تقرير.. بطالة الشباب في المدن تصل إلى 48% و3 ملايين خارج الدراسة وسوق الشغل

كشف تقرير بنك المغرب برسم سنة 2025 أن أزمة تشغيل الشباب ما تزال قائمة، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها تسجيل نمو بلغ 4.9 في المائة وإحداث 193 ألف منصب شغل جديد. وأوضح التقرير أن الشباب ظلوا الفئة الوحيدة التي ارتفع فيها معدل البطالة خلال السنة الماضية.

وأبرز التقرير أن معدل البطالة لدى الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة ارتفع إلى 37.2 في المائة، بزيادة بلغت 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالسنة السابقة، فيما بلغ المعدل داخل الوسط الحضري 48 في المائة، مقابل 22.7 في المائة بالمناطق القروية.

وأشار بنك المغرب إلى أن نحو ثلاثة ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يوجدون خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة.

كما أفاد التقرير بأن نسبة الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين بلغت 23.2 في المائة ضمن الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، في حين تراجع معدل النشاط إلى 22.4 في المائة، ما يعني أن أقل من ربع الشباب يوجدون داخل سوق الشغل، سواء كمشتغلين أو باحثين عن عمل.

ورغم إحداث 193 ألف فرصة عمل خلال سنة 2025، فإن هذه الوتيرة لم تكن كافية لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، إذ لم يلتحق سوى 177 ألف شخص من أصل 407 آلاف بلغوا سن العمل خلال السنة نفسها، ليستقر معدل البطالة الإجمالي عند 13 في المائة، مع تسجيل نحو 1.6 مليون عاطل.

وأوضح التقرير أن قطاع الخدمات تصدر القطاعات الأكثر إحداثاً لفرص الشغل بـ123 ألف منصب، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بـ64 ألف وظيفة، ثم الصناعة بـ46 ألفاً، بينما واصل القطاع الفلاحي فقدان مناصب الشغل، بعدما خسر 41 ألف وظيفة خلال السنة الماضية.

وأكد بنك المغرب أن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من العاطلين، إذ تقل أعمار أكثر من ثلاثة أرباعهم عن 35 سنة، فيما يبحث أكثر من نصفهم عن أول فرصة عمل، كما أن قرابة ثلثي العاطلين ظلوا دون عمل لأكثر من سنة، وهو ما يعمق صعوبة اندماجهم في سوق الشغل.

ولفت التقرير إلى أن البطالة تطال بشكل كبير حاملي الشهادات، الذين يمثلون 84.9 في المائة من مجموع العاطلين، الأمر الذي يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم والتكوين ومتطلبات سوق العمل.

كما سجل التقرير استمرار مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، مشيراً إلى أن نسبة مهمة من العاملين يشتغلون في وظائف موسمية أو غير مستقرة، فيما لا يستفيد أكثر من ثلثي المشتغلين من تغطية صحية مرتبطة بعملهم، إلى جانب ارتفاع معدل التشغيل الناقص إلى 10.9 في المائة.

واعتبر بنك المغرب أن التشغيل ما يزال الحلقة الأضعف في الاقتصاد الوطني، داعياً إلى إصلاح منظومة التكوين والتعليم، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار، وتقوية النسيج الإنتاجي، بما يضمن خلق فرص عمل مستقرة تتلاءم مع مؤهلات الشباب وتستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...