كلمة السيد الوزير، الأمين العام للحكومة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بمناسبة تقديم ومناقشة الـميزانية الفرعية للأمانة

 

العالم24, السيد رئيس اللجنة الـمحتـرم، السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحتـرمون،

يطيب لي بمناسبة تقديم ميزانية الأمانة العامة للحكومة لسنة 2023، واستعراض حصيلة هذه السنة من المشاريع والأنشطة والإنجازات، أن أتقدم إليكم بخالص شكري وامتناني على استقبالكم لي ولفريق العمل المرافق لي، وتوفير الظروف المناسبة لانعقاد هذا اللقاء السنوي بيننا. إننا ونحن نتواصل مع لجنتكم الموقرة اليوم، نضع نصب أعيننا ما يتمتع به مجلسكم من مكانة متميزة في المشهد التمثيلي ببلادنا، باعتباره لسان حال شرائح مجتمعية حيوية وهيئات فاعلة وذات إسهام كبير في النهوض بالمجال الترابي وتطوير الإنتاج الاقتصادي وتحقيق السلم الاجتماعي وغيرها من الميادين.

وإني لعلى يقين أن هذا اللقاء سيكون كعادته مثمرا وخصبا، حاملا لأفكار مبدعة من خلال الحوار والنقاش حول ما سأستعرضه أمامكم من معطيات وما سأبسطه من واقع الإنتاج القانوني ببلادنا والتطورات التي تشهدها منظومتنا القانونية والإكراهات التي تواجهها، وما نصبو إليه جميعا من تجويد ورقي بالمجال التشريعي والتنظيمي تحت الرعاية السامية لمولانا جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وهكذا ومن منطلق مهام التنسيق والمواكبة التي تضطلع بها الأمانة العامة للحكومة للـمبادرات الإصلاحية التي تتقدم بها القطاعات الوزارية والحكومة برمتها في الـمجاليـن التشريعي والتنظيمي سأتطرق أمامكم، في محور أول، للمستجدات الأساسية للعمل الحكومي في هذين المجالين خلال السنة الجارية.

على أنني سأخصص المحور الثاني لإعطاء حضراتكم فكرة مسهبة فيما يتعلق بالتوجهات الكبرى لتطوير منظومتنا القانونية والتدابير المتخذة لتحديث وتطوير مؤسسة الأمانة العامة للحكومة، وسأختم عرضي بمحور ثالث أخصصه لتقديم الخطوط العريضة لميزانية المؤسسة برسم السنة المقبلة.

بيد أنني في عرضي هذا، سأكتفي بالإشارة إلى الجوانب الأساسية، وتجدون في الكتيب الـمعد بهذه الـمناسبة، والـموزع على حضراتكم، البيانات والأرقام الـمفصلة الـمتعلقة بالـمهام والأنشطة التي تضطلع بها هذه الـمؤسسة.

السيد رئيس اللجنة الـمحتـرم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحتـرمون،

بلغت اجتماعات مجلس الحكومة، منذ مستهل هذه السنة ثمانية وثلاثين (38) اجتماعا، تداول خلالها في مائة وثلاثة وثمانيـن(183) نصا موزعا كما يلي: إحدى وعشرون (21) اتفاقية دولية؛ وستة وثلاثون قانونا (36)، من بينها ثلاثة (3) مشاريع قوانين تنظيمية؛ ومشروعا قانونين – إطار (2)؛ ومائة وستة وعشرون (126) مشروع مرسوم تنظيمي. كما تداول مجلس الحكومة في عدة قضايا تخص السياسة العامة للدولة، حيث قدم، في هذا الإطار، أعضاء الحكومة أربعة وعشرين (24( عرضا، ووافق المجلس على تعييـن أربعة وتسعيـن (94) مسؤولا في مناصب عليا.

ومن جهة أخرى، تفاعلت الحكومة بشكل إيجابي مع الـمبادرات التشريعية لأعضاء البـرلـمان، حيث وافقت على خمسة عشر (15) مقتـرحا من بين مائة واثنين وستين (162) مقتـرحا. ومعلوم أن الحكومة خصصت إحدى عشرة (11) جلسة شهرية للنظر في هذه الـمقتـرحات، وذلك بعد دراسة أولية لها من قبل اللجنة التقنية الدائمة لتتبع الـمبادرات التشريعية لأعضاء البـرلـمان، الـمحدثة لدى رئيس الحكومة.

السيد رئيس اللجنة الـمحتـرم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحتـرمون،

تبلور النصوص القانونية توجهات البرنامج الحكومي وتعد دعامة أساسية للسياسات العمومية التي تنبثق في مجملها عن هذه التوجهات. وبالرجوع إلى حصيلة العمل الحكومي في المجالين التشريعي والتنظيمي برسم السنة الجارية، نجدها تتميز بالغنى والتنوع، وطالت قضايا جوهرية، يمكن حصر أهمها في الـمجالات التالية: الـمجال الاجتماعي، والمجال الترابي، والاستثمار، والـمنافسة، والعدل، والـمجال الفلاحي، وإعادة النظر في منظومة الصفقات العمومية، ودعم الأحزاب السياسية وتمكيـن الـمرأة.

وهكذا، وكما هو في علمكم، حضرات السيدات والسادة، يحظى الورش الاجتماعي بعناية فائقة من طرف جلالة الملك كما توليه الحكومة أولوية كبرى. ويتبين ذلك من خلال الزخم الكبير من المبادرات الإصلاحية التي اتخذتها من خلال النصوص الصادرة لحد الآن. وهناك عموما ثلاثة (3) توجهات لمقاربة الورش الاجتماعي من طرف الحكومة، وهي توجهات متوازية وتتصف بالالتقائية من حيث الأهداف التي تروم تحقيقها:

أولا: توسيع دائرة الفئات الـمجتمعية الـمستفيدة من التأمين الإجباري الأساسي عن الـمرض ليشمل الـمهنيين والعمال الـمستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، وينتمون إلى فئات مهنية عديدة نذكر من بينها على سبيل المثال: الـمهن الـمساعدة للقضاء، والـمهن الطبية وشبه الطبية، والـمهن الـمرتبطة بالـمعمار والتخطيط الـمعماري للمباني والتجزئات العقارية والـمسح الطبوغرافي، والـمهن الـمرتبطة بمجال التجارة والصناعة التقليدية إلخ. وقد صدرت هذه السنة سلسلة أولى من اثنين وعشرين (22) مرسوما تهدف في مجملها إلى تجسيد هذه الإصلاحات بالنسبة لهذا التوجه الأول؛ وهو توجه مفتوح ومستمر، ويتجلى ذلك في مصادقة مجلس الحكومة مؤخرا على مجموعة أخرى من المراسيم تهم فئات اجتماعية جديدة، ويتعلق الأمر بالصحافيين والأطر الرياضية والرياضيين والأشخاص الذين يمسكون محاسبة.

ثانيا: الاهتمام بالفئات الاجتماعية التي لا تستطيع تأدية مصاريف العلاج حيث تداول مجلس الحكومة المنعقد في 17 من هذا الشهر في شأن مرسوم يحدد ترتيبات وكيفيات استفادة هذه الفئات من الخدمات الطبية الأساسية.

ثالثا: وأخيرا هناك المقاربة المؤسساتية التي وضع مرتكزاتها القانون الإطار الـمتعلق بالـمنظومة الصحية الوطنية المصادق عليه خلال هذه السنة والذي نص على ضرورة تأهيل المنظومة الصحية الوطنية وتعزيزها من خلال إحداث مجموعة متكاملة من المؤسسات: وهي الهيئة العليا للصحة؛ والمجموعات الصحية الترابية؛ والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية؛ والوكالة المغربية للدم ومشتقاته. إضافة إلى الضمانات الأساسية للموارد البشرية بالوظيفة الصحية.

كما عملت الحكومة على تنزيل بعض مخرجات الحوار الاجتماعي الذي جرى خلال هذه السنة وذلك بإصدار مجموعة من المراسيم المتعلقة بالرفع من أجور العاملين في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة وكذا أجور بعض فئات الموظفين.

أما في ما يتعلق بالمجال الترابي، فهناك عدد من الإصلاحات التي تستهدفه، نذكر من بينها مراجعة النصوص التنظيمية المتعلقة بتفعيل أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وذلك بغية تجويد وتدقيق مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه، وتقويم عملية إعداد هذا البرنامج وإغناء محتواه وضمان تنزيل البرامج والمشاريع التي يتضمنها على أرض الواقع. كما تتجه الحكومة إلى تمديد آليات عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتشمل الجماعات الترابية ومجموعاتها، وإحداث لجنة متخصصة لتتبع مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص المتعلقة بالجماعات الترابية والكيانات القانونية المنبثقة عنها.

أما بخصوص مجال الاستثمار، فقد أعدت الحكومة مشروع قانون- إطار بمثابة ميثاق الاستثمار، يهدف إلى تعزيز جاذبية الـمملكة بجعلها قطبا قاريا ودوليا للاستثمارات الأجنبية الـمباشرة، كما يهدف إلى تعزيز مساهمة الاستثمار الخاص، الوطني والدولي، في مجموع الاستثمارات الـمنجزة. هذا، ويعد هذا الإصلاح من ضمن الإصلاحات الهيكلية التي تباشرها بلادنا، تحت القيادة النيـرة لجلالة الـملك، وذلك بغية تهييئ الشروط الـملائمة للتنمية. وعما قريب ستعرض على أنظار الحكومة النصوص التطبيقية اللازمة لتنفيذ أحكام ميثاق الاستثمار الجديد. وفي نفس السياق، اتخذت خلال هذه السنة مجموعة من التدابيـر في الـمجالين الاقتصادي والـمالي، وتتمثل هذه التدابيـر على الخصوص في: ترشيد منح إعانات الدولة الـمباشرة في مجال الاستثمار، وإصدار سلسلة من الـمراسيم والقرارات الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في مواجهة تقلبات بعض أسعار السلع والـمنتجات، واعتماد القانون الـمتعلق بسندات القرض الـمؤمنة الذي يندرج ضمن سلسلة الإصلاحات التي تهدف إلى النهوض بالقطاع الـمالي بشكل عام والقطاع البنكي بصورة خاصة.

وبخصوص ضبط قواعد الـمنافسة بين الفاعليـن الاقتصاديين، تميزت السنة الجارية بإعداد مشروعي قانونين تنفيذا للتعليمات الـملكية السامية إلى رئيس الحكومة يتعلقان على التوالي بمجلس الـمنافسة وبحرية الأسعار والـمنافسة.

السيد رئيس اللجنة الـمحتـرم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحتـرمون،

شهد كل من قطاع العدل وقطاع الفلاحة خلال السنة الجارية دينامية قانونية ملحوظة.

وهكذا، بالنسبة لقطاع العدل، صدر في الجريدة الرسمية، في منتصف هذه السنة، القانون الـمتعلق بالتنظيم القضائي، وذلك بعد ترتيب الأثر على قرار الـمحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 8 فبـراير 2019 الذي كان قد قضى بعدم دستورية بعض مقتضيات الصيغة الأولى لهذا الـمشروع. كما صدرت مجموعة من الـمراسيم والقرارات الرامية في مجملها إلى إعادة النظر في الخريطة القضائية للمملكة من أجل تقريب مرفق القضاء من الـمواطنين.

وبالنسبة لقطاع الفلاحة، فقد صادقت الحكومة على مشروعي قانونين يندرجان في إطار تفعيل مخطط “أليوتس”. ويتعلق مشروع القانون الأول بتـربية الأحياء الـمائية البحرية بهدف تحديد مبادئ وقواعد تهيئة تربية الأحياء الـمائية البحرية وتنميتها وتنظيمها وتدبيـرها. كما يحدد النظام القانوني الـمطبق على بعض أنشطة تربية الأحياء الـمائية البحرية، في حين يرمي مشروع القانون الثاني إلى تتميم مهام الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية في الـميادين ذات الصلة بأنشطة تربية الأحياء الـمائية.

والجدير بالذكر أن غالبية النصوص المتعلقة بهذا القطاع تندرج في سياق التقارب القانوني مع الاتحاد الأوروبي.

أما بخصوص منظومة الصفقات العمومية، فقد عرضت مؤخرا على مجلس الحكومة الـمسودة الأولية لـمشروع مرسوم يتعلق بالصفقات العمومية. ومعلوم أن هذا الـمشروع، الذي شارك في إغناء مضامينه، كل من البـرلـمان واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، يهدف إلى تشجيع الاستثمار، وإنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم الشركات الـمتوسطة والصغرى، وتبسيط الـمساطر الإدارية، وتعزيز الشفافية، وتحسيـن حكامة الصفقات العمومية.

وفي هذا الإطار، نص مشروع هذا الـمرسوم على مجموعة من التدابيـر الرامية إلى تعزيز نظام الأفضلية الوطنية، وتثمين الـمنتوجات الـمغربية الـمنشأ، وإلزام صاحب الصفقة بوجوب تشغيل اليد العاملة الـمحلية في حدود 20 % من اليد العاملة الـمخصصة لإنجاز الصفقة، واعتماد طرق جديدة لإبرام الصفقات العمومية، وتحسيـن ولوج الشركات الـمتوسطة والصغرى والتعاونيات والـمقاولين الذاتييـن إلى الصفقات العمومية، وضبط مساطر تقييم العروض الـمالية للمتنافسيـن، وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتفعيل التدبيـر القائم على النتائج وحسن الأداء.

وبالنسبة لسائر الـمجالات والقطاعات، لابد من التذكيـر ببعض النصوص القانونية الأخرى التي صدرت هذه السنة اعتبارا لأهمية الأحكام والتدابيـر التي تقرها. ويأتي في مقدمة هذه النصوص الـمرسوم الـمتعلق بتغيير وتتميم الـمرسوم الـمحدد لكيفيات توزيع الدعم الـممنوح للأحزاب السياسية وطرق صرفه الذي نص على دعم إضافي للأحزاب السياسية في مجال البحث والابتكار. وكذا الـمرسوم الـمحدث للجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين الـمرأة، والهادف إلى وضع إطار عام لكفالة الانسجام بين مختلف الـمتدخلين في مجال تحقيق الـمساواة بين الجنسين وتمكين الـمرأة اقتصاديا واجتماعيا، وإلى دعم التقائية وتنسيق البـرامج.

السيد رئيس اللجنة الـمحتـرم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحتـرمون،

في مثل هذا الوقت من السنة الـماضية، عرضت أمام لجنتكم الـموقرة الـمشاريع والبـرامج الـمقرر تنفيذها في السنوات الـمقبلة على صعيد الأمانة العامة للحكومة، مبـرزا أن هذه البـرامج والـمشاريع تندرج في إطار ثلاثة محاور كبـرى هي:

1. تجويد الـمنظومة القانونية وتيسيـر الولوج إليها؛

2. تحديث أساليب وآليات العمل وتوسيع نطاق اعتماد التكنولوجيات الحديثة؛

3. وأخيـرا تثميـن الرأسمال البشري ودعم وتقوية قدرات العامليـن بالـمؤسسة.

وتفعيلا لهذا الالتـزام، يسرني اليوم أن أقدم أمامكم، في الـمحور الثاني من هذا العرض، مستوى تقدم البـرامج والـمشاريع التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها.

● وهكذا، فبالنسبة لـمحور تجويد الـمنظومة القانونية وتيسيـر الولوج إليها، فإننا تمكنا بعون الله من تحقيق تقدم ملموس في مجالات نوليها أهمية قصوى وتحتل مكانة بارزة في برنامج عملنا وتستأثر في ذات الوقت باهتمامكم.

ويأتي في مقدمة هذه الـمجالات، تحسن مؤشر إصدار النصوص التطبيقية للقوانين، حيث عملت الأمانة العامة للحكومة، في إطار الـمواكبة التشريعية لـمختلف الأوراش الحكومية الـمهيكلة والسياسات العمومية القطاعية، وتفاعلا مع ملاحظات السادة البـرلـمانييـن في هذا الـمضمار، إلى تحسيس القطاعات الوزارية بأهمية الربط الـموازي بين إعداد مشاريع القوانيـن واستحضار الحاجة الـملحة لإعداد نصوصها التطبيقية. واتخذنا من أجل ذلك بعض التدابيـر العملية الـمتمثلة في القيام بجرد لكافة القوانيـن التي تنتظر نصوصا تطبيقية لدخولها حيز التنفيذ، ومراسلة القطاعات الـمعنية بانتظام قصد موافاة الأمانة العامة للحكومة بمشاريع هذه النصوص، وكذا تشكيل لجن ثنائية مع القطاعات لـمؤازرتها على إعداد الصيغ النهائية للمراسيم التطبيقية التي تهمها. وقد بدأت هذه الإجراءات تعطي ثمارها حيث صدر ما مجموعه مائة واثني عشر (112) مرسوما تطبيقيا. والأمانة العامة للحكومة على أتم الاستعداد، متى عبـرت لجنتكم الـموقرة عن ذلك، بموافاتكم باللائحة الكاملة لهذه النصوص.

أما المجال الثاني، فيتعلق بتفعيل مسطرة إخضاع بعض مشاريع القوانيـن لدراسة الأثر، وفي هذا الصدد، وافق السيد رئيس الحكومة على اقتـراحنا بإخضاع مشروعي قانونيـن لهذه الـمسطرة، ويتعلق الأمر على التوالي بمشروع قانون يتعلق بالـمحافظة على الغابات وتنميتها الـمستدامة؛ ومشروع قانون بشأن الحصول على الـموارد الجينية والتقاسم العادل والـمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها، ليصل بذلك العدد الإجمالي لمشاريع النصوص القانونية الخاضعة لمسطرة دراسة الأثر إلى أربعة نصوص منذ تفعيل هذه المسطرة.

هذا، وعلاقة بهذا الـموضوع، الذي يحظى باهتمام ملحوظ من لجنتكم الـموقرة، فإن الأمانة العامة للحكومة حرصت على إدراج دراسة أثر مشاريع القوانين في برنامج التعاون بينها وبين مجلس الدولة الإيطالي، وذلك سعيا منها إلى تحسين وتطوير مؤهلات أطرها في هذا الـمجال، كما أنها تعد برنامجا تكوينيا خاصا لفائدة أطر الإدارات من أجل تشجيع القطاعات الحكومية على اللجوء إلى آلية دراسة الأثر لـمشاريع القوانين التي تقوم بإعدادها.

أما المجال الثالث الذي تحقق فيه تقدم ملحوظ خلال هذه السنة فيطال ترجمة النصوص القانونية، ذلك أننا تمكنا من ترجمة ثمانية وخمسين (58) نصا قانونيا صدر منها لحد الآن اثنان وعشرون (22) نصا قانونيا بالجريدة الرسمية، وأحيلت النصوص المتبقية إلى القطاعات الوزارية المعنية قصد مراجعتها. والجدير بالذكر أن ترجمة النصوص تساعد على إبراز التطور الذي يشهده التشريع المغربي كما أنها تسهم في دعم وتوسيع دائرة الولوج لمنظومتنا القانونية، لاسيما من قبل الـمستثمرين والباحثين الأجانب وعموم الـمتتبعين.

ومن جهة أخرى، هناك موضوع آخر لا يقل أهمية عن المواضيع السابقة، ألا وهو دليل المساطر التشريعية والتنظيمية المنصوص عليه في المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، الذي من المزمع عرضه على القطاعات الوزارية في أفق توزيعه وعرضه على مسطرة المصادقة في أقرب الآجال الممكنة، وذلك حرصا منا على توفير آلية تمكن من توحيد مساطر ومنهجية إعداد النصوص القانونية وكيفيات تجاوز الإكراهات المرتبطة بها.

أما فيما يتعلق بتوطيد وتحيين النصوص القانونية فقد واصلت اللجنة المحدثة لهذا الغرض عملها بالتركيز بداية على مسألة المقاربة المنهجية الملائمة لكل مجال على حدة. وهكذا نتوفر الآن على دفعة أولى من النصوص القانونية الأساسية الموطدة سنضعها عما قريب رهن إشارة العموم على صفحة الويب الخاصة بالأمانة العامة للحكومة. أما بالنسبة لتحيين النصوص، فتجدر الإشارة إلى أن العمل في هذا الورش يسير بشكل منتظم ومستمر ولم يعرف انقطاعا منذ سنين بحيث شملت عملية التحيين أجزاء عدة من منظومتنا القانونية، ولكننا عازمون على تبني مقاربة جديدة تنبني على منهجية محددة، قوامها التنسيق مع القطاعات الإدارية وإشراكها في مسلسل تحيين نصوصها القانونية

وأخيرا، بالنسبة لكل من النظام المتطور لرقمنة الجريدة الرسمية والنظام المعلوماتي المتعلق باليقظة والذكاء القانونيين فسأفصل الحديث عنهما على التوالي في المحورين الثاني والثالث من هذا العرض.

السيد رئيس اللجنة الـمحترم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحترمون،

● بالنسبة لمحور تحديث أساليب وآليات العمل وتوسيع نطاق اعتماد التكنولوجيات الحديثة، فقد راهنا فيه على تحقيق أربعة مشاريع مهيكلة:

– يتعلق الأمر بداية بالمشروع الرامي إلى “الرقمنة الشاملة لعملية إعداد النصوص القانونية” المعروف بـ OPEN (Organisation du Processus global d’Elaboration des textes Normatifs)، الذي يشكل مكونا أساسيا في المنظومة المعلوماتية البين وزارية على الصعيد الوطني، ويتطلب لأجل ذلك مواصفات عالية من حيث النجاعة والدقة والأمن المعلوماتي. هذا، وقد ظهر جليا، من خلال طلبات العروض التي باشرتها الأمانة العامة للحكومة في هذا الصدد، عدم ملاءمة مؤهلات المتنافسين مع متطلبات هذا المشروع. وسنقوم قريبا بإجراء صفقة وفق المسطرة التفاوضية المباشرة، مع مكتب للدراسات يكون قادرا بالفعل على إنجاز مشروع بهذا الحجم والأهمية، وتتوفر فيه كل المواصفات الضرورية الأخرى.

– أما المشروع المهيكل الثاني فيتعلق بتأهيل النظام المعلوماتي لمصالح الأمانة العامة للحكومة وتعزيز حمايته، ويندرج كما تعلمون في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الارتباط بالأمن السيبراني وخاصة مرسوم 15 يوليو 2021 الخاص بتطبيق القانون المتعلق بالأمن السيبراني، الذي صنف قطاع التشريع ضمن البنيات التحتية المعلوماتية ذات الأهمية الحيوية بالنسبة للبلاد. وفي هذا الصدد، قمنا خلال هذه السنة بالاستشارات الضرورية التي ساعدتنا على إعداد دفتر للشروط الخاصة بتأهيل نظام المعلومات الخاص بالمؤسسة وضمان مستوى أعلى من الحماية والأمن للأجهزة والمعدات والأنظمة المعلوماتية المتوفرة لديها.

– وفيما يتعلق بالمشروع المهيكل الثالث الذي يحتل مكانة بارزة في برنامج عملنا، فإنه يهدف إلى تأهيل وعصرنة المطبعة الرسمية، هذه المؤسسة العريقة التي لا نريد لها فقط مواكبة التطور السريع الذي تعرفه تكنولوجيات الطباعة والنشر على المستوى الدولي، ولكننا نتطلع إلى أبعد من ذلك: أن نجعل منها منارة بارزة لنشر المعرفة القانونية، وإحدى الركائز الأساسية لمواكبة المرافق العامة فيما يخص حاجياتها في مجال النشر والخدمات الرقمية الجديدة. ولهذا الغرض قمنا في هذه السنة بإعداد تصور لدراسة شاملة تخص استراتيجية التموقع والعمل المستقبلي لهذه المؤسسة. ونأمل أن تكون السنة المقبلة سنة انطلاقة هذه الدراسة التي سنتقاسم معكم، في الوقت المناسب، مخرجاتها واقتراحات التطوير التي ستتمخض عنها.

ومن جهتها قطعت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، أشواطا متقدمة في استكمال الشروط المواتية لبناء نموذج تقييم ذاتي لمنظومة الصفقات العمومية الوطنية، مستوحى من منهجية حديثة معتمدة من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، وسيكون بمقدور اللجنة، انطلاقا من السنة المقبلة، وضع نموذج التقييم الذاتي المذكور، رهن إشارة مختلف الإدارات لتطوير أدائها في الجانب المتعلق بتدبير صفقاتها العمومية. كما أن اللجنة تواصل جهودها لاستكمال إنجاز البرنامج الرامي إلى توحيد المعايير التقنية لتشييد البنايات العمومية التي يتكرر بناؤها على صعيد التراب الوطني مثل المدارس والثانويات والداخليات والمستشفيات، وهو المشروع الذي يتم إنجازه بشراكة مع الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية، وبتنسيق مع السلطتين الحكوميتين المكلفتين بقطاعي الصحة والتربية الوطنية.

السيد رئيس اللجنة الـمحترم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحترمون،

• بالنسبة للمحور الثالث والأخير المتعلق بتثمين الرأسمال البشري ودعم وتقوية قدرات العاملين بالأمانة العامة للحكومة، فإننا تمكنا، خلال هذه السنة، من تحقيق مختلف الأهداف التي سطرناها في هذا الشأن، إيمانا منا بالدور الحيوي الذي يلعبه تكوين وتأهيل الرأسمال البشري، كوسيلة لضمان انخراطه السريع، وقُوة مؤثرة، في حركية الإصلاحات والدينامية التي تعرفها المؤسسة، والهادفة بالأساس إلى تحسين جودة النصوص القانونية وتيسير الولوج إليها وتثمين الموارد البشرية.

وهكذا، واصلنا العمل ببرنامج اليقظة والذكاء القانونيين الذي أعطينا انطلاقته في السنة الماضية (2021)، وهو برنامج يسعى بالأساس إلى تطوير وصقل قدرات ومعارف المستشارين القانونيين وباقي أطر المؤسسة في مختلف المجالات القانونية وتحيينها وتعميقها. كما تتميز هذه المبادرة بانفتاحها على القانون المقارن عبر تنظيم ندوات عبر تقنية التناظر عن بعد مع خبراء أجانب لتقاسم تجاربهم في مجال دراسة وتحليل القوانين واليقظة والذكاء القانونيين.

هذا، وقد بلغ عدد الورشات الدراسية التي نظمت، برسم سنة 2022، ست عشرة (16) ورشة، استفاد منها ما يقارب مائة وخمسين (150)مشاركا، إما حضوريا أو عبر تقنية التناظر عن بعد.

كما تمكنا خلال هذه السنة من تنظيم برنامج طموح للتكوين المستمر يهدف إلى تعزيز قدرات المستشارين القانونيين للأمانة العامة للحكومة والأطر المنتمية لمديريات الشؤون القانونية التابعة لمختلف القطاعات الوزارية، وذلك في مجال إعداد وصياغة مشاريع النصوص القانونية.

وقد استفاد من هذا البرنامج التكويني ثمانون (80) مشاركا، منهم ستون (60) مستفيدا ينتمون إلى عشرين (20) قطاعا وزاريا. وتحذونا الرغبة في تعزيز هذا النوع من البرامج التكوينية الأفقية ومواصلة تنظيمها لما له من تأثيرات إيجابية في مجال إغناء معارف ومؤهلات المصالح القانونية بالقطاعات الإدارية وتثمين أدوارها.

وموازاة مع هذا البرنامج التكويني ذي الطابع القانوني، أطلقنا برنامجا لتطوير القدرات التدبيرية والتسييرية لفائدة الأطر الإدارية والتقنية المنتمية لمختلف مديريات الأمانة العامة للحكومة.

وقد استفاد ما يقارب من مائة (100) إطار من هذا البرنامج الذي ركزت موضوعاته على الجوانب المرتبطة بتقنيات التدبير المتعلقة بالميزانية، والأرشيف، والتواصل، والطلبيات ، والأنظمة المعلومياتية، والموارد البشرية، وغيرها من الموضوعات العملية. وسنواصل هذا الصنف من التكوينات لما لها من انعكاس على المردودية العامة لمصالح المؤسسة.

وأخيرا، فإننا بصدد تنظيم سلسلة من المباريات برسم هذه السنة قصد توظيف ثلاثين (30) إطارا جديدا لتقوية وتعزيز الموارد البشرية للمؤسسة في مجالات محددة ودقيقة نستشعر الخصاص فيها، سواء على المستوى القانوني أو على مستوى المهام التدبيرية.

السيد رئيس اللجنة الـمحترم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحترمون،

تميزت هذه السنة بتعزيز التعاون مع العديد من المنظمات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي من خلال تمويله لمشروع جديد للتوأمة بين الأمانة العامة للحكومة ومجلس الدّولة الإيطالي.

ويرمي هذا المشروع بالأساس إلى تعزيز وتقوية التقارب القانوني بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، عبر الانفتاح على التجربة الإيطالية في مجال اليقظة القانونية وتحرير النصوص القانونية. كما يرمي هذا المشروع إلى تثمين ما تم القيام به سابقا، في إطار مشروع التوأمة المؤسساتية بين الأمانة العامة للحكومة ونظيرتيها في فرنسا وإسبانيا، وهو المشروع الذي تم إنجازه ما بين 2012 و2015.

هذا، وتميز مشروع التوأمة الجديد مع مجلس الدولة الإيطالي الذي يجري تنفيذه هذه السنة، بتنظيم عدد من الورشات الدراسية ولقاءات تقاسم الخبرة والمقاربة القانونية لموضوعات قانونية مشتركة مثل تقنيات تجويد القوانين وتبسيطها وإشكالية المراسيم التطبيقية للقوانين وكيفيات إعداد دراسة أثر القوانين والممارسات الفضلى في مجال اليقظة القانونية على الصعيد الأوروبي…

وعلى صعيد آخر، وفي إطار مواصلة سياسة الانفتاح على محيطنا المؤسسي لتقاسم الخبرات والاستفادة من تجارب الآخرين، سنعمل على تعزيز تعاوننا خلال الأربع سنوات المقبلة مع كل من اسبانيا وفرنسا وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية ومع بعض الدول العربية الشقيقة: كموريتانيا، وفلسطين والسودان، وذلك على المستوى الثنائي؛ ومع الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (برنامج SIGMA)، فيما يتعلق بالتعاون المتعدد الأطراف.

وأخيرا، فإننا سنواصل الانفتاح على الجامعة المغربية من خلال تنظيم لقاءات وندوات مشتركة مع بعض المؤسسات الجامعية.

السيد رئيس اللجنة الـمحترم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحترمون،

سأستعرض أمام حضراتكم في ختام هذا الـمحور الثاني من العرض حصيلة الأنشطة التدبيرية الأخرى التي تدخل في عداد اختصاصات الأمانة العامة للحكومة، برسم السنة الجارية. ويتعلق الأمر بالأنشطة التي تباشرها كل من مديرية الـمطبعة الرسمية ومديرية الجمعيات ومديرية الـمهن الـمنظمة والهيئات الـمهنية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية. وكما كان الشأن في الـمحور الأول، فإننا سنقتصر، بالنسبة لهذا الـمحور أيضا، على التركيز على الجوانب الرئيسية لعمل هذه الوحدات، علما بأن البيانات والأرقام التفصيلية لأنشطتها مضمنة في الكتيب الـموزع على حضراتكم.

وهكذا، فبالنسبة لـمديرية الـمطبعة الرسمية، وموازاة للتحضير للدراسة الاستراتيجية التي تخصها والتي تحدثت عن سياقها وأهدافها في المحور الثاني من عرضي هذا، تواصل هذه المؤسسة عملها في تمكين العموم من الولوج إلى المعلومة القانونية الصحيحة. وفي هذا الصدد، بلغ عدد زوار الموقع الإلكتروني للجريدة الرسمية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى غاية 23 أكتوبر 2022، أزيد من مليون ومائتي ألف زائر قاموا بما يناهز خمسا وأربعين مليون زيارة من داخل المغرب وخارجه. كما أنها ستواصل جهودها الحثيثة في مجال رقمنة الأنشطة والخدمات التي تضطلع بها.

أما الواجهة الأخرى التي تشتغل عليها مديرية الـمطبعة الرسمية فتهم تجديد أسطول آليات ومعدات الطباعة، في أفق التحول إلى الطباعة الرقمية. وهذه الواجهة تطرح بدورها على هذه الـمديرية إكراهات وتحديات هائلة. ومما لا شك فيه أن الدراسة الاستراتيجية التي سيشرع قريبا في إنجازها ستحدد لا محالة التوجهات الرئيسية لعمل مديرية الـمطبعة الرسمية للسنوات الـمقبلة.

أما فيما يتعلق بمديرية الجمعيات فتشتغل حاليا على ملفات ومشاريع ملحة وأساسية، وذلك بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية. ويأتي في مقدمة اهتماماتها العمل على مراجعة مسطرة التصريح بتلقي الجمعيات للمساعدات من جهات أجنبية. وفي هذا الصدد، أود أن أوضح من جديد أمام لجنتكم الموقرة الأسباب الداعية لهذه المراجعة، حيث أن الحاجة باتت ماسة إلى رسم إطار دقيق وشفاف لمنظومة حصول الجمعيات على هذه المساعدات تكون متوافقة مع المعايير التي تفرضها المواثيق الدولية، دون نية المساس بحق الجمعيات في الولوج إلى مصادر التمويل هاته؛ وبالأحرى وضع أي قيد على حرية تأسيس الجمعيات المضمون بأحكام الدستور. كما أن هناك الرغبة في تمكين الإدارة من استكشاف المجالات التي تستأثر باهتمام العمل الجمعوي لتوجيه العناية لهذه المجالات قصد تقوية أواصر التعاون والعمل المشترك و تعزيز الثقة بين السلطات العمومية والجمعيات.

وبموازاة الاهتمام بهذا الجانب، تواصل هذه المديرية المشاورات مع القطاعات الإدارية والمؤسسات المعنية من أجل حصر الجوانب الأخرى من مقتضيات الظهير الشريف لـ 15 نوفمبر 1958 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، وتنسيق المواقف بشأنها، وذلك في أفق عرض مشروع موضوع ملاءمتها مع أحكام الدستور على الحكومة. كما تعمل، من جهة أخرى، على وضع اللمسات الأخيرة للصيغة الجديدة لمشروع القانون المتعلق بالمؤسسات الكفيلة (Les fondations)؛ وتعكف على إعداد الأسس المرجعية لوضع منظومة إعلامية وطنية خاصة بالجمعيات.

أما بخصوص الـمعطيات التدبيرية الخاصة بهذه المديرية فقد سجلت، حتى نهاية شهر أكتوبر من هذه السنة، ما يلي :

– حصول ثلاث (3) جمعيات على صفة الـمنفعة العامة ليبلغ العدد الإجمالي للجمعيات الـمتمتعة حاليا بهذه الصفة مائتين وتسعا وثلاثين (239) جمعية؛

– تصريح مائتين واثنتي عشرة (212) جمعية، من بينها تسع وعشرون (29) جمعية معترفا لها بصفة الـمنفعة العامة، بحصولها على مساعدات من جهات أجنبية، بلغ مجموعها، حسب التصريحات المتوصل بها، أكثر من ثلاثمائة وثلاثة وأربعين مليون (343.000.000) درهم ؛

– الترخيص لاثنتي عشرة (12) جمعية بالتماس الإحسان العمومي لتمكينها من توفير الـموارد اللازمة للقيام ببعض الأعمال الخيرية والأنشطة الاجتماعية والصحية.

أما بخصوص مديرية الـمهن الـمنظمة والهيئات الـمهنية، فتجدر الإشارة إلى أننا سنمضي قدما لنقل ما تبقى لديها من الاختصاصات التقنية والتدبيرية المتعلقة بمنح الرخص والأذون اللازمة لمزاولة بعض المهن المنظمة، إلى القطاعات الحكومية أو الهيئات المهنية المعنية حسب الحال.

هذا، ومعلوم أن إعادة النظر في توزيع الاختصاصات هاته، تندرج ضمن تصور متكامل يرمي إلى تحويل هذه المديرية إلى هيئة مرجعية استشارية في كل ما يتعلق بالـمهن الحرة الـمنظمة.

وإلى حين تجسيد هذا التحول، تبين الإحصائيات الـمتعلقة بأنشطة مديرية المهن المنظمة والهيئات المهنية برسم السنة الجارية الارتفاع الـمتزايد للرخص الصادرة عنها، مما يبرز إسهامها في منظومتي الولوج إلى مزاولة بعض الـمهن بالقطاع الخاص والاستثمار فيها. وهكذا، فقد بلغ مجموع الرخص الـمسلمة لفتح مختبرات التحاليل البيولوجية خلال السنة الجارية مائة وسبعين (170) رخصة، كما بلغ عدد الأذون الـمسلمة لـمزاولة الهندسة الـمعمارية ثلاثمائة وستة عشر (316) إذنا، فيما سلمت هذه الـمديرية ألفا وأربعمائة وأربع (1404) رخص لـمزاولة الـمهن شبه الطبية.

هذا، وتعمل هذه المديرية ومديرية الجمعيات معا على تأهيل نظاميهما المعلوماتي بهدف نزع الطابع المادي عن عدد من المساطر ورقمنة كافة مراحل تدبير الملفات المعروضة على الدراسة والتفاعل الفوري مع المرتفقين وتوجيههم بالشكل الذي سيمكنهم من الحصول على خدمات ذات جودة عالية في وقت وجيز. وذلك عملا بمقتضيات القانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية الذي أصبح بموجبه الحيز الزمني لإصدار القرار الإداري محددا ومقيدا بآجال معلومة.

وأخيرا، فإن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية واصلت عملها خلال السنة الجارية، منكبة على ثلاثة (3) ملفات رئيسية: أولها دراسة طلبات الاستشارة الواردة عليها من الإدارات والـمؤسسات والـمقاولات العمومية والجماعات الترابية وكذا دراسة الشكايات وطلبات الرأي الـموجهة إليها من مقاولات القطاع الخاص. ويشكل هذا الجانب الاختصاص الجوهري للجنة التي أصدرت هذه السنة، إلى حدود متم شهر أكتوبر خمسة وثمانين (85) رأيا، رافعة بذلك العدد الإجمالي للآراء الصادرة عنها، منذ إحداثها، إلى أربعمائة (400) رأي. أما الـملف الثاني الذي تشتغل عليه اللجنة فيتمثل في إنجاز “مشروع التقييم الذاتي لـمنظومة الطلبيات العمومية”، كما تشتغل اللجنة، موازاة مع ذلك، على ملف ثالث يعرف بمشروع تنميط مشاريع بناء الـمؤسسات التعليمية والصحية.

السيد رئيس اللجنة الـمحترم،

السيدات والسادة أعضاء اللجنة الـمحترمون،

بلغ سقف الاعتمادات المخصصة للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2022، ما مجموعه حوالي مائة وأربع وثلاثين مليون درهم (134.000.000 درهم)، وإلى حدود نهاية شهر أكتوبر، بلغ مجموع النفقات المؤداة ما مجموعه ثمانية وتسعون مليونا وأربعمائة ألف درهم (98.400.000 درهم) أي بنسبة تنفيذ فاقت 73%.

وباحتساب جميع المبالغ التي سيتم صرفها إلى متم هذه السنة المالية والمتعلقة أساسا بأجور الموظفين وتعويضاتهم وبالأداءات المتعلقة بالنفقات الثابتة وتلك المترتبة عن العقود الجارية أو غير ذلك، والبالغ مجموعها الإجمالي حوالي ثمانية ملايين وأربعمائة ألف درهم (8.400.000درهم)، سيصل مجموع المبالغ المتعين صرفها ما يناهز مائة وستة ملايين درهم (106.000.000درهم)، أي بنسبة تنفيذ إجمالية تقارب 80 %.

وفيما يتعلق بالميزانية الفرعية برسم سنة 2023، وبالنظر إلى أهمية المشاريع المراد إنجازها تنفيذا لمخطط العمل المعد لتنزيل استراتيجية الأمانة العامة للحكومة، فإن ميزانية هذه الأخيرة حافظت على نوع من الاستقرار بالمقارنة مع السنة الجارية؛ حيث سجل انخفاض طفيف لم يتجاوز نسبة 0,5 %.

وهكذا، انخفض المبلغ الإجمالي لميزانية الأمانة العامة للحكومة من مائة وأربعة وثلاثين مليون درهم (134.000,000درهم) برسم ميزانية سنة 2022 إلى مائة وثلاثة وثلاثين مليون درهم (133.000.000 درهم) برسم مشروع ميزانية 2023، أي بتراجع قيمته المطلقة حوالي أربعمائة ألف درهم (400.000 درهم).

وقد وزعت الاعتمادات المرصودة في مشروع هذه الميزانية على ميزانية التسيير بمبلغ مائة وثلاثة وعشرين مليون درهم (123.000.000 درهم) أي بزيادة مطلقة قدرها حوالي ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف درهم (3.300.000 درهم) مقارنة بميزانية سنة 2022؛ وعلى ميزانية الاستثمار بمبلغ عشرة ملايين وثلاثمائة ألف درهم (10.300.000 درهم) أي بانخفاض مطلق قدره ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف درهم (3.700.000درهم).

وبالنسبة لميزانية التسيير، فقد وزعت بدورها على باب الموظفين بما قدره خمسة وتسعون مليونا وسبعمائة ألف درهم (95.700.000 درهم) أي بزيادة مطلقة قدرها مليونان وثمانمائة ألف درهم (2.800.000 درهم) بالمقارنة مع ميزانية سنة 2022، وعلى باب المعدات والنفقات المختلفة بما قدره سبعة وعشرون مليونا وخمسمائة ألف درهم (27.500.000 درهم)، أي بزيادة مبلغ أربعمائة ألف درهم (400.000 درهم) مقارنة مع ميزانية السنة الجارية.

تلكم السيد الرئيس المحترم، حضرات السيدات والسادة أعضاء اللجنة المحترمون، أهم المعطيات القانونية والتدبيرية والمالية المتعلقة بالأمانة العامة للحكومة، وأشكركم جزيل الشكر على حسن الإنصات وأرحب بملاحظاتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم.

جريدة إلكترونية مغربية

 

المصدر: alalam24

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...