نظم المرصد الوطني للإجرام، المحدث لدى وزارة العدل، يومي 14 و15 يوليوز 2026 بالمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية بتكنوبوليس – سلا، الدورة الثانية لاجتماع لجنتيه العلمية والتقنية.
وينعقد هذا الاجتماع تفعيلا للمقتضيات المؤطرة لاختصاصات المرصد ومهامه، كما نصت عليها المادة 51-3 من قانون المسطرة الجنائية، التي تسند إليه، في إطار المساهمة في رسم توجهات السياسة الجنائية، جمع الإحصاءات الجنائية ومعالجتها، ودراسة الظواهر الإجرامية وتحليلها، واقتراح الحلول الكفيلة بالتصدي للجريمة والوقاية منها.
وقد عرف اللقاء حضور أزيد من خمسين مشاركا يمثلون المؤسسات الوطنية الأعضاء في اللجنتين العلمية والتقنية، المعنية بإنتاج المعطيات الجنائية وتحليلها، من سلطات قضائية وأمنية وقطاعات وزارية وهيئات ومؤسسات وطنية.

وخصص الشطر الأول من الأشغال لتقديم حصيلة اشتغال المرصد وما تم إنجازه خلال المرحلة التأسيسية الممتدة من ماي 2024 إلى يونيو 2026، تلاه عرض المرتكزات الاستراتيجية لبرنامج عمله برسم الفترة 2027-2029. وينتظم هذا البرنامج وفق منطق سلسلة الإنتاج العلمي التي تمتد من رصد المعطى وتنميطه، إلى دراسته وتحليله، فتقييم أثر السياسات واستشراف اتجاهاتها، وصولا إلى الاقتراح؛ ويتوزع على أربعة محاور تهم البنية التحتية القرارية والولوج إلى المعطيات، والتصنيف الموحد للجرائم، والدراسات الوطنية الكبرى، وتقييم أثر الإصلاحات الجنائية واستشراف اتجاهاتها.
وتناولت الجلسة الثانية النظام المعلوماتي القراري ومنصة تجميع المعطيات الإحصائية وتحليلها، من حيث مكوناتهما وحالة تقدم تطويرهما وآفاق تعزيزهما. وفي هذا الإطار، تدارس المشاركون مشروع البروتوكولات والمساطر الناظمة لتبادل المعطيات بين المرصد والمؤسسات الشريكة، ولا سيما نطاق المعطيات المشمولة وطبيعتها، وصيغ نقلها ووتيرة تحيينها، وضوابط الحكامة والسرية والأمن المعلوماتي، وآليات التنسيق التشغيلي والمواكبة التقنية، على أن يتم تنزيلها في إطار اجتماعات ثنائية تراعي خصوصية كل قطاع.
أما الجلسة الثالثة، فقد خصصت لمنهجية التصنيف والترميز الوطني الموحد للجرائم لأغراض إحصائية (GNA_Criminalité Maroc)، ببنيته المرجعية المستندة إلى مجموعة القانون الجنائي المغربي والمواءَمة مع التصنيف الدولي للجرائم لأغراض إحصائية (ICCS) المعتمد لدى الأمم المتحدة، وذلك في امتداد للمواكبة التقنية التي استفاد منها المرصد من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وقد عُرضت المنهجية للتداول تمهيدا لاستكمالها في ضوء ملاحظات المؤسسات المشاركة، كما تداول الأعضاء في مسار التنزيل المؤسساتي للتصنيف وفي البرنامج الزمني لورشات العمل التقنية القطاعية المخصصة لذلك.

فيما تناولت الجلسة الرابعة التوجهات المنهجية للدراسات الهيكلية المبرمجة، ولا سيما دراسة العود الإجرامي، ودراسة أثر مستجدات المنظومة التشريعية الجنائية، ودراسة التكلفة الاقتصادية للجريمة، والبحث الوطني حول الإيذاء. وفي هذا السياق، تدارس المشاركون المساهمات المنتظرة من كل مؤسسة شريكة في إنجاز هذه الدراسات، معطياتٍ وخبراتٍ وآليات مواكبة، كما تداولوا في إطار الحكامة العلمية لهذه الدراسات، بما يشمل لجان القيادة ولجان التتبع العلمي ومسطرة المصادقة على المخرجات.
وتضمنت الأشغال كذلك مقترح إحداث لجان موضوعاتية مشتركة، ينسق المرصد أشغالها ويشارك الشركاء في قيادتها، تهم التصنيف والترميز، وحكامة المعطيات والمؤشرات الوطنية، وتقييم أثر التطورات التشريعية. وتندرج أشغال لجنة حكامة المعطيات والمؤشرات الوطنية في سياق الدينامية الوطنية لتحديث منظومة المعلومة الإحصائية، وقد صادق البرلمان في هذا الإطار على مشروعي القانونين رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني ورقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط. وتروم هذه اللجنة ملاءمة معايير المرصد ومرجعياته مع المرجعية الوطنية قيد التشكّل، وانسجام أدواته مع البنيات الوطنية لتبادل المعطيات.
واختتمت الأشغال بجلسة خصصت لحصيلة الالتزامات ولتحديد آليات المتابعة والتقييم بين دورتي اجتماع اللجنتين، بما يضمن استمرارية الدينامية المؤسساتية ونجاعة التنسيق.
