على ضفاف نهر أم الربيع الذي يخترق وسط مدينة خنيفرة، ينتصب مسجد ”للا خديجة” ، الذي يعتبر صرحا دينيا ومعلمة روحية تعكس إبداع الصانع المغربي في الفن المعماري المعتمد في عمارة المساجد، وأصبح سمة بارزة في ثراء حضارة المغرب وحفظ إرثه التاريخي والمعماري الضارب في عمق الزمن.
ويعد مسجد ”لالة خديجة” أحد المعالم الدينية التي تتربع على أهم الساحات الرئيسية بالمدينة، منارة دينية روحية تشرئب إليها أفئدة وقلوب ساكنة المدينة موعد كل صلاة، لتكرس بالتالي وجودها كإرث حضاري متجدد يجسد إبداع الفن المعماري المغربي الذي يجمع بين ثقافات وحضارات مختلفة، في عمارة المساجد، ويشهد على تعلق الساكنة المحلية بالقيم الدينية واهتمامهم ببيوت الله وبنائها والعناية بها.
وبمجرد الاقتراب من هذه التحفة المعمارية، تتجلى للناظر نفحات الروح والجمال، المنبثقة من صومعته طويلة القامة والفريدة بطريقة بنائها، وهندستها المتناسقة وأسلوبها التقليدي الذي يجمع بين الفن المغربي الأصيل ولمسة الصانعين المهرة مقدما لوحة فنية في أبهى صورها.
وترى أبوابه المصنوعة من خشب الأرز تفتح على مصراعيها لتؤدي بالمصلي الى هذا الصرح المتميز بتصميمه، المضيئ بمجموعة من الثريات النحاسية الفريدة بزخارفها الرائعة المستوحاة من طراز العمارة العربية الأندلسية المغربية الأخاذة وقوة جمال الصناعة التقليدية المغربية التي تبرز حنكة وعبقرية الصانع المغربي الذي استخدم في بنائه مجموعة من المواد كالزليج والجبس البلدي الأصيل ليعطي لهذا المسجد رونقا وشكلا هندسيا قل نظيره.
ويرجع بناء هذه التحفة المعمارية لسنة 2012 حيث شيد على مساحة بلغت 2500 متر مربع.
ولهذا المسجد طاقة استيعابية من حوالي 700 مصل ومصلية ويضم جناحا خاصا بالنساء وقاعة لتحفيظ القرآن الكريم وسكن للإمام وآخر للمؤذن علاوة على مرافق تجارية وصحية.
ويجسد الإقبال على الصلوات بهذه المنارة الدينية خلال هذا الشهر الفضيل ذلك الترابط المتين بين سكان منطقة الأطلس المتوسط الذين يحجون إليه ملتزمين بالتعليمات والتوصيات ضد فيروس كورونا لإبراز تشبثهم بدينهم وبالقيم التي تجمعهم، وتكريسا بارزا للمكانة المحورية التي تتبوأها بيوت الله في النهضة الروحية والعمرانية للمملكة، وتجسيدا عمليا بليغا لدور مؤسسة إمارة المؤمنين في حماية الملة والدين، حماية تمكن من تحصين منابر إشعاع الدين، وتكرس دورها في تحقيق تنمية بشرية ذات بعد روحي وأخلاقي.
كما يعكس بحق مسجد “للا خديجة” ، الذي بصم الحياة الروحية والتعبدية لساكنة عاصمة زيان التاريخية ، عناية سلاطين وملوك الدولة العلوية ببيوت الله وعمارتها، من خلال حرصهم الكبير على بنائها وإعمارها عبر التاريخ.
