دعا مختصون في الصحة بالمملكة المتحدة مرضى الربو الذين يعتمدون بشكل متكرر على البخاخ الأزرق إلى مراجعة أطبائهم، عقب تحديثات جديدة في بروتوكولات العلاج كشفت أن الاستخدام الطويل لهذا النوع من البخاخات قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية بدل تحسينها.
ولسنوات طويلة، ظل البخاخ الأزرق، المعروف طبياً باسم محفز مستقبلات بيتا-2 قصير المفعول، من أكثر العلاجات استعمالاً لدى مرضى الربو، لاحتوائه على مادة “سالبوتامول” الموجودة في أدوية مثل فنتولين، حيث يمنح المريض راحة سريعة عبر توسيع الشعب الهوائية والتخفيف المؤقت من ضيق التنفس والسعال والأزيز.
غير أن التوصيات الجديدة الصادرة عن المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية المتميزة شددت على أن هذا العلاج لا يعالج السبب الرئيسي للربو، والمتمثل في التهاب الشعب الهوائية، بل يقتصر دوره على تخفيف الأعراض بشكل مؤقت، ما يجعل الاعتماد عليه وحده أمراً غير كافٍ طبياً.
وبدلاً من ذلك، ينصح الخبراء باللجوء إلى البخاخات المركبة التي تجمع بين أدوية مضادة للالتهاب وموسعات طويلة المفعول للشعب الهوائية، باعتبارها أكثر فعالية في الحد من النوبات وتحسين صحة الرئتين على المدى البعيد.
ويحذر الأطباء من أن الإفراط في استعمال البخاخ الأزرق قد يرتبط بزيادة احتمالات التعرض لنوبات ربو حادة، أو الحاجة إلى دخول المستشفى، بل وحتى ارتفاع خطر الوفاة في بعض الحالات.
وأكدت الدكتورة أمينة الياسين أن الشعور السريع بالتحسن بعد استعمال هذا البخاخ قد يكون خادعاً، لأنه لا يعالج الالتهاب المسبب للمشكلة، مضيفة أن الاعتماد عليه بشكل منفرد يعد مؤشراً يستوجب إعادة تقييم الخطة العلاجية للمريض.
وتوصي الإرشادات الحديثة المرضى الذين تتجاوز أعمارهم 12 سنة، خصوصاً من يعانون من أعراض متكررة أو جرى تشخيصهم حديثاً، باستخدام بخاخات علاجية مركبة تحتوي على الستيرويد المستنشق إلى جانب أدوية مثل “فورموتيرول”، لما توفره من علاج مزدوج يجمع بين تخفيف الأعراض والسيطرة على الالتهاب.
وتعتمد هذه العلاجات على خطتين أساسيتين؛ الأولى تعتمد استعمال البخاخ عند الحاجة فقط، والثانية تقوم على استخدامه بشكل يومي للوقاية مع إمكانية اللجوء إليه عند ظهور الأعراض.
من جهته، أوضح البروفيسور إيوان ماول أن النظرة الطبية للربو تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد العلاج يقتصر على فتح المسالك الهوائية، بل أصبح يركز بشكل أكبر على معالجة الالتهاب المسبب للأعراض والمضاعفات.
ويشدد المختصون في ختام توصياتهم على ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة وعدم الاكتفاء بالعلاج السريع، من أجل الحفاظ على استقرار الحالة الصحية وتقليل مخاطر المضاعفات مستقبلاً.

