جمعية الكرامة لمساندة الأشخاص في وضعية إعاقة بالقنيطرة تحتفي بالعطاء الإنساني

في مسيرةٍ حافلةٍ امتدت من أكتوبر 2020 إلى أكتوبر 2025، رسخت جمعية الكرامة للأشخاص في وضعية إعاقة بجهة الغرب مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في مجال الرعاية الاجتماعية والتأهيل الطبي والتضامن الإنساني، مكرّسة جهودها لخدمة فئة منسية كانت في أمسّ الحاجة إلى الدعم والعناية.

من خلال مركز الكرامة للتربية والتأهيل الطبي بالقنيطرة، الذي أُنشئ بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2015، قدمت الجمعية ما يفوق 20 ألف خدمة سنوية في مجالات متعددة، من بينها الترويض الطبي والوظيفي، النطق، العلاج الفيزيائي، الأرطوفونية، الأرغوتيرابي والعلاج بالمياه، لتصبح بذلك منصةً جهويةً مرجعيةً في مجال إعادة التأهيل، خصوصًا في علاج تشوهات القدم المنتشرة بالمنطقة.

ولم تقتصر جهود الجمعية على العلاج فقط، بل امتدت لتشمل قوافل طبية مجانية استفاد منها أكثر من 900 شخص في جماعة أولاد سلامة بإقليم القنيطرة، بشراكة مع السلطات المحلية والمصالح الصحية، فضلًا عن تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة عبر أقسام متخصصة لفائدة 86 تلميذًا (58 ذكورًا و28 إناثًا)، بتأطير بيداغوجي وطبي ونفسي متكامل، إضافة إلى توفير النقل المدرسي اليومي.

وفي سياق التمكين الاقتصادي، أطلقت الجمعية ورشات للتكوين المهني في الخياطة التقليدية للنساء، وتدريبات تقنية للشباب من ذوي الإعاقة حول صيانة الكراسي المتحركة والأجهزة الطبية، كما نظمت دورات تكوينية للأسر في مجالات الترويض المنزلي والعلاج بالماء، مبرزةً روح الابتكار من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعادة التأهيل.

على مستوى العمل الإنساني، برزت الجمعية كفاعل اجتماعي ميداني بارز، حيث وزعت 300 سلة غذائية خلال شهر رمضان، وقدمت وجبات جماعية ومساعدات طبية وأجهزة متحركة للمسنين وذوي الإعاقة وطلبة جامعة ابن طفيل وحتى السجناء بالمؤسسات الإصلاحية بالقنيطرة. كما لعبت دورًا وطنيًا في فترات الأزمات، من خلال تقديم الدعم الغذائي خلال جائحة كوفيد-19، وتنظيم حملات للتبرع بالدم، ثم المشاركة في جهود الإغاثة بعد زلزال الحوز 2023 عبر إرسال كراسي متحركة وأغطية ومعدات طبية للمنكوبين.

وتجسدت روح التضامن المجتمعي أيضًا في الاحتفالات الدينية والختان الجماعي، حيث تنظم الجمعية سنويًا حفلات لفائدة الأسر المنخرطة والأطفال في وضعية صعبة، كان آخرها ختان 111 طفلًا في ماي 2025، إلى جانب احتفاليات رمضانية وروحية تؤكد قيم التكافل والرحمة.

وفي الجانب الثقافي، واصلت الجمعية إشعاعها بتنظيم ندوات وأيام دراسية بمناسبة اليوم العالمي (3 دجنبر) واليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة (30 مارس)، بشراكة مع جامعة ابن طفيل وعدد من المؤسسات العمومية، تناولت مواضيع تتعلق بالإدماج المدرسي، والولوجيات، وتأثير الذكاء الاصطناعي في تحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.

بهذه الإنجازات الممتدة على مدى خمس سنوات، استطاعت جمعية الكرامة لمساندة ذوي الإعاقة بالقنيطرة أن تقدم نموذجًا إنسانيًا وتنمويًا ناجحًا، يجمع بين الرعاية الطبية، والدعم الاجتماعي، والابتكار التربوي، والالتزام الوطني بروح المواطنة الحقة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...