أصدر مجلس الجالية المغربية بالخارج، بشراكة مع منشورات الفنك، مجموعة أدبية تضم خمسة من أبرز أعمال الكاتب المغربي الفرنسي كبير مصطفى عمي، والتي توثق لمساره الإبداعي والأدبي، وهي: “ورقة من زجاج” (غاليمار، 2004)، و”سماء صريحة” (غاليمار، 2007)، و”الفضائل القذرة” (غاليمار، 2009)، المتوجة بجائزة الكتّاب باللغة الفرنسية، إلى جانب روايتي “مردخاي” (غاليمار، 2011)، و”المحتال العبقري” (ميركور دو فرانس، 2014).
وفي إطار تقديم هذه الأعمال، إلى جانب أحدث إصداراته الأدبية المتمثل في ديوان شعري بعنوان “أناشيد لإفريقيا والقارات التي لا تخاف”، استضاف مجلس الجالية المغربية بالخارج الكاتب كبير مصطفى عمي ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في لقاء أدبي أطره عالم الاجتماع نور الدين بوصفيحة، يوم الخميس 6 ماي 2026.
واستهل نور الدين بوصفيحة اللقاء بالإشادة بالديوان الشعري الجديد، منوها بما يميزه من “موسيقية وتواضع”، إضافة إلى قوة موضوعه المركزي المرتبط بإفريقيا ونضالات شعوبها من أجل الحرية بعد عقود من الاستعمار، إلى جانب استحضاره لشخصيات بارزة من بينها فرانز فانون، الذي وصفه بالصديق الكبير للمغرب.
وفي تفاعله مع سؤال حول الدافع وراء كتابة هذا العمل الشعري، أوضح كبير مصطفى عمي أن اكتشافه للمغنية الأميركية Nina Simone على خشبة المسرح شكل الشرارة الأولى لهذا المشروع الشعري، مضيفا أن ارتباطه بإفريقيا يعود إلى طفولته بمدينة تازة، حين سمع، وهو في الثامنة من عمره، بائع جرائد يعلن خبر وفاة Patrice Lumumba، وهو الحدث الذي ظل محفورا في ذاكرته وشكل لديه لحظة مؤسسة.
وخلال اللقاء، قدم الكاتب تأملا أوسع في معنى الإبداع الأدبي، معتبرا أن الشعر “يسمح بترتيب المشاعر ويمنح أفقا لما نحمله في داخلنا”، موضحا أن روح المبدع وذهنه يظلان فضاءً للاهتزازات والقلق أكثر من كونهما مجالا للهدوء والاستقرار.
وأضاف أن الأدب والفلسفة لا يقتصران على إنتاج المعرفة فقط، بل يمنحان أيضا شكلا من أشكال التحرر، ولهما القدرة على تغيير العالم عبر إعادة تشكيل نظرتنا إليه، مستحضرا في هذا السياق مقولة للفيلسوف فلاديمير يانكيليفيتش، مفادها أن الإنسان يمكنه أن يعيش دون فلسفة، لكن حياته لن تكون بالجودة نفسها.
وأكد كبير مصطفى عمي أن الشعر حاضر في كل تفاصيل الحياة، سواء في الطبيعة أو في نظرات البشر أو حتى في طريقة الوجود نفسها، معتبرا أن “الشعر كامن داخل كل إنسان”.
وباعتباره كثير التردد على القارة الإفريقية، وآخرها زيارته إلى جنوب إفريقيا خلال دجنبر الماضي، أوضح الكاتب أن أسفاره مكنته من اكتشاف صورة مختلفة عن تلك التي رسختها بعض الكتب والأعمال السينمائية حول إفريقيا، مشيرا إلى أنه لم يجد نفسه في السرديات التقليدية التي اختزلت القارة، بل اكتشف فضاء أكثر غنى وتعقيدا، سعى إلى استعادته أدبيا وتقديمه برؤية جديدة من خلال كتاباته.
وأشار في ختام مداخلته إلى أن هذا الديوان، رغم توجيهه إلى إفريقيا، لا يحمل أي نزعة انغلاق هوياتي، بل يسعى إلى إبراز ارتباط العالم بالقارة الإفريقية، والتأكيد على انفتاحها وتفاعلها مع مختلف الثقافات والتجارب الإنسانية.

