موجة حر غير مسبوقة تضـ.ـرب أوروبا وتحصد مئات الأرواح 

تشهد القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة تواصل تصاعدها، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية في عدد من المناطق، وسط توقعات بتأثر ما لا يقل عن 150 مليون شخص بهذه الظروف المناخية القاسية. كما يُرتقب أن تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية لدى أكثر من 420 مليون أوروبي، أي ما يقارب سبعة من كل عشرة سكان في القارة.

وأدت موجة الحر إلى وفاة نحو 300 شخص، فضلاً عن إرباك الحياة العامة في عدة دول أوروبية، حيث تعطلت بعض خدمات النقل والتعليم، وأُجلت فعاليات رسمية، في وقت تعرضت فيه الأنظمة الصحية لضغط كبير بسبب ارتفاع عدد الحالات الوافدة إلى أقسام الطوارئ، ما دفع بعض الحكومات إلى إعلان حالة الطوارئ.

وفي إسبانيا، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 212 حالة وفاة خلال أربعة أيام فقط نتيجة موجة الحر، بعدما بلغت درجات الحرارة في بعض المدن 44 درجة مئوية، وهو أعلى متوسط حرارة تشهده البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي.

كما سجلت فرنسا نحو 20 وفاة مرتبطة مباشرة بالحرارة، إضافة إلى أكثر من 40 حالة غرق منذ منتصف الشهر الجاري بسبب الإقبال الكثيف على الشواطئ والمسطحات المائية هرباً من القيظ. وسجلت بريطانيا 15 حالة غرق، فيما أحصت ألمانيا ست حالات مماثلة.

وتشير البيانات الأوروبية إلى انتقال مركز موجة الحر من فرنسا إلى ألمانيا، حيث يُتوقع أن تطال درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية نحو 82 مليون شخص، بينهم 52 مليوناً قد يواجهون حرارة تبلغ 35 درجة مئوية أو أكثر.

كما يُرتقب أن تتجاوز درجات الحرارة هذا المستوى في فرنسا وإيطاليا والمجر وبلجيكا ولوكسمبورغ، بينما أصدرت هولندا أول إنذار رسمي من موجة حر شديدة يشمل معظم أنحاء البلاد.

وأمام هذه الظروف، اتخذت عدة دول إجراءات استثنائية، إذ قررت ألمانيا تأجيل فعاليات “يوم الحماية المدنية”، فيما أوقفت شركة الطاقة الفرنسية الرئيسية تشغيل مفاعلين نوويين ضمن تدابير الحد من آثار موجة الحر. كما شهدت إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا انقطاعات في الكهرباء وإغلاق عدد من المرافق العامة.

ويرجع خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة الحارة إلى ظاهرة “القبة الحرارية”، التي تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق القارة ومنع تشتته، مؤكدين أن انبعاثات الغازات الدفيئة والتغير المناخي يسهمان بشكل مباشر في زيادة تكرار هذه الظواهر المناخية وحدتها مقارنة بالعقود الماضية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...