أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن عدد الأجانب المقيمين في المغرب ارتفع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، منتقلا من نحو 84 ألف شخص سنة 2014 إلى 148 ألفا و152 شخصا في 2024، مسجلا بذلك نموا يقارب 76 في المائة خلال عشر سنوات.
وأوضح المجلس أن هذه الأرقام، رغم دلالتها، لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لعدد الأجانب الموجودين فوق التراب الوطني، خاصة أن الإحصاءات المتوفرة لا تشمل بشكل دقيق الأشخاص الذين يوجدون في وضعية غير نظامية.
وأشار التقرير إلى أن التطور المسجل لا يعكس فقط تنامي أعداد المقيمين الأجانب، وإنما يكشف أيضا عن تغير تدريجي في موقع المغرب ضمن خريطة الهجرة، إذ لم تعد المملكة تقتصر على لعب دور بلد للعبور نحو وجهات أخرى، بل أصبحت، بالنسبة إلى شرائح مختلفة، فضاءً للاستقرار والإقامة.
وتتسم الجالية الأجنبية المقيمة بالمغرب بتعدد خلفياتها ومصادرها الجغرافية، إلى جانب اختلاف أوضاعها القانونية والاجتماعية ومستوياتها التعليمية والمهنية، فضلا عن تنوع طرق اندماجها داخل المجتمع.
كما تختلف دوافع الاستقرار بالمغرب من شخص إلى آخر؛ فهناك من يلتحق بسوق الشغل، خصوصا في القطاعات التي تعرف طلبا مرتفعا على اليد العاملة، في حين يختار آخرون متابعة دراستهم، أو إنشاء مشاريع خاصة، أو ممارسة مهن مرتبطة بقطاعات من قبيل الخدمات والصحة والتعليم والعمل الاجتماعي.
وبحسب معطيات المجلس، يظل العمل ولمّ الشمل الأسري العاملين الأكثر حضورا وراء الإقامة بالمغرب، إذ يشكلان معا حوالي 74 في المائة من الحالات المسجلة.
في المقابل، ما تزال الهجرة المرتبطة بشكل مباشر بالتغيرات المناخية محدودة ضمن المعطيات المتوفرة، حيث لا تمثل سوى 0.3 في المائة من مجموع التصريحات.
ورغم ضآلة هذه النسبة حاليا، يؤكد التقرير أن المعطيات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى منحى تصاعدي للهجرة المرتبطة بالمناخ على امتداد أبرز طرق الهجرة في إفريقيا، ما يجعل من الضروري، وفق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أخذ هذا العامل بعين الاعتبار عند إعداد السياسات والاستراتيجيات المستقبلية المتعلقة بالهجرة.
