جيل Z بين المطالب المشروعة وحملات التضليل.. وعي الشباب حصن المغرب ضد الفتنة  

الكاتب: رضوان الله العطلاتي

 

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تصاعدًا لمحاولات التضليل الإعلامي التي تسعى إلى استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار. منابر خارجية ومنصات رقمية مشبوهة تروّج لإشاعات مغرضة عن تحركات مرتبطة بالقصر أو عن احتجاجات مفبركة، في محاولة لإرباك الرأي العام وإضعاف الثقة في المؤسسات. هذه الحملات ليست سوى جزء من بروباغندا تستهدف المغرب منذ سنوات، لكنها تتخذ اليوم أشكالًا أكثر دهاءً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

المثير للقلق أن الفئة الأكثر استهدافًا من هذه الحملات هي جيل Z، أي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و28 سنة. هؤلاء، بدافع الحماس والرغبة في التغيير، يجدون أنفسهم هدفًا لمحاولات ممنهجة لتأطير غضبهم الطبيعي وتحويله إلى أداة للتحريض. يتم استغلال منصات الألعاب الرقمية، المجموعات المغلقة، وحتى المحتوى الترفيهي لإقحامهم في خطابات عدائية. الخطر يتضاعف عندما يكون المحرضون أشخاصًا يعيشون في الخارج ولا يتحملون أي تبعات، أو شخصيات تسعى إلى توظيف رمزيّتها لإذكاء القطيعة بين الشباب ووطنهم.

في مقابل ذلك، تبقى المطالب الاجتماعية المرتبطة بالصحة والتعليم مطالب دستورية ومشروعة، ولا يمكن لأي جهة مسؤولة إنكارها. المعارضة السياسية ليست خيانة، بل حق مشروع، أما الخيانة الحقيقية فهي الاصطفاف وراء أجندات أجنبية والسعي إلى تخريب السلم الاجتماعي. المغرب اليوم في حاجة إلى وعي جماعي يميّز بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى الإصلاح، وبين محاولات الاستغلال التي تريد تحويل المطالب المشروعة إلى وقود للفتنة.

إن الرهان الأساسي يجب أن ينصب على توعية جيل Z بضرورة التحقق من الأخبار، وعدم الانسياق وراء دعوات التحريض الرقمي، والتشبث بالآليات الديمقراطية كوسيلة للمحاسبة والتغيير. فالمستقبل ملك لهذه الفئة الشابة، وحمايتهم من التضليل وحماية وعيهم هي حماية لاستقرار الوطن.

لقد أثبت المغرب قدرته على الصمود أمام رياح الفوضى التي عصفت بالمنطقة، وسيظل قويًا بمؤسساته الدستورية وبالالتفاف الشعبي حول الملك محمد السادس، القائد الذي يسرع في إطلاق مشاريع اجتماعية وإنسانية تعكس رؤية استشرافية لمغرب أكثر عدلاً وتوازنًا. التحدي اليوم هو أن تتسارع الحكومة والأحزاب بنفس الإيقاع، وأن ينخرط الشباب بوعي ومسؤولية في معركة البناء، بعيدًا عن خطابات العبث التي لا تخدم سوى أعداء الوطن.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...