البرلمان يصادق على قانون المجلس الوطني للصحافة

وافق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية امتدت لساعات طويلة يوم أمس الثلاثاء 22 يوليوز 2025، على مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، بعد مناقشات مطوّلة ومداخلات متباينة بين الفرق البرلمانية.

وقد حظي المشروع، في صيغته المعدّلة من طرف لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بتأييد 87 نائباً، مقابل اعتراض 25، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وخلال مناقشة مواد القانون داخل اللجنة، تم اعتماد 45 تعديلاً من بين 249 مقترحاً. ومن أبرز التعديلات المصادق عليها، حذف العقوبة التأديبية التي كانت تتيح توقيف الصحف الورقية أو الإلكترونية لمدة قد تصل إلى 30 يوماً، وهو تعديل رأت فيه فرق الأغلبية انسجاماً مع التزامات المملكة في مجال حماية حرية التعبير والصحافة.

وشهدت الجلسة توافقاً عاماً حول عدد من المواد، من بينها المادة 68، التي تنظم مسطرة الوساطة والتحكيم وتحدد أجلها بثلاثة أشهر، والمادة 82، التي تُمكّن رئيس المجلس من إحالة الشكاوى مباشرة إلى لجنة الأخلاقيات والنظر التأديبي، في حال توفرت شروط الإحالة الفورية.

وفي معرض تفاعله مع آراء النواب، أوضح وزير الثقافة محمد المهدي بنسعيد أن هذا المشروع جاء استجابة لحاجة ملحّة في ضمان استمرار عمل المجلس الوطني للصحافة، خاصة بعد العراقيل التي حالت دون إجراء الانتخابات المهنية في الآجال المحددة قانوناً.

وقد انقسمت مواقف النواب بين من يرى في المشروع إطاراً إصلاحياً ضرورياً لتقوية التنظيم الذاتي للمهنة، ومن اعتبره تراجعاً عن استقلالية المجلس، خصوصاً من حيث طريقة تشكيله.

من جانبها، دافعت فرق الأغلبية عن المشروع، معتبرة أنه يُرسي أسساً متينة لحماية الصحافيين، ويعزز التعددية، ويُكرس دور القضاء في تسوية النزاعات المرتبطة بالمهنة، مما يُسهم في تحسين ترتيب المغرب على مؤشر حرية الصحافة، ويضمن الاستمرارية القانونية لمؤسسات التمثيل المهني.

وأكدت ذات الفرق أن النص يحمل ضمانات قوية لاستقلالية المجلس، ويوفر بيئة قانونية أكثر وضوحاً وشفافية، كما يدعم أخلاقيات المهنة ويرسّخ دور الصحافة كسلطة رابعة تُمارس الرقابة المجتمعية.

بالمقابل، عبّرت مكونات المعارضة عن تحفظات واضحة تجاه المشروع، محذّرة من هيمنة منطق التعيين على حساب التمثيلية الديمقراطية داخل المجلس، وانتقدت اعتماد رقم المعاملات كمعيار لاختيار الناشرين باعتباره معياراً “غير منصف” ولا يعكس التعدد الإعلامي.

كما اعتبرت المعارضة أن تغييب النظام الانتخابي الموحد أضعف التمثيلية الجهوية والمهنية، مطالبة بأن يكون تنظيم المجلس مدخلاً لإصلاح شامل يعالج أزمات القطاع، وعلى رأسها هشاشة الوضع الاجتماعي والمهني للعاملين في المجال الإعلامي.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...