إدريس شحتان يتحدّى الادعاءات ويطالب بكشف الحقيقة بالأسماء والوثائق

في خطوة جريئة، خرج إدريس شحتان، مدير موقع شوف تيفي، برسالة علنية موجّهة إلى المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، واضعًا الرأي العام أمام اختبار حقيقي بين منطق الادعاء ومنطق الوثيقة، وبين الخطاب الشعبوي وصرامة المعطيات الرسمية.

الرسالة، التي جاءت بصيغة مباشرة وواضحة، لم تكتفِ بنفي الاتهامات المتداولة، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين التمس شحتان من المؤسسة الرسمية المختصة أن تُخبر الرأي العام بشكل صريح عمّا إذا كان يملك، باسمه الشخصي أو باسم زوجته وأبنائه، ممتلكات عقارية من قبيل أرض بمنطقة “كاليفورنيا” بفاس، أو ثلاث شقق بطريق عين الشقف، أو أرض بنواحي سيدي رحال، أو ضيعة بضواحي برشيد، أو شقة بمارينا.

هذا التحدي العلني، الذي يُسلِّم فيه صاحبه مفاتيح الحقيقة كاملة لمؤسسة الدولة، يحمل دلالات سياسية وإعلامية عميقة. فهو من جهة يقطع مع منطق “الرد الانفعالي” أو البيانات الفضفاضة، ويؤسس لقاعدة بسيطة: من يملك الدليل فليتقدم به، ومن يدّعي فليحتكم إلى السجل الرسمي لا إلى الخطابة.

كما أن الرسالة جاءت، بحسب مضمونها، لتنوير الرأي العام ووضع حدّ لما وصفه شحتان بادعاءات يروّج لها أمين عام حزب سياسي، في محاولة ـ وفق تعبيره ـ للتسيّد على المشهد السياسي بالباطل، عبر صناعة صورة “الزعيم النظيف” مقابل تشويه الآخرين دون سند موثّق.

اللافت في هذا التحرك أنه لا يدافع فقط عن شخص إدريس شحتان، بل يفتح نقاشًا أوسع حول أخلاقيات العمل السياسي، وحدود الخطاب الشعبوي، ومسؤولية الزعماء الحزبيين في ما يقولونه للرأي العام. فحين يصبح الاتهام أداة للتسلق السياسي، تتحول الحقيقة إلى أول ضحية، وتُستبدل الوثيقة بالشعار، والتحقق بالتجييش.

بهذا المعنى، لا تبدو رسالة شحتان مجرّد ردّ على اتهام، بل دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار للمؤسسات، وإلى جعل المعطى الرسمي الفيصل الوحيد في تقييم الذمم، بعيدًا عن “الزعامة الكرتونية” التي لا تعيش إلا على الضجيج واتهام الآخرين.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...