دراسات حديثة.. دواء نفسي قد يبطئ تطور مرض الزهايمر

أظهرت دراسات علمية حديثة مؤشرات واعدة بشأن إمكانية توظيف دواء الليثيوم، المعروف باستعماله في علاج بعض الاضطرابات النفسية، للمساعدة في إبطاء تطور مرض الزهايمر، رغم أن الباحثين يؤكدون أن الأمر ما يزال في مرحلة البحث ولم يثبت سريريا بشكل نهائي.

ووفقا لتقرير أوردته صحيفة “ديلي ميل”، فإن الليثيوم يستخدم منذ سنوات لعلاج اضطراب ثنائي القطب وبعض حالات الاكتئاب، غير أن اهتمام الباحثين اتجه مؤخرا إلى دراسة تأثير الجرعات المنخفضة منه على القدرات الإدراكية لدى الأشخاص المصابين بالمراحل الأولى من الزهايمر.

وأشارت نتائج أبحاث سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات الليثيوم في الجسم وتراجع الوظائف المعرفية، إذ بينت دراسة نشرتها مجلة Nature أن أدمغة المصابين بالزهايمر تحتوي على مستويات أقل من هذا العنصر مقارنة بغير المصابين.

كما أظهرت تجارب أجريت على الحيوانات أن نقص الليثيوم قد يساهم في تسريع التدهور المعرفي وزيادة تراكم اللويحات الدماغية المرتبطة بالمرض، في حين ساعدت الجرعات المنخفضة من الدواء على تحسين الذاكرة والتقليل من مظاهر تلف الخلايا الدماغية لدى الحيوانات الخاضعة للتجارب.

ويرى عدد من العلماء أن الليثيوم قد يؤدي دورا في حماية الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتفكير، إلى جانب المحافظة على الروابط العصبية بين مناطق الدماغ، وهو ما قد يحد من سرعة التراجع الإدراكي لدى المرضى.

وفي هذا السياق، دعا باحثون، عبر مقال نشر في مجلة Translational Psychiatry، إلى توسيع نطاق التجارب السريرية لدراسة فعالية الجرعات المنخفضة من الليثيوم لدى الأشخاص المصابين بالمراحل المبكرة من الزهايمر.

ورغم النتائج المشجعة، شدد مختصون على أن الليثيوم لا يمكن اعتباره علاجا معتمدا للزهايمر في الوقت الحالي، مؤكدين أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تزال محدودة وتحتاج إلى دراسات سريرية أوسع لإثبات فعاليته وسلامته.

من جانبه، أوضح الدكتور ريتشارد أوكلي، المدير المساعد للبحوث والابتكار في جمعية الزهايمر، أن هذه المعطيات تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى الدليل القاطع على قدرة الليثيوم على الوقاية من المرض أو علاجه، مشيرا إلى أن الحسم في هذا الأمر يظل رهينا بنتائج تجارب سريرية واسعة النطاق.

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن تطوير علاجات فعالة لمرض الزهايمر يستوجب مواصلة الأبحاث في مسارات علمية متعددة، مع الاعتماد على الدراسات السريرية الموسعة قبل اعتماد أي علاج جديد في الممارسة الطبية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...