إطلاق الدراسة الوطنية حول الأطفـ.ـال في تماس مع المنظومة الجنائية بالمغرب.. تشخيص متعدد التخصصات ومداخل الإصلاح
نظم المرصد الوطني للإجرام المحدث لدى وزارة العدل، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، لقاء تواصليا مؤسساتيا للإعلان عن الإطلاق الرسمي للدراسة الوطنية متعددة التخصصات تحت عنوان «الأطفال في تماس مع المنظومة الجنائية بالمغرب: تشخيص متعدد التخصصات ومداخل الإصلاح»، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) – مكتب المغرب، وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه الدراسة ضمن قائمة الدراسات الموضوعاتية التي يشرف على إنجازها المرصد الوطني للإجرام في إطار تنفيذ برنامج عمله السنوي وانسجاما مع المهام الموكولة إليه بمقتضى المادة 51-3 من قانون المسطرة الجنائية كما تم تعديله وتتميمه (القانون رقم 03.23).

وتأتي هذه الدراسة في سياق دينامية تشريعية ومؤسساتية متميزة تشهدها المملكة المغربية في مجال العدالة الجنائية وحماية الطفولة، تتجلى على الخصوص في دخول قانون المسطرة الجنائية كما تم تعديله وتتميمه حيز التنفيذ، وصدور القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والقانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب تنزيل السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة والبروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية صعبة.
وتعتمد الدراسة في هذا الإطار مقاربة بحثية متعددة التخصصات تجمع بين التحليل القانوني والإجرامي والسوسيولوجي والنفسي والتربوي ضمن دراسة واحدة منسجمة، وتطمح إلى الرسملة على الرصيد المعرفي الوطني الذي راكمته مختلف المؤسسات الوطنية والجامعات ومراكز البحث ومنظمات المجتمع المدني، كما تنخرط في تكامل مع الأطر التشريعية والاستراتيجية المرجعية للمملكة المشار إليها أعلاه.

وقد عرف هذا اللقاء حضور ممثلي مختلف المؤسسات والقطاعات المتدخلة في مجال حماية الطفولة. وتمحورت أشغاله حول عرض الإطار المنهجي للدراسة، بما يشمل المرجعيات النظرية المعتمدة والتصميم البحثي المختلط الذي يجمع بين المقاربتين الكمية والنوعية، وأدوات جمع المعطيات وآليات ضمان الجودة العلمية والأخلاقية، وتقديم فريق الخبراء الأكاديميين متعدد التخصصات المكلف بإنجاز الدراسة، الذي يجمع باحثين من تخصصات القانون وعلم الإجرام وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية تحت إشراف علمي جامعي رفيع.
كما خصص حيز من الأشغال لتقديم الجدول الزمني للإنجاز، وتحديد مساهمات القطاعات والمؤسسات الشريكة بما يضمن انسيابية العمل خلال مختلف مراحل الإنجاز، فيما شكل اللقاء فضاء للنقاش المؤسساتي وتلقي ملاحظات ومقترحات الشركاء بشأن المنهجية والأدوات، في إطار مقاربة تشاركية تتوخى تملكا جماعيا للدراسة.

وتطمح هذه الدراسة إلى إنتاج معطيات موثوقة وصياغة توصيات عملية تستجيب لانتظارات استراتيجية متعددة، تتمحور حول تعزيز الوقاية من جنوح الأطفال، وتحسين آليات التكفل بالأطفال في تماس مع القانون ومواكبتهم وإعادة إدماجهم، وفهم أسباب الجنوح على الصعيد الوطني بصورة أعمق، وتحليل الاختلافات المسجلة بين مختلف المجالات الترابية.
ومن أجل الإحاطة على نحو أفضل بتنوع الواقع المحلي، ستغطي الدراسة سبع جهات من جهات المملكة تعكس التنوع الترابي والديمغرافي والاجتماعي للمملكة. استنادا إلى معايير علمية تجمع بين الوزن الديمغرافي وتنوع الأنماط الترابية وتوفر البنية التحتية للإيداع المؤسساتي للأطفال في تماس مع القانون، بما يتيح إجراء تحاليل مجالية مقارنة.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الدراسة خطوة أساسية نحو فهم أفضل لوضعية الأطفال في تماس مع المنظومة الجنائية وتحسين مواكبتهم، كما من شأن النتائج المتوصل إليها أن تسهم في توجيه الإصلاحات الجارية وتعزيز حماية الطفولة في المغرب، ولا سيما في سياق تنزيل الوكالة الوطنية لحماية الطفولة والأحكام الجديدة لقانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالأحداث، ومواكبة مختلف الإصلاحات الوطنية الجارية في مجال العدالة الجنائية المتخصصة وحماية الطفولة.
