أعادت أبحاث حديثة طرح النقاش بشأن تأثير الحليب كامل الدسم على صحة القلب، بعدما ظلت الدهون المشبعة المرتبطة به لسنوات موضع تحذير غذائي، في وقت تسمح فيه التوصيات الغذائية الأميركية المحدثة لعام 2025 بإدراجه ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.
ويضم كوب من الحليب كامل الدسم نحو 5 غرامات من الدهون المشبعة، بينما تكاد هذه الدهون تنعدم في الحليب الخالي من الدسم. وتوصي الإرشادات الغذائية بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من مجموع السعرات الحرارية اليومية، في حين تدعو جمعية القلب الأميركية إلى حصرها في 6 في المائة.
وتكشف المعطيات العلمية المتاحة حاليا أن منتجات الألبان، سواء كانت كاملة الدسم أو منخفضة الدسم، لا تظهر ارتباطا واضحا بارتفاع أو انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وهو ما يدفع الباحثين إلى إعادة النظر في التعامل مع الدهون المشبعة باعتبارها فئة واحدة، دون الأخذ بعين الاعتبار مصدرها الغذائي.
وتختلف تركيبة الدهون الموجودة في منتجات الألبان عن تلك الموجودة في بعض الأطعمة الأخرى، إذ تحتوي دهون الحليب على أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة، بينما توجد الأحماض الدهنية طويلة السلسلة بكميات أكبر في بعض أنواع اللحوم المصنعة والدهنية.
وبحسب الأدلة المتزايدة، لا يبدو أن تناول الحليب والزبادي والجبن كاملة الدسم يحمل التأثير نفسه المرتبط بتناول الزبدة أو اللحوم الغنية بالدهون، ما يشير إلى أن مصدر الدهون قد يلعب دورا مهما إلى جانب الكمية المستهلكة.
ويبقى الاختلاف الأكثر وضوحا بين الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم متعلقا بمحتوى السعرات الحرارية. فكوب من الحليب كامل الدسم يوفر حوالي 149 سعرة حرارية، مقابل نحو 91 سعرة في الكمية نفسها من الحليب الخالي من الدسم، وهو فارق قد يكتسب أهمية لدى الأشخاص الذين يحاولون التحكم في استهلاكهم اليومي من الطاقة.
ورغم هذا الاختلاف، تتقارب القيمة الغذائية الأساسية للحليب بين النوعين، إذ يوفر الكوب الواحد قرابة 300 ملغ من الكالسيوم و8 غرامات من البروتين، فضلا عن عناصر غذائية أخرى.
وبالتالي، لا تشير المعطيات إلى ضرورة اعتماد اختيار موحد للحليب لدى الجميع، بل إن القرار يمكن أن يرتبط بالأهداف الغذائية والاحتياجات الفردية وطبيعة النظام الغذائي المتبع بشكل عام.
وفي حال كان الهدف تقليل الدهون المشبعة، يمكن التركيز على استبدالها بمصادر للدهون غير المشبعة، من بينها زيت الزيتون والأسماك والأفوكادو، التي ترتبط بنمط غذائي داعم لصحة القلب.
وتخلص المعطيات الحديثة إلى أن الحليب كامل الدسم لا يمكن اعتباره خيارا أكثر صحة بشكل مطلق من الحليب الخالي من الدسم، كما لا تدعم الأدلة الحالية وصفه بأنه ضار بالقلب بالضرورة، ليبقى الاختيار مرتبطا بالنظام الغذائي ككل واحتياجات كل شخص.
