العالم24, استهل السيد وزير العدل عبد اللطيف وهبي كلمته الافتتاحية بمناسبة أشغال المؤتمر الوطني الثاني والتي جاء فيها:
السيدات والسادة الحضور الكريم
أتشرف بترؤس فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثاني للمساعدة الاجتماعية الذي تنظمه الوزارة بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة – يونيسيف – حول موضوع “مأسسة المساعَدة الاجتماعية بالمحاكم وآفاق تطوير الخدمات المقدمة للأطفال والنساء والفئات الخاصة”، والذي يعتبر لبنة أساسية في المسار التراكمي الذي تعرفه المساعدة الاجتماعية بمجال العدالة، ونقطة تحول أساسية نحو مأسستها، في ضوء القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، وما تضمنه من مستجدات ترمي إلى مأسسة المساعدة الاجتماعية بالمحاكم، من خلال تنصيصه على إحداث مكاتب المساعدة الاجتماعية بكل من المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف.
حضرات السيدات والسادة
لا يخفى عليكم الموقع الذي بات يحتله البعد الاجتماعي في مجال العدالة، باعتباره مدخلا أساسيا للإجابة على عدد من الأسئلة ذات الطابع الاجتماعي التي تطرحها مجموعة من القضايا داخل المحاكم، كما يشكل استجابة لمجموعة من الإشكاليات والصعوبات المطروحة على المرفق القضائي، والتي يتطلب تدليلها تدخل متخصصين اجتماعيين، سواء تعلق الأمر بالحماية الجنائية للمرأة والطفل أو على مستوى القضاء الأسري، أو غيرها من المجالات.
من هذا المنطلق، وفي ظل المجهودات التي تبذلها وزارة العدل لتعزيز البعد الحقوقي والإنساني، عملت الوزارة على إحداث مهنة المساعدة الاجتماعية، سواء على مستوى أقسام قضاء الأسرة أو من خلال إحداث خلايا التكفل بالنساء والأطفال على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، ليصل عدد المساعدات والمساعدين الاجتماعيين بالمحاكم اليوم إلى 337 ، كفئة متخصصة في المجال الاجتماعي لها من التقنيات والأدوات ما يمكنها من دعم التدخل الاجتماعي للمحاكم في العديد من القضايا، وتيسير ولوج النساء والأطفال والفئات الخاصة، وتمكينهم من الاستفادة من خدمات مرفق العدالة في ظروف ميسرة.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أنه سنة 2022 تم تعيين 100 مساعدة ومساعد اجتماعي يتحدث جلهم اللغة الأمازيغية، لتيسير ولوج المواطنات والمواطنين المتحدثين باللغة الأمازيغية لخدمات مرفق العدالة، خاصة وأن إدماج الأمازيغية في منظومة العدالة من شأنه تلبية الحاجة الملحة داخل المحاكم، لا سيما، في المناطق النائية التي يتكلم غالبية سكانها اللغة الأمازيغية.
وفي إطار تعزيز سبل التواصل مع فئة الصم، عملت الوزارة على توقيع اتفاقية شراكة مع مؤسسة للا أسماء للأطفال الصم، تمت من خلالها بلورة برنامج تكويني مكثف في لغة الإشارة لفائدة المساعدات والمساعدين الاجتماعيين، لتمكينهم من آليات التواصل مع هذه الفئة وتيسير استفادتهم من خدمات المرفق في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن حقوقهم.
كما أنه، انسجاما مع توجهها المرتبط بتعزيز مقاربة النوع، بادرت الوزارة إلى القيام بمجموعة من التدابير التي تروم تيسير ولوج المرأة والطفل والفئات الخاصة لمرفق العدالة واستفادتهم من مختلف خدماته، بما يستجيب لخصوصية واحتياجات هذه الفئات.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة، أنه بموجب القرار المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم الأقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية لوزارة العدل، الصادر سنة 2022، تم إحداث “مرصد العدالة المستجيبة للنوع” الذي أنيطت به مجموعة من المهام الرامية إلى تعزيز مقاربة النوع.
وبالنظر لما للجانب التشريعي من أدوار محورية في تعزيز مسار المساعدة الاجتماعية على مستوى المحاكم، وتطوير أدوارها ومهامها، حرصت الوزارة، بمناسبة مراجعة مجموعة التشريعات، على تضمين مجموعة من المقتضيات ذات الصلة بالمساعدة الاجتماعية:
حيث تضمن مشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة مجموعة من المقتضيات المرتبطة بتدخل المساعدات والمساعدين الاجتماعيين بمكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة، من قبيل إجراء الأبحاث الاجتماعية قبل النطق بالحكم القاضي باستبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة ، أو القيام بمجموعة من الأدوار في إطار تنفيد تدابير العقوبات البديلة، وإعداد تقارير بشأنها.
وعلى مستوى مشروع قانون المسطرة الجنائية تم تضمين عدد من المقتضيات التي تعزز أدوار مكتب المساعدة الاجتماعية، من خلال الاستعانة به في سائر مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة قصد التعرف على ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، وإجراءات الصلح، وإجراء الأبحاث الاجتماعية، واستعانة السلطات القضائية بخدمات المكتب عند زيارة مراكز الإيداع والمؤسسات السجنية، وغيرها من المقتضيات ذات الصلة بحماية المصلحة الفضلى للطفل.
حضرات السيدات والسادة
وختاما، لا يفوتني التنويه بالمجهودات التي يبذلها صندوق الأمم المتحدة للطفولة – يونيسيف – ودعمه الدائم للوزارة، ومساهمته في تنظيم هذا المؤتمر في نسخته الثانية، كما كان شريكا في تنظيم المؤتمر الوطني الأول للمساعدة الاجتماعية سنة 2016 بمراكش، الذي نظم في إطار برنامج حماية الذي يهدف إلى تعزيز ولوج الأطفال إلى العدالة والاستفادة من خدماتها.
المصدر: alalam24
