الجمعية العامة للأمم المتحدة.. غوتيريش يقدم أولوياته الخمس لسنة 2022

العالم24 – نيويورك

قدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الجمعة، الأولويات الخمس التي يعتزم معالجتها طوال السنة الجارية في إطار الجهود الدولية الرامية إلى بناء عالم أفضل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، في خطابه أمام الدول الأعضاء، “أريد أن أبدأ العام بدق خمسة أجراس إنذار بشأن كوفيد 19، والتمويل العالمي، والعمل المناخي، والفوضى السائدة في الفضاء الإلكتروني والسلام والأمن”.

بداية من الأزمة الصحية التي تنتشر في العالم، اعتبر السيد غوتيريش أنه من الضروري جعل التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد “أولى الأولويات” من خلال التعبئة الكاملة لجميع البلدان.

وقال الأمين العام، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، “يجب أن تقوم أعمالنا على العلم والحس السليم”، مشددا على أن العلم ينص بوضوح في هذا الصدد أن “اللقاحات تعمل، كما أنها تنقذ الأرواح”.

وذكر بأن منظمة الصحة العالمية كشفت، في أكتوبر الماضي، عن استراتيجية لتلقيح 40 في المائة من السكان في جميع البلدان بحلول نهاية سنة 2021، و70 في المائة بحلول منتصف عام 2022، مشيرا إلى أن العالم لا يزال بعيدا عن كل هذه الأهداف.

وأعرب عن أسفه لكون معدلات التلقيح في البلدان ذات الدخل المرتفع أعلى بسبع مرات منها في البلدان الإفريقية، مشيرا إلى أن ” القارة الإفريقية لن تصل، بهذا المعدل، إلى عتبة 70 في المائة قبل غشت 2024″.

وبالنسبة للأمين العام للأمم المتحدة، يجب على كافة البلدان وجل الشركات المصنعة إعطاء الأولوية لتوريد لقاحات “كوفاكس” وتهيئة الظروف المناسبة للإنتاج المحلي للاختبارات واللقاحات والعلاجات في جميع أنحاء العالم.

وفي إشارة إلى التمويل العالمي، شدد السيد غوتيريش على الحاجة إلى الانتقال إلى حالة الطوارئ بشأن هذه القضية لإصلاح النظام المالي ” الذي من بين وظائفه الرئيسية توفير الاستقرار من خلال تقديم الدعم للاقتصادات ضد الصدمات “.

وقال إن هذا النظام ” قد فشل ” في مواجهة صدمة الوباء، مجددا دعوته لإجراء إصلاح مالي ” للاستجابة لاحتياجات البلدان النامية، من خلال عملية شاملة وشفافة “.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة ” من أجل بناء انتعاش قوي، تحتاج الحكومات إلى موارد للاستثمار في الأفراد والمرونة، من خلال ميزانيات ومخططات وطنية تقوم على أهداف التنمية المستدامة “.

وأشار، في هذا السياق، إلى أن جميع البلدان يجب أن تكون قادرة على الاستثمار في أنظمة صحية وتعليمية قوية، وخلق فرص الشغل، والحماية الاجتماعية الشاملة، والمساواة بين الجنسين واقتصاد الرعاية، وكذا في الانتقال العادل إلى الطاقات المتجددة، مؤكدا أن هذه التطورات ” تتطلب دراسة جادة لآليات الحكامة المالية العالمية التي تهيمن عليها الاقتصادات الأغنى في العالم “.

وقال إنه يتعين على العالم أيضا أن ينتقل إلى حالة الطوارئ فيما يتعلق بأزمة المناخ، التي تعد الأولوية الثالثة للأمين العام للأمم المتحدة، مبرزا أن ” معركة الحفاظ على هدف 1.5 درجة ستنتهي بالنصر أو الخسارة خلال هذا العقد “.

وأشار إلى أنه ” في عام 2020، أجبرت الصدمات المناخية 30 مليون شخص على الفرار من ديارهم، أي أكثر بثلاث مرات من أولئك الذين نزحوا بسبب الحرب والعنف “، محذرا من أن الدول الجزرية الصغيرة والبلدان الأقل تقدما والفئات السكانية الفقيرة والهشة في جميع أنحاء العالم هي في ” صدمة من نهاية العالم “.

وفي هذا الصدد، شدد السيد غوتيريش على ضرورة خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030 من أجل تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، مضيفا أن عددا متزايدا من البلدان ملتزم بتحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن البلدان الأخرى، بما في ذلك بعض الدول التي تعد مصدرا لانبعاثات كبيرة، تتوفر على هيكل اقتصادي يعتمد على الفحم وتحتاج إلى موارد وتقنيات لتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إرساء تحالفات من أجل تقديم الدعم المالي والتقني لهذه البلدان.

وقال “يجب على الدول المتقدمة وبنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الخاصة والشركات التي تمتلك المعرفة التقنية اللازمة توحيد الجهود داخل هذه الائتلافات لتوفير الدعم اللازم على نطاق واسع وبسرعة”.

وفيما يتعلق بالأولوية الرابعة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة وضع البشرية في صلب التكنولوجيا، مضيفا “لا يجب أن تستخدمنا التكنولوجيا. علينا نحن استخدام التكنولوجيا”.

وأشار إلى أنه “إذا تم تدبيرها (التكنولوجيا) بشكل جيد، فستكون الفرص جيدة جدا، لا سيما إذا تمكنا من ضمان اتصال مضمون وآمن”، مضيفا أن “الفوضى الرقمية” المتزايدة تفيد القوى الأكثر تدميرا على حساب الأشخاص العاديين.

علاوة على ذلك، قال السيد غوتيريش إنه في البلدان التي يكون فيها صبيب الاتصال بالإنترنيت ضعيفا، يمكن ببساطة أن يؤدي توصيل المدارس بالإنترنت إلى زيادة الناتج الداخلي الخام بنسبة 20 في المائة، مشددا على أن “تحقيق هذه الفوائد يتطلب تحقيق ربط آمن بالأنترنيت لـ2.9 مليار شخص لا يزالون خارج التغطية، معظمهم في البلدان النامية”.

وفي هذا الصدد، أعلن عن عقد قمة حول التعليم، خلال العام الجاري، والتي “ستكون فرصة للمساعدة في تقليص الفجوة الرقمية وضمان توفير خدمات أنترنت آمنة ومضمونة للجميع وبأسعار معقولة”.

وبخصوص الأولوية الخامسة، من الضروري بالنسبة للسيد غوتيريس اعتماد حالة الطوارئ من أجل استعادة السلام في كل مكان في العالم.

وشدد الأمين العام على أن الإرهاب لا يزال يمثل تهديدا مستمرا يزعزع استقرار الدول الأكثر هشاشة، مبرزا أن المنظمة الدولية ستعمل من أجل مجتمعات “أقوى وأكثر مرونة وأكثر سلاما”.

وخلص السيد غوتيريش بالقول إن المنظمة متعددة الأطراف “لن تدخر جهدا في تعبئة المجتمع الدولي وتعزيز قضية السلام” في جميع أنحاء العالم.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...