تأجيل الدورة الأولى لمجلس القنيطرة هو المرآة التي تعكس عمق الانقسامات

شهدت مدينة القنيطرة، في يوم لم يخلُ من المفاجآت السياسية، إعلان تأجيل الدورة الاستثنائية الأولى للمجلس الجماعي الجديد، المقررة اليوم الجمعة الموافق لـ 27 دجنبر 2024، وذلك بسبب غياب النصاب القانوني. هذا الحدث، الذي كان من المفترض أن يكون بداية لعهد جديد من العمل المشترك، ألقى بظلال من الشكوك حول قدرة المجلس على تجاوز أزمات الماضي.

الدورة، التي تأجلت إلى الثلاثين من الشهر الجاري، كانت تحمل على جدول أعمالها نقطة رئيسية: التصويت على مشروع إنشاء شركة للتنمية المحلية، هذا المشروع يُنظر إليه كأداة استراتيجية لدفع عجلة التنمية الترابية في المدينة، التي تحتاج إلى نهضة شاملة بعد فترات طويلة من الجمود السياسي والصراعات الداخلية.

إلا أن ما حدث يعكس صورة أعمق للصراعات السياسية التي تعصف بالمجلس. فريق المعارضة، الذي قاطع الجلسة احتجاجًا على ما اعتبروه استهدافًا سياسيًا لأحد أعضائه، أظهر أنه ليس مستعدًا لمنح الرئيسة الجديدة، أمينة حروزة، بداية سلسة.

حروزة، التي تولت المنصب خلفًا لأنس البوعناني بعد عزله بقرار قضائي، تجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج: إقناع المعارضة بجدية العمل الجماعي وتجاوز الخلافات الشخصية والسياسية، وفي الوقت نفسه، تنفيذ برنامج طموح يتماشى مع تطلعات سكان القنيطرة.

ورغم أن انتخابها جاء بعد تحالف غير مسبوق جمع أحزابًا من مختلف الأطياف السياسية، مثل التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، إلا أن هذا التحالف يبدو هشًا في وجه انقسامات عميقة قد تُضعف تماسكه، كما أن انضمام المستشار فوزي الشعبي في اللحظات الأخيرة كان بمثابة القشة التي قلبت موازين القوى لصالح الأحرار، ما قد يُفسر جزءًا من التوثر الحالي.

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو عودة محمد تالموست كبديل محتمل لإدارة المجلس، جاءت اتهامات الفساد والرشوة لتضع حدًا لطموحاته السياسية، هذا الوضع أعاد ترتيب الأوراق، ومنح حزب التجمع الوطني للأحرار فرصة جديدة للعودة إلى الساحة من موقع القوة. لكن، هل يكفي هذا للفوز بثقة سكان القنيطرة؟

المجلس الجديد أمامه مسؤولية ثقيلة لتجاوز مخاوف “البلوكاج” السياسي، الذي لطالما كان السمة البارزة في فترات سابقة، نجاح أمينة حروزة في توحيد الصفوف وتنفيذ مشاريع ملموسة سيكون الاختبار الحقيقي لقدرتها على قيادة المدينة نحو الاستقرار والتنمية، سكان القنيطرة ينتظرون أفعالًا.. ، بينما تبقى التحديات أكبر من مجرد جلسة مؤجلة أو مشروع معلق.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...