في خطوة تروم إعادة تنظيم منظومة الدعم العمومي لقطاع المسرح، كشفت مسودة مشروع تعديل القرار المشترك الخاص بدعم المشاريع الثقافية والفنية، التي وقعها وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد، عن توجهات جديدة تجعل من “الجودة” و“الاحترافية” محوراً أساسياً للتمويل.
ولا يقتصر هذا التعديل على جوانب تقنية فقط، بل يعكس رؤية شمولية لإعادة هيكلة طرق تدبير الدعم الموجه للفرق المسرحية والتظاهرات الفنية، بما يضمن مردودية أفضل للتمويل العمومي.
ومن أبرز مستجدات المشروع، الرفع من السقوف المالية المخصصة لمختلف مجالات الدعم. فقد ارتفع الحد الأقصى لدعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية من 200 ألف إلى 300 ألف درهم، فيما انتقل دعم توطين الفرق المسرحية من 700 ألف إلى 800 ألف درهم.
كما شملت الزيادات الجولات المسرحية الوطنية، التي ارتفع سقف دعمها من 200 ألف إلى 300 ألف درهم، إلى جانب الإقامات الفنية وورشات الكتابة التي تم رفعها من 50 ألف إلى 60 ألف درهم. أما بخصوص المهرجانات، فقد تم تحديد سقف 150 ألف درهم للتظاهرات المنظمة داخل المغرب، و100 ألف درهم للمشاركة في الفعاليات الدولية.
واستجابة لمطالب مهنيي القطاع، يقترح المشروع تعديلات على مستوى آليات صرف الدعم، من خلال رفع قيمة الدفعة الأولى إلى 50 في المائة من إجمالي المنحة، مباشرة بعد توقيع العقد، عوض 40 في المائة سابقاً، بما يتيح سيولة أكبر للانطلاق في إنجاز المشاريع.
في المقابل، تم ربط صرف باقي الدفعات (20% و30%) بمدى تنفيذ الالتزامات وتقديم العروض، مع فرض تقديم تقارير مالية دقيقة موقعة من طرف محاسب معتمد، بهدف تعزيز الشفافية وضمان حسن تدبير المال العام.
وعلى مستوى شروط الاستفادة، شدد المشروع على ضرورة توفر الفرق المسرحية على تجربة ميدانية لا تقل عن خمس سنوات، مع إلزامية احترام التخصص في مجالات الإخراج والسينوغرافيا والتشخيص، وتقديم عقود مصادق عليها لجميع المشاركين في المشاريع.
كما نص التعديل على تحديد تعويضات أعضاء لجنة دراسة المشاريع في 25 ألف درهم لكل عضو عن كل دورة، إلى جانب تعويضات خاصة لأعضاء اللجنة الإدارية، في إطار تعزيز الشفافية وتنظيم عمل اللجان.
ويعكس هذا التوجه رغبة الوزارة الوصية في تحقيق توازن بين دعم الطاقات الشابة وضمان استمرارية الفرق المحترفة، مع رهان أساسي يتمثل في تحسين جودة الإنتاج المسرحي المغربي وتطوير تنوعه الفني.
