تحذير.. ساعات الأطفـ.ـال الذكية قد تتحول إلى وسيلة للتعقب والتجسـ.ـس

لم تعد الساعات الذكية المخصصة للأطفال مجرد وسيلة تساعد الأسر على معرفة أماكن أبنائها والاطمئنان عليهم، بعدما كشفت أبحاث أمنية حديثة عن ثغرات في بعض هذه الأجهزة قد تجعلها عرضة للاستغلال من جهات خارجية.

وأظهرت اختبارات أجراها باحثان في مجال الأمن الرقمي إمكانية الوصول عن بُعد إلى بعض الوظائف الحساسة في ساعة ذكية للأطفال، بما يشمل تحديد موقع مستخدمها والوصول إلى وظائف مثل الكاميرا والميكروفون، دون أن يظهر بالضرورة تنبيه واضح على الجهاز.

وتعود إحدى الحالات التي خضعت للاختبار إلى ساعة منخفضة التكلفة متصلة بخدمة برمجية تعرف باسم «SETracker»، حيث رصد الباحثان خللاً في آلية المصادقة يمكن أن يسمح بإرسال أوامر إلى الأجهزة المرتبطة بالمنصة.

ولم يقتصر الخلل على إمكانية معرفة موقع الساعة عبر نظام تحديد المواقع، إذ أظهرت التجربة أن الجهاز يستطيع الاستمرار في توفير معلومات عن شبكات «Wi-Fi» القريبة حتى عندما تكون إشارة GPS غير مستقرة، وهو ما يمكن أن يساعد في تحديد موقع المستخدم.

كما كشفت الاختبارات عن إمكانية الوصول إلى بعض الوظائف الموجودة في الجهاز، مثل الكاميرا والميكروفون، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأجهزة يرتديها الأطفال بشكل مستمر.

وتزداد خطورة المسألة، وفق الباحثين، بسبب اعتماد عدد كبير من الساعات وأجهزة التتبع على منصات تقنية وخدمات خلفية متشابهة. وبالتالي، فإن اكتشاف خلل في بنية برمجية مشتركة قد لا يقتصر تأثيره على منتج واحد، وإنما قد يمتد إلى أجهزة تابعة لعلامات تجارية متعددة.

وبعد تحليل أكثر من 70 جهازاً يعتمد على نظام تحديد المواقع، خلص الباحثان إلى أن جزءاً مهماً من هذه المنتجات يستند إلى عدد محدود من سلاسل التوريد والمنصات البرمجية، ما يجعل معالجة الثغرات المشتركة مسألة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأمن المستخدمين.

وقد تشمل المخاطر المحتملة، بحسب طبيعة الجهاز، الوصول إلى بيانات الموقع، وبعض الرسائل أو جهات الاتصال، فضلاً عن الوظائف الصوتية أو المرئية التي تتوفر في بعض الطرازات.

وكان الباحثان قد أبلغا الشركات المعنية بالثغرات قبل الكشف عنها، فيما بادرت بعض الجهات إلى معالجة جزء من المشكلات، بينما لم تتجاوب جهات أخرى بالشكل نفسه.

وتعيد هذه النتائج طرح سؤال أساسي حول مستوى الحماية الذي توفره الأجهزة المتصلة المخصصة للأطفال، إذ إن الاعتماد على أدوات ذكية لمتابعة الأبناء يفترض أن يقابله مستوى مرتفع من الأمان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببيانات حساسة مثل الموقع والصوت والصورة.

وتؤكد هذه الحالة أن العلامة التجارية أو السعر المنخفض لا يكفيان للحكم على مستوى أمان الجهاز، وأن البنية البرمجية والخدمات التي تعمل خلفه تلعب دوراً حاسماً في حماية بيانات الأطفال وخصوصيتهم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...