يشهد النقاش حول مستقبل الحد الأدنى للأجور في المغرب تصاعداً لافتاً، في ظل طرح مقترحات تدفع نحو بلوغه 5000 درهم، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وعودة ملف القدرة الشرائية إلى صدارة النقاش السياسي والاجتماعي.
وفي مقابل الدعوات إلى تحسين مداخيل الأجراء، يربط الاتحاد العام لمقاولات المغرب أي زيادة جديدة بضرورة تقوية القطاعات التي تعتمد عليها سوق الشغل، محذراً من انعكاسات ارتفاع كلفة الأجور على تنافسية المقاولات واستدامة فرص العمل.
وأوضح رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، المهدي التازي، أن المقاربة التي يدافع عنها الاتحاد تقوم على تحقيق توازن بين الرفع من القدرة الشرائية والحفاظ على مناصب الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن قطاعات مثل النسيج وصناعة السيارات وترحيل الخدمات ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على عامل الكلفة.
وبحسب هذا الطرح، فإن أي مراجعة للحد الأدنى القانوني للأجور ينبغي أن تتزامن مع انتقال هذه القطاعات نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أكبر، إلى جانب تشجيع الابتكار وتطوير المهن والاستثمار في الكفاءات، بما يسمح بتحسين الأجور دون الإضرار بقدرة المقاولات على المنافسة والحفاظ على فرص الشغل.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتباين فيه مواقف الفاعلين بشأن رفع الأجور، بين مطالب نقابية واجتماعية بتحسين الدخل، ومخاوف لدى أرباب المقاولات، ولا سيما الوحدات الصغرى، من الأعباء التي قد تترتب عن أي زيادة كبيرة في الحد الأدنى للأجور. ويظل توقيت بلوغ سقف 5000 درهم والفئات المعنية وقدرة النسيج الاقتصادي على استيعاب هذه الزيادة من أبرز نقاط النقاش.
