والدتي أميّة وأفتخر وقد علمتني أشياء فشلت في تعليمها لأبنائي

حين‭ ‬تتحدث‭ ‬إليها‭ ‬تجدها‭ ‬تبتسم‭ ‬وكأنها‭ ‬لم‭ ‬تذق‭ ‬الألم‭ ‬يوما،‭ ‬وتضحك‭ ‬كأنها‭ ‬لم‭ ‬تجرب‭ ‬البكاء‭ ‬أبدا،‭ ‬وعند‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬حكاياتها‭ ‬عن‭ ‬الماضي‭ ‬وآمال‭ ‬المستقبل‭ ‬تشعر‭ ‬بمتعة‭ ‬ما،‭ ‬فتجربتها‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والكفاح‭ ‬والنجاح،‭ ‬وعن‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والعثرات‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬منها‭ ‬شخصية‭ ‬مميزة‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬النساء‭ ‬البحرينيات‭ ‬اللاتي‭ ‬تركن‭ ‬بصمة‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭.‬

المهندسة‭ ‬صبا‭ ‬كاظم‭ ‬العصفور‭ ‬امرأة‭ ‬طموحة،‭ ‬تتقن‭ ‬فن‭ ‬عيش‭ ‬الحياة‭ ‬بشروطها‭ ‬الخاصة،‭ ‬صاحبة‭ ‬رؤية‭ ‬حكيمة‭ ‬وعظيمة،‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬مهندسة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬ومزاولة‭ ‬المهن‭ ‬الهندسية،‭ ‬وأول‭ ‬مديرة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬البلديات‭ ‬والزراعة،‭ ‬صارعت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء،‭ ‬وانتصرت‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬والأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمرضية‭ ‬وعبرتها‭ ‬بسلام،‭ ‬وذلك‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تستسلم،‭ ‬واختارت‭ ‬المواجهة‭ ‬بكل‭ ‬المشاعر‭ ‬الإيجابية‭.‬

أجمل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬تجربتها‭ ‬أنها‭ ‬صاحبة‭ ‬رسالة‭ ‬سامية‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬فهي‭ ‬تؤمن‭ ‬بدور‭ ‬المرأة‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬مجتمعها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دورها‭ ‬الأسري‭ ‬والوظيفي،‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬النسائية‭ ‬للتنمية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الآمال‭ ‬والطموحات‭ ‬تجاهها،‭ ‬ومازالت‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬حاورتها‭ ‬حول‭ ‬رحلة‭ ‬العطاء‭ ‬والتميز‭ ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭:‬

حدثينا عن نشأتك؟

عشت‭ ‬طفولة‭ ‬سعيدة‭ ‬بمعنى‭ ‬الكلمة،‭ ‬ونشأت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أمي‭ ‬الأمية‭ ‬التي‭ ‬أفتخر‭ ‬بها‭ ‬بشدة‭ ‬التي‭ ‬علمتنا‭ ‬أن‭ ‬نسير‭ ‬بالمسطرة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تتمتع‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية،‭ ‬وحكيمة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬والدي‭ ‬رجلا‭ ‬مثقفا‭ ‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬نادي‭ ‬العروبة،‭ ‬وتوفي‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الجمارك‭ ‬والموانئ،‭ ‬وتعلمت‭ ‬منهما‭ ‬الانضباط‭ ‬وعدم‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬أقدم‭ ‬عليه،‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬إنجازه‭ ‬حتى‭ ‬النهاية‭.‬

ماذا‭ ‬كان‭ ‬حلم‭ ‬الطفولة؟

كان‭ ‬حلمي‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬أتخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬وأحقق‭ ‬شغفي‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الرياضيات‭ ‬والهندسة،‭ ‬وهو‭ ‬مجال‭ ‬أستمتع‭ ‬به‭ ‬بشدة،‭ ‬لذلك‭ ‬التحقت‭ ‬بالمسار‭ ‬العلمي‭ ‬بالمرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬وكان‭ ‬طموحي‭ ‬أن‭ ‬أحصل‭ ‬على‭ ‬بعثة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬توقفت‭ ‬البعثات‭ ‬لسوء‭ ‬حظي،‭ ‬فالتحقت‭ ‬بكلية‭ ‬الخليج‭ ‬المسماة‭ ‬حاليا‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وقمت‭ ‬بدراسة‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية،‭ ‬وهو‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬أحبه‭ ‬بشدة،‭ ‬وكان‭ ‬جديدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العنصر‭ ‬النسائي،‭ ‬لذلك‭ ‬واجهت‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬أسرتي‭ ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬منهم‭ ‬كل‭ ‬التشجيع‭ ‬والدعم،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬والدتي‭ ‬كانت‭ ‬تقول‭ ‬لي‭ ‬دائما‭ ‬إنني‭ ‬شخصية‭ ‬قوية‭ ‬تصلح‭ ‬لخوض‭ ‬المجال‭ ‬الطبي،‭ ‬وتثق‭ ‬في‭ ‬بشدة‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬لم‭ ‬أخذلها‭ ‬أو‭ ‬أخيب‭ ‬ظنها‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬مسيرتي‭.‬

وماذا‭ ‬بعد‭ ‬التخرج؟

بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬بحثت‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬مدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬تقريبا،‭ ‬وكانت‭ ‬فترة‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬النفسي،‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬أتمكن‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬دخلي‭ ‬الخاص،‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بأنني‭ ‬ما‭ ‬دمت‭ ‬تخرجت‭ ‬وأنهيت‭ ‬دراستي‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬أنفق‭ ‬من‭ ‬جيبي‭ ‬الخاص،‭ ‬وبحثت‭ ‬عن‭ ‬وظيفة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال،‭ ‬حتى‭ ‬وجدت‭ ‬فرصة‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬لدى‭ ‬مقاول‭ ‬محلي،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬مشروع‭ ‬أعمل‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬توسعة‭ ‬شركة‭ ‬ألبا،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬الصيف،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬العمل‭ ‬كنت‭ ‬أحضر‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الصبح‭ ‬إلى‭ ‬العصر،‭ ‬وقد‭ ‬أصبت‭ ‬بضربة‭ ‬شمس،‭ ‬وكنت‭ ‬المرأة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الموقع‭.‬

هل‭ ‬واجهتِ‭ ‬تحديات‭ ‬كونك‭ ‬امرأة؟

في‭ ‬موقع‭ ‬العمل‭ ‬لم‭ ‬أواجه‭ ‬أي‭ ‬مشاكل‭ ‬كوني‭ ‬امرأة،‭ ‬حتى‭ ‬حين‭ ‬كنت‭ ‬أصدر‭ ‬تعليمات‭ ‬للعمال‭ ‬الأجانب‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬بأي‭ ‬امتعاض‭ ‬أو‭ ‬رفض،‭ ‬وكنت‭ ‬أتعامل‭ ‬كإنسان‭ ‬وليس‭ ‬كامرأة،‭ ‬وتجاوزت‭ ‬أي‭ ‬تحد‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬مشواري،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬لقبت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬بمهندسة‭ ‬البواليع‭ ‬من‭ ‬البعض،‭ ‬ولكنني‭ ‬كنت‭ ‬أضحك‭ ‬ولم‭ ‬يضايقني‭ ‬ذلك‭ ‬مطلقا،‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬آخر‭ ‬وواصلت‭ ‬مشواري،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحقت‭ ‬بمشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬مبنى‭ ‬بتلكو‭ ‬في‭ ‬الهملة،‭ ‬وكانت‭ ‬فرصة‭ ‬جيدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭.‬

وما‭ ‬المحطة‭ ‬التالية؟

كان‭ ‬التحاقي‭ ‬للعمل‭ ‬بالبلدية‭ ‬نقلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مشواري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يخل‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أسير‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬وسط‭ ‬عربات‭ ‬القمامة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مكتبي‭ ‬في‭ ‬كراج‭ ‬البلدية‭ ‬بإدارة‭ ‬الصيانة،‭ ‬وكانت‭ ‬وظيفتي‭ ‬مهندسة‭ ‬صيانة‭ ‬مباني‭ ‬البلدية،‭ ‬وتزوجت‭ ‬وحملت،‭ ‬وفقدت‭ ‬فرصة‭ ‬الترقي‭ ‬بسبب‭ ‬الأمومة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أحزنني‭ ‬كثيرا‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إصراري‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭.‬

كيف‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬ترشحك‭ ‬للانتخابات؟

تجربة‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬مررت‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬رشحت‭ ‬نفسي‭ ‬لأول‭ ‬مجلس‭ ‬بلدي‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وكان‭ ‬لدي‭ ‬يقين‭ ‬بأنني‭ ‬لن‭ ‬أفوز،‭ ‬ولكنني‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬لصالح‭ ‬المرأة‭ ‬بامتياز،‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬الكرسي،‭ ‬حيث‭ ‬ترشحت‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬ضد‭ ‬12‭ ‬رجلا،‭ ‬ورغم‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬فإنني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬الأقل‭ ‬حظا‭ ‬في‭ ‬الأصوات،‭ ‬وقد‭ ‬تعلمت‭ ‬الكثير‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

ماذا‭ ‬تعلمتِ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التجربة؟

تعلمت‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجابه‭ ‬وتدافع‭ ‬عن‭ ‬حقها،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬صوت‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬نصف‭ ‬شريحة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وقد‭ ‬استفاد‭ ‬مني‭ ‬النساء‭ ‬أيضا‭ ‬حيث‭ ‬تدربن‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬الاختيار‭ ‬بحسب‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬بقدرات‭ ‬النساء‭ ‬واختياراتهن،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الهدف‭ ‬مطلقا‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬البلدية،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬أتأثر‭ ‬بالنتيجة،‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬أتوقعها‭ ‬مسبقا،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬وضعتني‭ ‬تحت‭ ‬الضوء،‭ ‬حيث‭ ‬ترقيت‭ ‬عقبها‭ ‬في‭ ‬عملي‭ ‬بالبلدية،‭ ‬وتم‭ ‬ترشيحي‭ ‬لرئاسة‭ ‬قسم‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬ثم‭ ‬تقاعدت‭ ‬مبكرا‭ ‬في‭ ‬2016‭ ‬واستمررت‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬رسالتي‭ ‬بالجمعية‭.‬

أي‭ ‬جمعية؟

أنا‭ ‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬النسائية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬أفخر‭ ‬به‭ ‬كثيرا،‭ ‬وبعد‭ ‬التقاعد‭ ‬تفرغت‭ ‬لمواصلة‭ ‬رسالتي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬صعيدين‭ ‬الأول‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببرنامج‭ ‬المرأة،‭ ‬والثاني‭ ‬يرتبط‭ ‬بقضية‭ ‬المواطنة‭ ‬البيئية،‭ ‬بهدف‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬تغيير‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بحرية‭ ‬شخصية‭ ‬وفق‭ ‬قناعات‭ ‬شخصية‭ ‬وليس‭ ‬استجابة‭ ‬لأي‭ ‬مؤثرات‭ ‬خارجية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬الثابتة‭ ‬والأساسية‭ ‬والعدالة‭ ‬والإنصاف‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليها،‭ ‬وليس‭ ‬تقليدا‭ ‬للغرب‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يصلح‭ ‬هناك‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مناسبا‭ ‬لنا،‭ ‬لأننا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬محكومون‭ ‬بعاداتنا‭ ‬وتقاليدنا‭ ‬الخاصة‭ ‬بنا‭ ‬والتي‭ ‬نشأنا‭ ‬عليها‭.‬

ما‭ ‬أصعب‭ ‬محنة؟

لا‭ ‬شك‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬مررت‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬والمواقف‭ ‬الصعبة،‭ ‬كأي‭ ‬إنسان،‭ ‬ولعل‭ ‬أهمها‭ ‬تعرضي‭ ‬لأزمة‭ ‬مرضية‭ ‬شديدة‭ ‬مرتين،‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬أود‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬حاليا،‭ ‬ولكن‭ ‬لله‭ ‬الحمد‭ ‬تجاوزتها‭ ‬بسلام،‭ ‬وعبرتها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وإرادة،‭ ‬وقد‭ ‬أدركت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬قدراتي‭ ‬وإمكانياتي‭ ‬وقوتي،‭ ‬وساعدني‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الدعم‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلني‭ ‬أركز‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإيجابي‭ ‬لهذه‭ ‬المحنة‭ ‬المرضية،‭ ‬وليس‭ ‬السلبي،‭ ‬فأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الألم‭ ‬الجسدي‭ ‬شيء‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬إنسان،‭ ‬أما‭ ‬الأقسي‭ ‬والأشد‭ ‬فهو‭ ‬الألم‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نتجاوزه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬تعلمنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاربها‭ ‬عدم‭ ‬التمسك‭ ‬بالأشياء‭ ‬الملموسة،‭ ‬لأنها‭ ‬عادة‭ ‬لا‭ ‬تبقى،‭ ‬والدائم‭ ‬هو‭ ‬رسالتنا‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬نسير‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭.‬

وما‭ ‬رسالتك؟

رسالتي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬اخترتها‭ ‬وأبذل‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬كل‭ ‬غالٍ‭ ‬ونفيس‭ ‬هي‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬أو‭ ‬مجال‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬مجتمعي‭ ‬ككل‭ ‬وليس‭ ‬فئة‭ ‬بعينها،‭ ‬وأتمني‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬النخبة‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬وهن‭ ‬جيل‭ ‬أمهاتنا‭ ‬حتى‭ ‬غير‭ ‬المتعلمات‭ ‬منهن‭ ‬أمثال‭ ‬والدتي،‭ ‬فهن‭ ‬اللاتي‭ ‬صنعن‭ ‬التاريخ‭ ‬والأجيال،‭ ‬وأسهمن‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬المجتمع‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وكان‭ ‬لهن‭ ‬دور‭ ‬رائد‭ ‬وبارز‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬وتطوير‭ ‬المجتمع،‭ ‬فوالدتي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬علمتني‭ ‬الانضباط،‭ ‬رغم‭ ‬أميتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬فشلت‭ ‬أنا‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬تعليمه‭ ‬لأبنائي‭.‬

في‭ ‬رأيك‭ ‬ماذا‭ ‬ينقص‭ ‬المرأة؟

ما‭ ‬ينقص‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يعين‭ ‬دورهن‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬قبل‭ ‬الدور‭ ‬الوظيفي‭ ‬والأسري‭ ‬والإنجابي‭ ‬فقط،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنمية‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعكف‭ ‬عليه‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمعية‭ ‬التنمية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬أتمناه‭ ‬حاليا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬تلك‭ ‬الجمعية‭ ‬صرحا‭ ‬كبيرا‭ ‬للتنمية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وأن‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬مع‭ ‬أسرتي‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة،‭ ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاون‭ ‬جهات‭ ‬عدة‭ ‬لأنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجتمعية‭.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...