فريق مغربي يكتشف معطيات غير مسبوقة في موقع سجلماسة التاريخي

كشف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط عن نتائج تنقيبات أثرية حديثة، وُصفت بأنها “الأعمق والأشمل” في تاريخ موقع سجلماسة، وأظهرت معطيات غير مسبوقة تُعيد رسم صورة هذه المدينة التاريخية الواقعة جنوب شرق المغرب.

وحسب المعطيات الأولية الصادرة عن الفريق المغربي المشرف على البحث، فإن حجم المسجد الوسيط في سجلماسة كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، إذ تبلغ مساحته الحقيقية حوالي 2620 مترًا مربعًا، أي ما يعادل ستة أضعاف ما حددته البعثة الأمريكية خلال تنقيباتها في تسعينيات القرن الماضي.

وصرّحت الدكتورة أسماء القاسمي، قائدة الفريق البحثي، أن هذا المسجد يعود لفترات تمتد من حكم بني مدرار إلى الدولة العلوية، ويُعتقد أنه أقدم من جامع القرويين في فاس، مما يعزز مكانة سجلماسة كمركز ديني وتاريخي فريد في المغرب.

ومن أبرز المفاجآت العلمية التي أماط عنها الفريق اللثام، العثور على قالب خزفي يحمل آثارًا من الذهب، كان يُستخدم لصك الدينار السجلماسي، ما يُعد أول دليل أثري فعلي على وجود دار سكة بالمدينة. هذا الاكتشاف، بحسب المعهد، يُنهي جدلًا طويلًا حول موقع دار السكة، ويؤكد الأهمية التجارية والمالية للمدينة في ربط شمال إفريقيا بغرب الصحراء.

كما أسفرت عمليات الحفر عن الكشف عن حي سكني كامل يعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، شُيّد فوق أنقاض المسجد الوسيط، ويتكون من 12 منزلاً تُظهر تنظيمًا عمرانيًا متقدمًا، إضافة إلى آثار معيشية متنوعة من محاصيل وأوانٍ وأفنية وغرف.

ويمتد المشروع الأثري، الذي وُصف بأنه الأضخم منذ استقلال المغرب، على مساحة تقارب 8000 متر مربع، ويُعد أول مشروع تنقيب أثري من نوعه يستخدم تقنيات حديثة مثل التصوير الثلاثي الأبعاد والطائرات المُسيّرة (الدرون).

وأكد المعهد أن هذه النتائج ما تزال أولية، وأن التفاصيل الكاملة سيُعلن عنها لاحقًا من قبل وزارة الثقافة، مرجّحًا أن تُحدث هذه الاكتشافات “تحولًا جوهريًا في فهمنا للتاريخ المغربي وعلاقته بإفريقيا جنوب الصحراء”.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...