بقلم: إدريس زويني
في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحولات وإعادة تشكيل موازين القوى، جاء تجديد جمهورية مصر العربية لموقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية ليؤكد بوضوح اصطفافا استراتيجيا يتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية.
فخلال أشغال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية بالقاهرة اليوم 6 أبريل 2026، عبرت مصر عن موقف ثابت يدعم سيادة المغرب على صحرائه، ويؤيد قرار مجلس الأمن الأخير القائم على الحل السياسي الواقعي والتوافقي.
هذا الموقف يعكس إدراكا مصريا عميقا لطبيعة المرحلة، حيث لم يعد مقبولا التساهل مع مشاريع التفكيك أو منطق الكيانات الوهمية الهشة. بل أصبح الحفاظ على وحدة الدول ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الإقليمي.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم القاهرة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس مجرد تأييد سياسي، بل هو تبن لرؤية واقعية تنسجم مع توجه دولي متنام يفضل الحلول القابلة للتطبيق على الطروحات الإنفصالية النظرية غير المنتجة.
الأهمية الجيوسياسية لهذا الموقف تتجاوز الملف في حد ذاته، لتكشف عن تقاطع مصالح استراتيجية بين الرباط والقاهرة، في ظل تحديات مشتركة تتعلق بالأمن، ومحاربة الإرهاب، واستقرار الفضاءين العربي والإفريقي. كما يعكس إرادة واضحة لبناء تكتل عربي عقلاني قائم على احترام السيادة الوطنية ورفض النزعات الانفصالية التي تهدد تماسك الدول.
في العمق، ترسخ القاهرة عبر هذا الموقف معادلة جديدة: لا استقرار دون سيادة، ولا حل دون واقعية. وهي رسالة موجهة ليس فقط إلى أطراف النزاع المفتعل، بل إلى المجتمع الدولي بأسره، مفادها أن زمن الحلول الرمادية قد انتهى، وأن المستقبل سيكون لمن يمتلك وضوح الرؤية وجرأة القرار.
