارم بإجراءات الكراء والتحقق من هوية المكتري والسائقين المصرح لهم باستعمال المركبة، كما يضع المكتري بدوره أمام مسؤوليته بشأن طريقة استعمال السيارة والأشخاص الذين يسمح لهم بقيادتها أو التصرف فيها.
والرسالة نفسها تمتد إلى أصحاب السيارات الخاصة الذين يضعون مركباتهم رهن إشارة أشخاص آخرين. فتسليم مفتاح السيارة لا ينبغي أن يكون عملية معزولة عن معرفة هوية المستفيد الفعلي منها وطبيعة استعمالها ووجهتها، خصوصا في ظل إمكانية انتقال المركبة من الشخص الذي تسلمها في البداية إلى أشخاص آخرين.
وحين تضبط سيارة في واقعة يشتبه في ارتباطها بنقل مرشحين للهجرة غير النظامية، فإن المركبة قد تصبح بدورها محلا للإجراءات والأبحاث، بما في ذلك الحجز متى توفرت شروطه القانونية، والتدقيق في ظروف تسليمها واستعمالها وهوية من كان يقودها وعلاقة مختلف الأطراف بالوقائع موضوع البحث.
ولا تعني ملكية المركبة أو تأجيرها، في حد ذاتهما، ثبوت مسؤولية جنائية تلقائية على صاحبها أو وكالة الكراء، إذ تبقى المسؤوليات مرتبطة بما تكشف عنه الأبحاث وما يثبت في حق كل طرف. غير أن ذلك لا يلغي أهمية الحيطة والحذر، ولا المخاطر القانونية والعملية التي يمكن أن تترتب عن وضع مركبة رهن إشارة الغير دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعرفة المستفيد الفعلي منها وظروف استعمالها.
أما المركبات ذات الترقيم الأجنبي التي تظهر ضمن مثل هذه التحركات، فتطرح بدورها مسألة وضعيتها القانونية والجمركية، وهوية الشخص الذي أدخلها إلى التراب الوطني، ومن كان يقودها ويستعملها فعليا، والكيفية التي انتقلت بها إلى حيازته، وهي عناصر تستدعي التدقيق من طرف المصالح المختصة وتحديد وضعية كل مركبة على حدة.
وأسفرت التدخلات عن توقيف عدد من الأشخاص وإيداع مركبات بالمحجز، مع مباشرة الأبحاث والإجراءات اللازمة لتحديد ظروف وملابسات عمليات النقل، وهوية المتدخلين فيها، ومدى ارتباط كل طرف بالوقائع موضوع البحث.
وتبرز هذه العمليات أهمية الدور الاستباقي الذي تضطلع به عناصر الدرك الملكي بالقنيطرة على مستوى الطريق السيار ومحطات الأداء، إذ لم تعد مواجهة محاولات الهجرة غير النظامية مرتبطة فقط بالمناطق القريبة من سبتة المحتلة أو بنقاط التجمع في الشمال، وإنما باتت تبدأ من محاور التنقل نفسها، عبر رصد المركبات والتحركات المشبوهة قبل وصولها إلى وجهتها.
كما تكشف هذه الوقائع أن التصدي للظاهرة مسؤولية تتجاوز التدخل الأمني وحده، لتشمل كذلك مزيدا من اليقظة لدى كل من يضع وسيلة نقل رهن إشارة شخص آخر، سواء تعلق الأمر بوكالة لكراء السيارات أو بمالك مركبة خاصة، لأن السيارة التي تُسلَّم لشخص قد تنتقل إلى شخص آخر، وقد تجد نفسها في نهاية المطاف موضوع حجز أو بحث وإجراءات قانونية بسبب الطريقة التي استُعملت بها.
وفي الوقت الذي تواصل فيه عناصر الدرك الملكي بالقنيطرة، بتنسيق مع المصالح المختصة، عمليات المراقبة والتدقيق على المحاور الطرقية، تظل الرسالة الوقائية واضحة: معرفة من يتسلم المركبة، ومن يقودها فعليا، والغاية التي تستعمل من أجلها، ليست تفاصيل ثانوية عندما يتعلق الأمر بسيارة يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضمن مسار مخالف للقانون.
فمواجهة الهجرة غير النظامية لا تبدأ دائما عند الحدود؛ بل قد تبدأ على بعد مئات الكيلومترات منها، من سيارة وُضعت رهن إشارة الغير، ومن مفتاح سُلّم دون معرفة دقيقة بمن سيقود المركبة وإلى أين ستتجه.
