المغرب يفرض إجراءات صارمة لضمان سلامة الأضاحي وتنظيم الأسواق الموسمية

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، شرعت السلطات المغربية في تنزيل إجراءات تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط سوق بيع الأغنام والحد من الفوضى التي ترافق هذه الفترة من كل سنة، خاصة مع الارتفاع الكبير في الإقبال على اقتناء الأضاحي.

وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الداخلية توجيهات مشددة إلى السلطات المحلية والجماعات الترابية تدعو إلى تنظيم فضاءات البيع ومنع استغلال المنازل والمرائب والأحياء السكنية كنقاط عشوائية لتسويق الأغنام، مع حصر النشاط داخل الأسواق والفضاءات المرخص لها فقط.

وتندرج هذه التدابير ضمن خطة تروم تعزيز النظام العام وتحسين شروط السلامة والنظافة، فضلا عن تشديد المراقبة الصحية على المواشي المعروضة للبيع، بعدما تكررت خلال السنوات الماضية شكاوى المواطنين المرتبطة بالاكتظاظ وتراكم النفايات والروائح الكريهة داخل الأحياء السكنية.

وبحسب التوجيهات الجديدة، سيقتصر بيع الأضاحي على الأسواق الأسبوعية والمنصات الرسمية التي جرى إعدادها من قبل الجماعات المحلية وفق معايير محددة تراعي شروط الصحة والسلامة، إلى جانب إحداث أسواق مؤقتة بعدد من المدن لاستيعاب الضغط الكبير الذي تعرفه هذه المناسبة الدينية.

كما ستعمل السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والقوات المساعدة، على مراقبة السير العادي للأسواق وتنظيم حركة الباعة والمشترين، مع منع أي عمليات بيع غير مرخصة داخل الأحياء أو الأزقة السكنية.

ومن المرتقب أن تشمل عمليات المراقبة تتبع تنقلات الماشية والتأكد من احترام القوانين المنظمة للبيع، في وقت توعدت فيه السلطات المخالفين بفرض غرامات مالية واتخاذ إجراءات إدارية صارمة في حق كل من يواصل استغلال الفضاءات غير القانونية.

وفي الجانب الصحي، سيكثف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من تدخلاته الميدانية داخل نقاط البيع الرسمية، من خلال نشر فرق بيطرية لمراقبة الحالة الصحية للماشية والتثبت من وثائق النقل والمنشأ، بهدف ضمان عرض أضاحي تستجيب للمعايير المطلوبة وتحمي المستهلكين من أي حالات غش أو أمراض.

ويأتي هذا التشديد بعدما أثارت مواسم سابقة مخاوف عدد من الأسر بسبب تسجيل حالات مرتبطة ببيع مواشٍ مريضة أو غير مطابقة للشروط الصحية، ما دفع الجهات المختصة إلى تعزيز آليات المراقبة واستعادة ثقة المواطنين في الأسواق الرسمية.

كما تسعى السلطات، عبر هذه الإجراءات، إلى وضع حد للمضاربات التي تعرفها عملية كراء فضاءات البيع العشوائية، بعدما شهدت بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا في أسعار استغلال “الكراجات” والمستودعات الموسمية الخاصة بالأضاحي.

وترى الجهات المعنية أن هذه التدابير ستساهم في خلق أجواء أكثر تنظيما وشفافية، سواء بالنسبة للبائعين أو للمستهلكين، مع الحفاظ على راحة السكان وضمان مرور مناسبة عيد الأضحى في ظروف صحية وآمنة ومنظمة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...