الكاتب: رضوان الله العطلاتي
يشهد المغرب أزمة حادة تهدد أحد أهم منتجاته الزراعية؛ ألا وهو زيت الزيتون، فبعد أن عانى القطاع الفلاحي بشكل عام من تقلبات مناخية حادة، يواجه الآن خطر فقدان محصول الزيتون بالكامل في العام المقبل.
هذه الكارثة، حسب العديد من المزارعين والخبراء، هي نتيجة مباشرة لسياسات زراعية خاطئة، أبرزها مخطط المغرب الأخضر الذي كان يهدف إلى تطوير القطاع الزراعي، لكنه انتهى إلى تفاقم المشاكل القائمة سلفا. فقد أدت السياسات المتبعة في هذا المخطط إلى تدهور التربة، واستنزاف المياه الجوفية، وتشجيع زراعة أصناف غير ملائمة للمناخ المغربي.
وزيادة على التغيرات المناخية التي تعرض أشجار الزيتون لصدمات حرارية شديدة، وتأثر سلباً على عملية الإزهار وتكوين الثمار، نجد أيضا خطر انتشار الأمراض والحشرات مثل سوسة الأغصان التي هاجمت أشجار الزيتون، وخاصة الأصناف المستوردة.
دون أن ننسى الاعتماد على البذور الدخيلة، فالاستيراد المكثف للبذور المهجنة أدى إلى فقدان التنوع البيولوجي، ومضاعفة هشاشة المحاصيل.
الأكيد أن هذا الوضع سيلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين فأسعار الزيتون من المتوقع أن تشهد ارتفاعاً جنونياً في الفترة المقبلة، مما سيزيد من الأعباء المعيشية، وقد يمس بالأمن الغذائي على اعتبار أن زيت الزيتون يمثل عنصراً أساسياً في المطبخ المغربي، ونقصه سيؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين.
كما أنه على المستوى الاقتصادي سيتراجع الدخل الزراعي، فانخفاض إنتاج هذا المنتوج سيؤثر لا محالة على دخل الفلاحين، مما قد يدفع الكثيرين إلى ترك الزراعة.
لذالك، يرى عدد من الخبراء ضرورة تبني حلول بديلة لتجاوز هذا النقص؛ من بينها العودة إلى الزراعات التقليدية عبر تشجيع الفلاحين على اعتماد الأصناف المحلية المقاومة للجفاف والأمراض. وموازاة مع النهج التقليدي، يلزم تطوير برنامج بحث علمي لإيجاد حلول عملية تمكن من التأقلم مع الظروف المناخية المتغيرة. وكذا توفير الدعم المالي والتقني للمزارعين لمساعدتهم على التكيف مع الوضع دون إغفال إعادة النظر في مخطط المغرب الأخضر عبر إجراء مراجعة شاملة للمخطط وتصحيح مساره.
إن أزمة الزيتون هي جرس إنذار يدعو إلى إعادة التفكير في سياساتنا الفلاحية، ويفرض التحرك بسرعة لإنقاذ هذا القطاع الهام، والعمل على ضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة، فالمغرب يملك كل المقومات ليكون قطباً زراعياً في المنطقة، ولكن هذا يتطلب رؤية واضحة واستراتيجيات طويلة الأمد.
المصدر: Alalam24
