يونس مجاهد يناقش أطروحة دكتوراه بجامعة ابن طفيل حول تشكل الحقل الصحافي والإعلامي المغربي من منظور الفاعلين
احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، اليوم الخميس الموافق لـ16 يوليوز 2026، مناقشة أطروحة الدكتوراه للباحث يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والتي حملت عنوان “تشكل الحقل الصحافي والإعلامي المغربي من منظور الفاعلين”، وذلك بحضور ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمهنيين والمهتمين بالشأن الإعلامي.
وتندرج هذه الأطروحة في إطار البحث الأكاديمي الرامي إلى تفكيك التحولات التي عرفها المشهد الإعلامي الوطني، من خلال مقاربة علمية تستند إلى رؤى وتجارب الفاعلين داخل القطاع، بما يسهم في تعميق فهم ديناميات الحقل الصحافي والإعلامي بالمغرب، واستجلاء مختلف العوامل التي أثرت في مساره وتطوره.
وفي تصريح خص به وسائل الإعلام عقب المناقشة، أوضح يونس مجاهد أن عنوان الأطروحة يحمل طابعا أكاديميا، غير أن جوهرها ينصب أساسا على إشكالية الصناعة الصحافية والإعلامية بالمغرب، مبرزا أنها تحاول تفسير الأسباب التي جعلت المملكة، رغم تعدد المبادرات الإصلاحية القانونية والتنظيمية، وكذا المبادرات العمومية والخاصة، لم تتمكن بعد من بناء صناعة صحافية وإعلامية قوية ومستدامة.
وأكد مجاهد أن الدراسة لا تنطلق من الحديث عن “أزمة” بقدر ما ترصد مجموعة من الإشكالات التي تواجه مختلف مكونات القطاع، سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة، أو الصحافة الإلكترونية، أو الإعلام السمعي البصري العمومي، إلى جانب أوضاع الصحافيين والعاملين في المجال، وآليات توزيع الإشهار، وطبيعة العلاقة بين الدولة والإعلام العمومي، وهي عناصر اعتبرها من بين أبرز القضايا المؤثرة في مستقبل الإعلام الوطني.
وأضاف أن الخلاصة الأساسية التي توصلت إليها الأطروحة تتمثل في أن الإشكال لا يقتصر على قطاع الصحافة والإعلام وحده، بل يرتبط بضعف الصناعات الثقافية بالمغرب بشكل عام، موضحا أن هذا المفهوم يشمل الصحافة والإعلام، إلى جانب المسرح والسينما والإنتاج الثقافي بمختلف أشكاله، وهي قطاعات ما تزال تواجه تحديات تحول دون تطورها بالشكل المأمول، وهو ما ينعكس بدوره على واقع الإعلام والصحافة.
وأشار رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر إلى أن الأطروحة ناقشت هذه الإشكالات من زوايا متعددة، انطلاقا من أوضاع الصحافة المكتوبة، وآليات توزيع الإشهار، والظروف المهنية والاجتماعية للصحافيين، وعلاقة الدولة بالإعلام العمومي، معتبرا أن الموضوع واسع ومتشعب، وأن البحث تناول جزءا منه فقط في أفق تطويره مستقبلا، استنادا إلى الملاحظات العلمية التي قدمتها لجنة المناقشة، مع إمكانية إصدار مضامينه في كتاب مستقبلا.
وتعكس هذه الأطروحة اهتماما أكاديميا متزايدا بدراسة واقع الإعلام المغربي من منظور علمي وتحليلي، بما يفتح المجال أمام نقاشات أوسع حول سبل تطوير الصناعة الإعلامية والثقافية، وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، والإسهام في بناء إعلام مهني قوي وقادر على أداء أدواره التنموية والديمقراطية.

