✍ بقلم: حكيم الحوت ✍
المنطقة المغاربية لا تستحمل حرباً جديدة، فلا المغرب ولا الجزائر في مصلحته نشوب حرب على حدودهما، يكفي ما عانيناه -كمغاربيين- من ويلات حرب الرمال وحرب الصحراء المغربية ضد البوليساريو المدعومة آنذاك من نظام القذافي والمعسكر الاشتراكي في منطقتنا العربية والإفريقية، وقبلهما حروب تحرير الوطن من الاستعمار.
قد نفهم ردة فعل النظام الجزائري من انتكاساته الدبلوماسية المتتالية، وقد نتفهم بلاغات وبيانات خارجيتهم وتصريحات ساكن قصر المرادية المجنونة والخارجة عن التاريخ والمنطق، لكن لن نصدق ادعاءاتهم بأن المغرب وراء مقتل السائقين الجزائريين، فحسن الجوار مبدأ وركيزة أساسية في السياسة الخارجية المغربية، والمغرب لن يرتكب هذا الخطأ ويقصف مدنين عزل ولو في حالة حرب لأن الدولة المغربية دول قانون، وحتى ولو كانت القافلة الجزائرية داخل التراب المغربي وظهر ما يفيد أنها تهدد السلام والأمن الوطني، فللمغرب قنوات وآليات قانونية للتصرف، من قبيل إعلام بعثة المينورسو المرابطة بالميدان، وكذا إعلام مجلس الأمن في حالة العدوان وفقا لما يقتضيه القانون الدولي.
فالسيد “تبون” محاصر بأزمة داخلية خانقة وبحصار دبلوماسي وسياسي واقتصادي مغربي قوي قزم حجم النظام العسكري الحاكم وكشف عوراته أمام العالم وأمام الشعب الجزائري بالأساس، فنظامهم المتشدق بقوته الضاربة لا يحصد إلا الهزائم ، راهن على البوليساريو لحصار المغرب، فكان تمدد المغرب جغرافيا لما وراء الجدار العازل وأمن ممر الكركرات بشكل نهائي.
راهنت الجزائر على عرقلة عودة الرباط إلى خضنه الإفريقي، فكانت العودة إلى الاتحاد الإفريقي ومحاصرة الجزائر في هياكله، وأكثر من ذلك أصبح الصوت الإفريقي يدعوا إلى طرد البوليساريو من الاتحاد.
دوليا لعبت الجزائر ورقة حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية فاكتشف العالم داخل اللجنة الــ24 أن الشعب الصحرواي يمارس حقه في تقرير مصيره بشكل يومي وأن نسبة مشاركته في الانتخابات التشريعية دليل على ذلك، وأن الشعب الوحيد الذي لا يمارس تقرير مصيره هو شعب القبائل في الشمال الجزائري والشعب الصحراوي المحاصر والمحتجز داخل أسوار تيندوف. كما راهنت الجزائر على تسويق جمهورية الوهم ككيان سياسي قائم فجاء الرد من الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف المدوي والقاتل لأطروحة الانفصال، لتتوالى الاعترافات الإجرائية بفتح قنصليات لمجموعة من الدول من مختلف القارات.
وإذا ما اتخذت الجزائر أي خطوة عسكرية عدائية تجاه المغرب، فستكون نهايتها ليس لقوة المغرب العسكرية، وأنها قوة ضاربة في المنطقة، بل لأن الجزائر ستكون في مواجهة مجلس الأمن ومواجه الفصل 7 من الميثاق الذي ينظم حالة العدوان ويبرر الرد عليه، وسيكون رد المغرب مبرر وقانوني ومدعوم دوليا ولنا في حالة عزوا العراق للكويت خير مثال.
